الصحافة .. أعمال شاقة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-11-18
1710
الصحافة .. أعمال شاقة
بسام الياسين

الصحافة من الاعمال الشاقة، حيث يشترك الصحفي وعامل المنجم في صعوبات العمل ومخاطره. اذ ان العامل يمضي جُلَّ حياته في الانفاق «كالخُلد» بحشا ونبشا وبحثا وتنقيبا عن المعادن الثمينة لتقديمها لارباب العمل، واصحاب الشركات الاحتكارية.

 عامل المنجم يغوص في الانفاق الصخرية بحثا عن التماعة او ومضة ليمسك طرف «عرق» من ذهب. كذلك الصحفي يبحث في السراديب المعتمة، والدهاليز المظلمة، والاقبية التحتية عن طرف خيط ضوء يقوده الى الحقيقة. العامل يعيش حياته في نهارات مظلمة، وعتمة كالحة، ورطوبة خانقة، حاملا على ظهره رئة احتياطية «اسطوانة اوكسجين» ومثبتا على رأسه مصباح «ديوجين» الشهير في - عز النهار - لالتقاط الحقيقة او اي طريق يكشف له عن كنز دفين نحتته الايام، وصاغه الزمن، ذهبا خالصا عيار «٢٤» قيراطا.
 
عملية البحث هذه تجلب لصاحبها في كل لحظة مخاطر الانهيارات الصخرية، ومفاجات انهدام بوابة الخروج - بوابة النجاة - الوحيدة ليموت موتا بطيئا من اجل الذهب لتقديمه الى الذين يستحلبون شقاءه، ويمتصون دمه، وهم يسترخون في المنتجعات، يأكلون الكافيار ويدخنون السيجار، ويتنعمون مع المحظيات.
 
المفارقة الفاجعة لعمال المناجم انهم يحصدون الذهب، ويأكلون بملاعق من تنك كذلك هو الصحفي الملتزم الذي يعمل لوجه الله والحقيقة والوطن، هو في حقيقة الامر عامل منجم من طراز مختلف، دائم الجري خلف الحقائق، والحفر على جذور الفساد، وتسليط الضوء على مواطن الخلل، ومواقع الزلل.
 
تراه يُنقب بصدقية عن ومضة هنا، والتماعة هناك ويمضي حياته لاهثا في سبيل الصالح العام، وخدمة المجموع، ومعاناته اليومية تلتقي في الكثير من الجوانب مع عامل المنجم في الشقاء وان اختلف هذا الشقاء في ضغطه وثقله وحجمه ووزنه.
 
الصحفي النبيل المحايد يتعرض للضرب والملاحقة والمحاكمة والحرمان «والبهدلة» وغيرها من صنوف الايذاء النفسي والجسدي لتصل الى القتل بالرصاص او توجيه القذائف اليه كما حدث مع الشهيد طارق ايوب، والشهيدة اطوار بهجت وزملائهما   في فلسطين وافغانستان والعراق، حيث تؤكد الاحصائيات ان شهداء الصحافة اضعاف القتلى من اصحاب المهن القاتلة الذين هم في مواجهة موصولة مع الموت كالطيارين وسائقي القطارات والشاحنات الكبيرة وصهاريج الوقود سريعة الاشتعال. ا
 
لخلاصة المنطقية لمهنة الشقاء الصحفية، هي ان الصحفي المهني الملتزم، وليس الذيلي المُتنعم في افياء السلطة وعامل المنجم الذي يمضي حياته في تابوت ارضي يشتركان في اوضاعهما المزرية، وحقوقهما المهضومة، وبلاويهما المستدامة - طبعا - عدا القلة القليلة اصحاب «الحظوة» من الصحافيين عند اهل «الخطوة» من المتنفذين الذين يغدقون عليهم الاموال سرا وعلانية شرط هز خصور اقلامهم المستأجرة، وترقيص مقالاتهم المبرمجة على ايقاع لحن كبيرهم الذي علمهم فنون السحر، وهز الخصر، ودبكة الفكر، وزفة الشعر ولعبة النشر.. انا لله وانا اليه راجعون.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله19-11-2009

أختلف مع كل من يطلق على الصحافة ( مهنة المتاعب) بل هي في حقيقة الأمر (مهنة المتعة والإبداع) فلا يوجد عمل مهما كان صغيرا دون تعب ومشقة مهما كان حجم هذا التعب أوالمشقة ولذلك يقال (الأجر على قدر المشقة) أما الخا ملون فلا يشكلون إلا أرقاما مبهمة في سجلات الإحصاءات السكانية ، ليصبحو
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله19-11-2009

قد اختلف مع كل من يطلق على مهنة الصحافة بأنها( مهنة المتاعب )بل أقول( مهنة المتعة)وامتع المهن لأن الوصول للحقيقة متعة لا تساويها متعة لانها تخلق ارتياحا عميقا بالنفس والروح كون الوصول الى الحقيقة غاية الباحثين والجادين والمثابرين اما من يحيون على هامش الحياة فلا يجدون السعاد
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور18-11-2009

ابو محمد تحية المظلومين والغلابى وبعد .

• اليست الصحافة هي مهنة المتاعب ؟ اذن على من تجشّمها ان يحتمل , فأن لم يكن اجره عند صاحب الصحيفة يكون اجره "على الله " .

• الصحافة جهاد ...هل تذكر بيت الشعر الذي كان على ترويسة جريدة "الجهاد" اليومية ...وهو :

(قف دون رأيك في الحياة
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.