عربة..

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-11-11
1826
عربة..
بسام الياسين

عربة.. «١»!! 

وعد بلفور، واتفاقية «عربة» ولادتهما كانت مشؤومة، وتوابعهما كارثية. «الوعد» مزق قماشة الامة، وزرع فيها وبها وبينها الخوازيق، وطوق دويلاتها بالاسلاك الشائكة، من اجل اقلمتها، وتسهيل ابتلاعها، تمهيدا لدس بذرة الشر «اسرائيل» في احشائها.
 
ومثلما جاء الوعد الكاذب، جاءت «عربة» نتيجة طبيعة لتداعيات الهزيمة، وتراخي روح المقاومة، واستلاب الارادة، والاذعان المطلق لمذكرات الجلب الامريكية للمشاركة في المؤتمرات /المؤمرات، وانتهاج سياسة هز الرؤوس بـ «النعم» القاتلة. فلسطين «ارض بلا شعب، لشعب بلا ارض» شعار انجليزي الصياغة، صهيوني النشأة، اوروبي الحاضنة، ظنا منهم ان قادم الاجيال ستذوب في المنافي، وتضيع هويتها في المهجر، وتبتلعها المجتمعات المضيفة.
 
جنرالات الحجارة، والفرقة الناجية من الخيانة، خيبوا فألهم وبعثوا رسائل نارية و كبيرة للعالم، بانخراطهم في المقاومة، واشعال الانتفاضة، وادخلوا هذه المفردة العربية عنوة في القواميس العبرية والانجليزية وحتى قواميس اللغات الميتة. منذ خمسة عشر عاما، لم تتحرك «عَرَبةْ» - معاهدة وادي عربة - من موقعها، اما بسبب هزال الحصان المكلف بجرها، واما بسبب وضع الصهاينة للحصان خلف العربة لاستكمال المشروع الصهيوني بتهويد القدس، وتوسيع رقعة الاستيطان، وتدمير الاقصى.. فاصبحت هذه «العربة» صفحة سوداء، في كتابنا الابيض، يجب تمزيقها، لان بنودها جرى تلحينها على انغام مزامير داود، وليس هناك اردني واحد - باستثناء - المطبعين - مستعدُ للرقص على ايقاعها، رغم الحيل الفقهية التي يسوقها فقهاء الشيطان لتبريرها، وضروب الشعوذة، وافانين التدجيل التي يلجأون اليها. معاهدة وادي عربة، زُرعت في الارض الخطأ، ارض مزوبعة، وسماء غاضبة، ووادي ليس ذي زرع!! فمن اين يأتينا اليهود بسلال العنب؟!، فالشوك لا يطرح عنبا. اما انهار اللبن والعسل والخمر، فتلك استعارات غير لائقة ولا يجوز مقارنة «عربة المعاهدة» بـ «الجنة» الموعودة.
 
ومنذ متى كانت الدبابير تعطي العسل، وبطونها مليئة بالسم الزعاف!! واين هو اللبن؟ اذ اننا قبل التوقيع قلنا للمتحمسين: ان الثور اليهودي لا يدّر لبناً، لانه لا يملك ضرعا، وهو ذكر كامل العدة والعتاد. واصر دعاة التطبيع على حلبة، ولم يصدقوا قولتنا حتى لمسوا حقيقته بايديهم، واكتشفوا المخبوء باعينهم، وكانت الجائحة التي عصفت بهم. وادهشتهم. وذهبت فعلتهم بين العرب مثلا متداولا «قلنا ثور.. قالوا احلبوه».. اما المتعطشون لانهار الخمرة فقد ُصدموا بعد ان جهزوا انخابهم، واعدوا «مازاتهم» وسال لعابهم، بانتظار السائل الملون الذي فيه لذة للشاربين ولكن اليهود اسالوا انهارا من قاذرواتهم ومياه مجاريهم، وان كل من تجرع رشفة واحدة من هذا الشراب الشيطاني المسكر، دار رأسه، وفقد توازنه، واصيب بالاقياء على طريقة السكارى المبتدئين.
 
في السياق ذاته، نستذكر مقالة كاتب مطبع، عريق بالمدح والنفاق، وواحد من المبشرين بجنة المعاهدة، وبوق اعلامي دائم السعي لاستلاب الوعي، وانفلاش الحقائق للتضليل والتهويل، يقول فيها: ان «عربة» ستحول العربات المدرعة، ودبابات الميركافا الى تراكتورات زراعية، والمدافع البعيدة المدى الى انابيب ناقلة للمياه بدل القذائف، فيما المدافع القصيرة المدى ستستخدم لتصريف المجاري، اما الطائرات حاملات القنابل الفسفورية والعنقودية فسيتم تحويلها الى طائرات رش للمبيدات الحشرية لحماية المحاصيل الزراعية واشجار الفاكهة. وبعد ما آلت اليه «عَرَبةْ» معاهدة وادي عربة العاطلة والمُعطلة على الكاتب التي كذبت نبوءته، ان يخجل من نفسه، ويطالب بصهر « عَرَبةْ» وادي عربة، وتحويلها الى اغطية للمناهل، تلك التي سرقها فقراؤنا من الشوارع ليبيعوا حديدها، ويشتروا به خبزا بعد ان اصبحوا على «الحديدة».
 
عربة «٢»!! 
ذكراها اجراس تقرع الذاكرة.. وجع يضرب المفاصل، يزلزل الجسد، ويشل الروح. استذكارها له طعم الدفلى، مذاق الحنظل، رائحة الهزيمة.. «عَرَبةْ»   تشي بحكمة الخلل، وحسابات الزلل، فَمنْ يطفئ حرائقها في القلوب؟ مَنْ يغسل قذاها من العيون؟ من يرش ماء زلالا على تراب غبارها الذي اغلق الانوف، حتى ضاقت بها الصدور.
 
هو .. هو.. رجل الحكمة الاعقل؟! هو .. هو .. حامل مفاتيح المستقبل؟! عراف التاريخ!! والعارف بالتاريخ، قرآءة ورؤى!! استشرافا ورؤيا!! مؤصل العروبة!! معتق الرجولة!! شروشه مشرشة في الارض!! جذوره متجذرة بالتراب!! ذلك هو مَنْ يلقي بجثتها للغربان، ويذري عظامها مع الريح!! الكل ينتظر تحطيم   اغلالها!! ذبح بنودها قرابين للكرامة الوطنية! اسالة دمها أُضحية لدماء شهداء الكرامة لتكون مغفرة وطهورا لهم، ولعودة الوطن، صافيا كالغيم المتخم بالبياض، نقيا كبلور الماء، حنونا كقلوب الانبياء.
 
من يعقر «عربة» في قاع واديها قربى لله، وقرباناً للاقصى وتقربا للامة.. ثمة دموع ترغب في الفرار من الجفون، لتمحي حبر التوقيع كي يرجع ورقنا ابيض ابيض، مثل اكفان الشهداء المغسولة بالثلج والبَرَدْ.
 
متى تعود الينا مواسم الكروم المشتهاة للاحتفال بطفولة ترابنا؟!! مثلما كان «صَعيداً طيباً» جائزاٍ للتيمم به، والسجود عليه، للخلوص من غربة التيه، والجلوس في افياء الله، تحت شجرة وارفة الدموع في الوادي المقدس عربة.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور12-11-2009

وله ياوله يا عرباوي !!

ــــــــــــــــــــــ



• • عربه (1) تآمر بريطاني فرنسي روسي – قيصري- عام 1916 كان قد سبق الفجور بالاعلان عن وعد بلفور 1917 , وهو ما عرف بسايكس بيكو . كان القصد هو اقتسام اراضي الهلال الخصيب التي كانت جزأً من الدولة العثمانية . الغريب ان ارض ما هو ف
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله11-11-2009

من المسلمات أن تكون القدس (المدينة المقدسة)وما حولها خط أحمر قان بلون الدم ، وأن يكون القاموس السياسي والجغرافي والتاريخي والاجتماعي والثقافي الأردني خال من مصطلح الوطن البديل الذي خرجت به جحافل التخاذل والانهزام العربي في وقت الردة والهوان من خلال بعض أنظمة الحكم في البل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.