ضمانات على الورق واستيطان على الأرض

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-11-11
1307
ضمانات على الورق واستيطان على الأرض
فهد الخيطان

لا يضير اسرائيل مزيداً من الالتزامات ما دامت ستبقى حبرا على ورق

 في مواجهة الموقف الاسرائيلي الرافض لوقف الاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين تسعى الدبلوماسية العربية وبالتشاور مع الادارة الامريكية الى صياغة مقاربة جديدة لتجاوز المأزق الحالي واطلاق مفاوضات فلسطينية اسرائيلية حول قضايا الوضع النهائي استنادا الى ضمانات دولية وامريكية مكتوبة تكون ملزمة لاسرائيل تنص على ان اجراء مفاوضات وفق جدول زمني واضح تعالج قضايا الوضع النهائي وهي بالتحديد اللاجئين والقدس والحدود وتفضي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي الفلسطينية المحتلة عام .1967
 
اسرائيل لم تعلن موقفها بعد من هذا الاقتراح لكن الدوائر الامريكية مستعدة للتعاطي معه بشكل ايجابي وتبنيه رسميا لاعتبارين اساسيين: الاول ان فحوى الاقتراح يتفق مع الرؤية الامريكية لحل الدولتين. والثاني انه ينقذها من الوضع المحرج في نظر حلفائها العرب بعد فشلها في الضغط على اسرائيل لوقف الاستيطان.
 
الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي هدد باعتزال الحياة السياسية ربما يجد في الاقتراح مخرجا للتراجع عن موقفه والترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
 
بشكل عام كل الاطراف تشعر انها في مأزق وعاجزة عن مواجهة التعنت الاسرائيلي وتبحث عن طريق بديل لتجاوز هذا المأزق.
 
لكن التصور المقترح ينطوي على محاذير كثيرة, فهو من الناحية الميدانية يعطي اسرائيل حق الاستمرار في الاستيطان خاصة في القدس الشرقية وفرض امر واقع في الضفة الغربية يستحيل على المفاوضات ان تغيره في المستقبل. وبالنسبة لاسرائيل فإن ادراج الامم المتحدة مليئة بالقرارات الدولية المتعلقة بالنزاع ولا يضيرها اضافة رزمة اخرى ما دامت ستظل حبرا على ورق فيما هي على الارض تطبق السياسة التي تكفل لها السيطرة على مزيد من الاراضي وتهويد القدس نهائيا.
 
اما الضمانات الامريكية فهي الاخرى لم يعد لها قيمة, فقد التزمت الادارة الامريكية السابقة بحل الدولتين ووضعت جداول زمنية لقيام الدولة الفلسطينية الموعودة, غير ان شيئا من ذلك لم يتحقق. ويجدر بنا ان نتذكر بأن خارطة الطريق و»تفاهمات انابوليس« قد حظيت بدعم امريكي لا بل ولدت في اروقة البيت الابيض لكنها انتهت الى الفشل والتعثر. ولم يجرؤ طرف دولي او اممي على محاسبة اسرائيل او معاقبتها على عدم التزامها. فمن سيضمن في المستقبل حدوث ذلك في حال لجأت اسرائيل الى المماطلة والتسويف وما ستقوم به فعلا?!
 
قبل ان نطلب ضمانات امريكية ودولية ملزمة ينبغي على الجانب العربي ان يجري مراجعة شاملة لموقفه ويلتزم قبل الآخرين بضمانات تجاه مجمل الصراع العربي الاسرائيلي يشكل اساسا جديداً لموقف موحد يضع الولايات المتحدة والامم المتحدة امام مسؤولياتها التاريخية. مسؤولية العرب هي جعل القوى الدولية الكبرى في العالم تشعر بأن هناك مأزقا في الشرق الاوسط وان مصالحها مهددة ما لم تتكاتف هذه القوى لإجبار اسرائيل على الرضوخ للشرعية الدولية وانهاء آخر استعمار في العصر الحديث. بهذا المعنى ينبغي اعادة الصراع الى المربع الاول تماما كما تفعل اسرائيل بسياستها الحالية.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.