الطباخون العرب!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-11-04
1742
الطباخون العرب!!
بسام الياسين

على امتداد ستة عقود، وازيد قليلا والعرب يتجرعون السم من ذات الكأس، ويلدغون من الجحر نفسه، لدرجة انهم لم يتبينوا الخيط الابيض من الاسود رغم اننا نعيش في بلاد نهاراتها مشمسة، ولياليها مقمرة. لانهم خاطوا اعينهم بمسلات العمى، وصموا اذانهم عن ان هيئة الامم المتحدة، ليست الا سوق عكاظ عصرية، اشبه بـ «مول» امريكي بضاعته الكلام المشحون بعذابات الشعوب المقهورة. وان فحول الشعراء فيها، هم مجموعة من الحواة، ولاعبي الاكروبات، وعصابة مهرجين ممن يلعبون بالبيضة والحجر، والثلاث ورقات، والكشتبان.

 ولديهم القدرة على تدجين القرود للتسلية، والمقدرة على ترويض الاسود للجلوس على مؤخراتها كالقطط المذعورة. ولكل شيء ثمنه فاللقرود موزها، وللاسود سياطها. ما يثير الحنق، ويرفع الضغط، ويسبب الجلطة، ان «الاعتدال العربي» لم يكتشف ان الشرير نتنياهو سبق زمانه في فقه السفالة، وليس عنده شيء مقدس، فهو ساقية من القذارة، واستاذ ضليع في التطرف، ومحاضر جيد في رديء الكلام، وسياسي بارع في المراوغة.
 
لكل ما سبق، فان الذهاب ايضا الى مجلس الامن، مثل ذهاب الحالم الى كازينو للقمار، فما ان يتورط باللعبة، حتى يصطدم بالجوكر الامريكي المزنر بمسدسين على خاصرته، ومهما كان اللاعب ماهراً سيعود خالي الوفاض، بعد كَنْسِ جيوبه، وتشليحه احلامه، وتجريده من اوراقه. علمتنا الدروس والتجارب، ان القادة الابطال يصنعون من جلود اعدائهم نعالا لاحذيتهم، وطبولا لاستنهاض همم جنودهم ، ليشمروا عن رجولتهم، ويفجروا عنفوانهم، لكن حينما بلغ الاحباط مداه، وامعن الصهيوني في سرقة الارض والماء، والسطو على التاريخ، والتطاول على المقدسات، واستطالت يداه حتى وصلت الى المطبخ العربي لتهويده انبرى الطباخون العرب ببسالة للدفاع عن اطباقهم، والمطالبة بحق الاعتراف بملكيتها وطنيا وقوميا. بعد ان اصيب معشر الطباخين بالخيبة من اصحاب مراكز اتخاذ القرار، ومؤسسات تفريخ المبادرات في مؤتمرات القمة. كتائب الطباخين البواسل شحذت سكاكينها، وسنت سواطيرها، واشعلت النيران تحت طناجرها، وصبت الزيت في قدورها، وقدحت سمنها، وخفقت بيضها لمواجهة هجمة الصهينة.
 
وقد نجح الطباخون بتأكيد عروبة التبولة والكبة، والحمص، والكنافة، فيما اخفق فرسان الامم المتحدة ومجلس الامن والجامعة العربية في منع تهويد عشبة واحدة، مما دفع النائب العربي احمد الطيبي للصراخ بالكنيست: لقد سرقتم زعترنا، وكان بودنا لوقال: لقد سرقتم مناقيشنا، لانها اي المناقيش تحمل معادلة ثلاثية تجمع الزيت والزعتر والقمح، حيث ان هناك علاقة جدلية تبادلية لا تنفصم عراها بين هذا الثالوث المقدس.
 
مجاميع الطباخين العرب لم تقبل بالانكسارات العربية المذلة، وعمليات التهويد الجارية، فقامت بالتصدي السريع، والاستجابة العملية للرد على هجمة التهويد الصهيونية بعد ان احترقت الطبخات العربية في مجلس الامن، وشاطت في دهاليز الامم المتحدة، «وطلعت ريحتها» في الجامعة العربية وزاد ملحها في ماراثون المفاوضات الفلسطينية. المطبخ العربي بامكانياته المتواضعة من طحينية وسميد وبرغل وخل وزيت واعشاب وماء عادي يخوض اليوم نزالا تاريخيا، ومناطحة مصيرية مع المفاعلات الصهيونية التي تعتمد اليورانيوم والبلوتونيوم والماء الثقيل.
 
فالمحصلة النهائية في الاثنين المطبخ العربي والمفاعل الصهيوني واحدة هي الطبخ. ما يبعث الامل في النفوس، ان المؤتمر المقبل للطباخين العرب، سيطرح على «طاولة الطعام»، قضية الدفاع عن شرف المنسف الاردني، والمندي اليمني، والكبسة الخليجية، والمسخن الفلسطيني، وشيخ المخشي السوري، وآذان الشايب العراقي والكُشري المصري، والكسكسي المغربي، والمطازيز الكويتي على ذمة «العندروسي» وسيعلن الناطق الرسمي باسم المطبخ العربي الاستنفار التام بعد التزام اهل المال واصحاب القرار، وعتاولة صفقات السلاح، بالشخير العام.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله04-11-2009

(النظام العالمي الجديد)

(أو الحكومة الخفية)

ـــــــــــــــ

سرقت منا التاريخ

نشر أسماء الشرفاء على كل حدود

وقالت عنهم وإرهابيين وعملاء

سرقت منا الألفة

سرقت منا الطهر

سرقت حب فلافلنا

سرقت ثوب فلسطين

سرقت تلك بسمة من كل شفاه

سرقت ذاك ا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور04-11-2009

ابو محمد , قوّك وبعد.

1)لكي يبدو مظهر مصرف المغسلة اكثر نظافة من بالوعة المجاري , قام المصرف " نتان ياهو" باختيار البالوعة "ليبرمان" ليكون بقربه, فهم آتون بالاصل من نفس منهل القذارة مع اختلاف التركيز فقط...وعلى ذلك يمكنك ان تقيس .

لكن لو لم يكن هناك من يستمعون له ويرخون آذان
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.