أكواخ أمنية (اسم على غير مسمى)

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-11-18
1967
أكواخ أمنية (اسم على غير مسمى)
المحامي عبد الوهاب المجالي

الأكواخ التي أنشأتها مديرية الأمن العام تحت مسمى (أمنية) في محافظات المملكة كانت على الدوام الأحوج للأمن الذي تحمل إسمه وبهذا فقدت مبررات وجودها ، الفكرة قديمة وتم التخلي عنها عندما ثبت عدم جدواها مع إمتلاك الجهاز وسائل الاتصال والوصول الى أي مكان بفترة قصيرة من الزمن .

 منذ أقل من ثلاثة عقود لم يكن لدى الامن العام 1000 آلية من كل الانواع والاشكال والاحجام والان يمتلك أكثر من 15000 عدا عن التي آلت الى الدرك او التي قام بشرائها الاخير وزود بوسائل إتصال حديثة ، تضاعف عدد آلآليات أكثر من 20 مرة علماً ان عدد السكان لم يتضاعف أكثر من ثلاث مرات . 
 
أضف الى ذلك ألأقاليم التي صرفت الحكومة النظر عنها وزيادة عدد مديريات الشرطة والمراكز وإقيمت مبان أو استؤجرت لها شققا في الاحياء السكنية ، بينما تميزت في السابق بوجودها عند مداخل المدن والقرى وفي أعلى نقطة وطبيعة البناء يتناسب وعمل الشرطة وكانت عناوين بارزة .     
 
وجود الاكواخ معضلة للأمن العام لهشاشتها وعدم القدرة على حمايتها ، وهدف من السهل الإنقضاض عليه وبعضها حطم وأحرق أكثر من مرة وإعتدي على أفراد الامن فيها وسرعان ما أعيد بناؤها في نفس المكان ، وهذا لم ولن يكون أبداً لافي مصلحة الدولة ولا المواطن .   
 
هل بمقدورها تقديم خدمات أمنية ؟ الحقيقة لا دور لها إلا الابلاغ عن حدث يقع على مرآى من العاملين فيها أوتلقي بلاغ من مواطن ليقوم العاملون فيها بتمريرة للمركز الامني وحراسة الكوخ والحرص على نظافتة وصيانته و...الخ . دور الإبلاغ عن الحوادث ميسر لأي مواطن ولأي عابر سبيل أو صاحب بقالة القيام به إذا شعر أنه لن يدخل في متاهة (س . ج) ، وشكلت الاكواخ عبئا على الوحدات التي تتبعها لتأمينها بمرتبات وكل كوخ يحتاج الى ثمانية أفراد ليتواجد فيه إثنان على مدار الساعة في الظروف العادية . 
 
أثبتت سلسلة الأحداث المتكررة أن الاكواخ هدف لأي ردة فعل ، وللأسف على الرغم من ذلك لم تأخذ الإدارة العِبر من التجارب ولم تستقرئ المستقبل ، علماً أن الاحداث التي وقعت لم تكن مفاجئة وكل المعطيات كانت تشير الى توقع حدوثها ، لكن التلكوء في معالجة أسباب القضايا وعدم أخذ الإحتياطات اللازمة أدى الى تلك النتائج . 
 
الامن العام لم يعد كما كان في السابق وتم تقليم أظافرة وأصبح شأنه شأن المواطنين يستغيث بالدرك لحماية منشأته وأفراده ، وكلنا نعلم مساوىء عدم وحدة القيادة .. من بيروقراطية إدارية .. وتنازع الاختصاص .. وتقييم الاحداث من قبل كل جهة .. كل ذلك إنعكس على الاداء ليظهر بهذه الصورة ، وفي ذات السياق تكرر وقوع الحدث مرتين في إسبوع وعلى رأي المثل (الطبخة الي بكثروا عواسينها بتخرب) . 
 
الاعتداء على الشرطة والدرك وتحطيم وإحراق الاكواخ لايقاس بالإيذاء البسيط الذي يلحق بالأفراد أو بالقيم المادية ولا يجوز التقليل من هذا الشأن ولم يكن الأمر فردياً وعادياً كما يقول وزير الداخلية ، والقيام بهذا الفعل ينال من السلطة والقانون معاً ويعرض حياة أفراد الشرطة للخطر ويشكل تحدياً وتعدياً ومساساً بالسلطة العامة المناط بها الحفاظ على الامن والتي تفقد مكانتها شيئاً فشيئاً .
 
لكل هذا لم تكن الفكرة سليمة ولارؤيا سديدة وهدراً للمال العام وتضاف إليها المحطات الامنية المنتشرة على الطرق التي أبعدت المرتبات عن مراكز السيطرة وشكلت عبئاً أخر ، وما الفائدة من وقوف دورية الطرق الخارجية أمام ما سمي بالمحطة الامنية ويجب التخلص منها للأسباب ذاتها .
 
الدورية الالية أو الراجلة المتحركة تمتاز بالقدرة على الحركة وتغطية مساحة أكبر ، وممكن ان تتواجد مكان الأكواخ كنقطة ثبات إذا كان يشكل إستراتيجية أو أهمية ما ، وبإمكانها الوصول لأي نقطة والابتعاد عن مكان الحدث أفضل من الهرب وسمعتة وللحديث بقية !!!
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

احد العاملين04-01-2010

100/100 يا ابو باجس انت حطيط ايدك على الوجع لكن لى حياه لمن تنادي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عقاب النهار22-11-2009

الله يرحمك يامحمد ماجد العيطان

اأسأل العلى القدير ان يدخلك فسيح جنانه...

ماكان يصبو اليه هذا ارجل هو لخدمه هذ الشعب وهذا الوطن ......ولاكن ان الله قد ايتلانا نحن في هذا الوطن الغالي بفرق منظمه من ((((من المنظرين والمشككين))) ومدخلهم حرصهم وخوفهم على هذ الوطن.....

واريد ان
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

نضال22-11-2009

يافهمان سمعت الاخبار على وسائل الاعلام الخارجية عندما تناولت الاحداث الاخيرة لو إتضل انته وامثالك تنافقوا ليل نهار ستحتاج الى سنين لتغيير الصورة وأنا التقيت مع الكاتب وقال لي الفرق بيني وبين هذه الناس انا احب المؤسسة واغار عليها وهم يحبون مديرها ومبروك عليهم المدير

ال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سامي شريم21-11-2009

صاحب المقال خبير امني ومن قلب المؤسسة الامنية رؤيا موفقة وموثقة نأمل الاستفادة منها لتخفيف الاعباء التي يتحملها الوطن
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عامر المحسن21-11-2009

ايها الكاتب اراك تتصيد بالماء العكر وتتناسى انجازات الامن العام في كشف اغلب الجرائم وفي وقت قياسي جدا نحن في الاردن يهنئنا الكثير من رعايا دول الجوار على نعمة الامن والامان فالاخطاء الفرديه النادره ليست مقاسا على جهاز يظم عشرات الالوف من ابناء الاردن المخلصين ويكفي تواضع م
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عبدالسلام الذيبان21-11-2009

عزيزي الكاتب ارى بان معظم مقالاتك تتجه نحو الامن العام وفيه نقد مبطن وواضح لكل ذوي بصيره رغم انك متقاعد من الامن العام برتبة عميد وياترى لو تقاعدت برتبة لواء هل ستسير بنفس السيفونيه التي نراها ؟ ثم ان الاكواخ الامنيه فكرة مدير الامن السابق محمد ماجد العيطان يرحمه الله وانت ت
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور18-11-2009

يقول الشاعر :

(إلى الماءِ يَسعى مَنْ يَغصُّ بلُقْمَةٍٍ == فَأِلى أين يَسعى مَن يَغُصُّ بماءِ)

اذا كان الامن العام قد تم تقليم اظافره , فلمن يذهب المواطن للاحتماء اذن ؟

الداخلية وزارة سيادية من الدرجة الاولى , ويجب المحافظة على هيبتها التي هي من هيبة الوطن وكرامته , و
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابوشادي18-11-2009

كلام حلو ومنطقي ذكرتني بقصة سمعتها



كان هنالك بستنجي يعمل في حديقة احدى الدوائر العامة وكان مدير هذه الدائرة يشفق على هذا البستنجي، وحدث ان مرض المدير وغاب بسبب مرضه اشهر طويلة عن الدائرة ولدى عودته لم يجد البستنجي فسأل عنه فما كان من نائبه إلا انه تفاخر بانه قام بانه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.