القضاء بين العالمين الأول والعاشر

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-11-04
1406
القضاء بين العالمين الأول والعاشر
المحامي عبد الوهاب المجالي

الامر القضائي الصادر عن القاضي الفرنسي (اجزافييه سيميوني) لمحاكمة الرئيس جاك شيراك لاتهامات بالفساد إبان شغلة منصب رئيس بلدية باريس وبعد مضي كل هذه المدة أمر يستدعي ان نقف عنده طويلاً ولنتأمل أين نحن من هذا !! عندما أصدر القاضي الأمر استند لما بين يدية ولم يأخذ الاذن من أحد ، لأن القضاء مستقل ومصلحة فرنسا هي الاولى وتحقيقاً للعدالة وسيادة القانون ، ولا يسمح بتوظيف السلطة لخدمة الحزب و(العشيرة والمنطقة والشله) كما هو حالنا . 

 محاكم التفتيش الصورية التي انشئت في العراق بعد الاحتلال كانت على النقيض ، كان طابعها ثأريا وغايتها غير نبيلة ، وأظهرت مدى الاستخفاف بكل قواعد العدالة والقانون في عالمنا العاشر ، مما دفع القاضي رزكار محمد أمين للإستقالة إحتجاجاً على التدخل في عملة وهذه حالة شاذة، وخلفة قاض غير رؤوف ولا رشيد ولم يكن عبداً للرحمن وكان يقطر حقداً أسودا. 
 
بقدر ماقدم الاول النموذج المحترم للقضاء والدفاع عن إستقلاليته ظهر الثاني في أبشع صوره ، ويكافأ ليعين وزيراً للعدل في حكومة كردستان وتباً للعدل الذي هو وزيرة ، وكملت الصورة عندما مهر المالكي الامر بإمضائة الطائقي وبطريقة فجة وأمام وسائل الاعلام ، ونفذ قرار الثأر واستدعى كل الطائفيين الحاقدين الشامتين مكبرين مهللين للإستمتاع بالنظر الى دم إضحية العيد .
 
البريطانيون لم يكافئوا ونستون تشرشل عام 1945 المنتصر في الحرب العالمية الثانية وخسر الانتخابات وكان هذا قرار الشعب ، ولم يوصف بالإنقلاب الظلامي على الشرعية لأن من ينتصر في الحرب ليس بالضرورة ان ينجح بالسلم ، وأنتقل الى المعارضة ولم يوصف بالخائن وناكر الجميل ويلقي الحجارة في البئر الذي إرتوى منه ، بينما المهزومون في عالمنا يفوزون بنسة 99, 99% .   ماوصلت اليه الديموقراطيات الحديثة كان بعد التخلص من حكم الكنيسة والاقطاع وأرست قواعد النظام العام ، حتى في وقت الحرب لم تلجأ الى فرض قوانين الطوارىء والاحكام العرفية ولنا مثل من هم غربي النهر ، وعند اللجوء اليها لن تكون بإتجاه المواطنين .
 
العالم الثالث ونحن جزء مهم منه لدينا مشكلة عصية على الحل في هذا الاطار ، ولدينا فئة يطلق عليها نخب وفي الحقيقة هي من نخبة نفسها وقادة الدهماء وعادت أصحاب الرأي الحكماء ، ولو انها كانت نخباً لوجدت حلاً لأبسط مفاصل حياتنا وما كنا نتنقل من مصيبة الى اخرى ، ومن إستعمار الى اخر بشكل مباشر وغير مباشر .
 
تلك الفئة التي تدعي انها نخب ، وغير ذلك من المسميات لم تستطع حل اي من قضايانا وتأخذنا نحو المجهول ، لأن اولوياتها المحافظة على الامتيازات والمكتسبات التي تنعم بها المبنية على الاستغلال والفساد وستعمل على تجذيرها وإرساء قواعدها كقيم إجتماعية . قانون من اين لك هذا لن يرى النور وحتى الذمم المالية عصية على الإشهار وغائرة في غياهب المجهول ، والمفروض ان الدولة هي من يملك المعلومات عن قرارات وانشطة الافراد المالية والادارية مع وجود كل هذا الكم الهائل من الاجهزة التفتيشية والرقابية والامنية من دواوين ودوائر وقوانينها والمسلّطة على رقاب صغار الموظفين . 
 
النظرة للعملية الديموقراطية في الهامش الضيق المتاح لدينا مفهوم خاص لها ، وتنطلق وفق منظور فردي مطلق غايتة تحقيق الذات لذات الفئة ، والقوانين الناظمة لتلك العملية مطوعة ومشوهة ومعدة لتسير في إتجاه واحد . إحتكار السلطة والافلات من المساءلة والمحاسبة والعقاب من اهم سمات دول العالم الحادي عشر ، لابل القوانين تقرر ذلك وتفرق بين الناس وقسمتهم الى فئات ولكل فئة قوانينها ومحاكمها الخاصة ومن خارج الجسم القضائي الذي نتغنى بإستقلالة .
 
يقال في الجلسات الخاصة ماهو اعمق منه ، وعند المطالبة بالعمل بما تؤمن وتقتنع تجد حالة من اليأس تملكت الناس ، والاصلاح ماهو إلا ثغاء ومن المستحيلا ت كقصص الغول والعنقاء ، لذلك تجدهم يستغلون اي فرصة للتعبير عن مكنون النفس الداخلي بالعنف عند اول فرصة . لكل هذا لن تبقى الامور على حالها وسيفرخ الفساد ابناء وبنات واحفادا وبمسميات مختلفة غير الذي نعرفها وسننتقل الى العالم الحادي عشر .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور09-11-2009

الأستاذ عبدالوهاب المحترم , تحية وبعد.

ألعدل وسيلة وغاية!

الدول المنتجة والمصدرة هي الدول المتقدمة . غريزة البقاء عندهم كما هي عندنا , لكنّهم تجاوزوا هاجس الخوف على بقائهم , وارتقوا بالاهتمام بمستوى الرفاه (وهو اعلى قيمة من معدل دخل الفرد) . لقد عرفوا أنّ الرفاه ومستويا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

بحب عبدالوهاب06-11-2009

مقالاتك تلامس واقع يتهرب منه كثير من مسؤلين للاسف يكذبون بنقل حقيقة منجزاتهم لصاحب القرار00متى يصحوا ثلة الا غبياء من سباتهم ويقتنعوا بأن الناس اصبحت لديها ثقافه وطنيه00اخي عبدالوهاب ارجو ردك على مانشر بجريدة الرأي حول انخفاض حوادث السير ومانجم عنها من وفيات00ااحصائيات كاذب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله05-11-2009

شكرا على هذا الوصف والمقارنه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.