حل المجلس فريضة وإقالة الحكومة واجب

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-11-25
1602
حل المجلس فريضة وإقالة الحكومة واجب
المحامي عبد الوهاب المجالي

في خطوة مفاجئة وخلال إنهماك مجلس النواب في معارك الرئاسة الطاحنة محسومة النتائج ، ذات الطابع المبني على الحقد والكراهية وتمحور وإنقسام ، حُل المجلس ...... المعطيات تشير ان لا أحد من الأعضاء كان يدرك تلك الحقيقة وتاهوا بين رنين الهواتف واللقاءات والولائم وأخمد القرار نار الحرب بصورة مفاجئة ليريح الناس ممن إنشغلوا عنهم وعن قضاياهم وعادوا ليؤججوا النعرات الاقليمية البغيضة .

 سبق ذلك تقرير منظمة الشفافية الدولية للفساد الذي أعطى السلطتين التنفيذية والتشريعية شهادة في الدرجة التي تستحقها ، واحتل الاردن الدرجة ال (50) مع مرتبة الشرف ، وأماط اللثام عن كل الإنجازات التي كانتا تتغنى فيها ويؤكد أن الامور لازالت على حالها ، كوفء المجلس بالحل ودفع ثمن تبادل المنافع مقابل التقاعس وعدم القيام بواجبة الدستوري . 
 
التقرير لايبرئ الحكومة وقراراتها هي المشوبه بعيب الفساد بشقيه المالي والإداري ، ورسمياً لاتعليق ولم يتم توضيح لماذا جاء التقرير على هذه الشاكلة وأين مواطن الخلل ، ولم يصدر أي تعهد جديد بالقضاء على هذا المرض ومحاسبة الفاسدين وكأن شيئا لم يحدث .
 
الفساد سلوك خفي ويصطدم بالتشريعات ولو شكلياً خاصة إذا ما وجد سلطة تحمي الفاسدين ، وما توصلت إليه منظمة الشفافية الدولية قد لايكون يمثل الحقيقة المطلقة والاليات التي تعتمد عليها لاتؤمن لها الوصول الى الحقيقة الكاملة ، وتعتمد على قياس مؤشر مدركات الفساد في القطاع العام في بلد معين ، وهذا المؤشر مركب يعتمد على الدراسات الاستقصائية المتخصصة والمسوحات التجارية .
 
القضاء على الفساد بحاجة الى برلمان قوي قادر على المحاسبة والتصدى للقرارات ، ومؤسسات لإنفاذ القانون ووسائل إعلام مستقلة ومنظمات مجتمع مدني نشطة ، وعكس ذلك يخرج الفساد عن نطاق السيطرة ويجلب نتائج مروعة وتتوارى العدالة والمساواة في المجتمع بشكل أوسع . الحديث عن التنمية مع وجود الفساد أمر لايمكن تحقيقة لأن كل واحد منهما يسير في إتجاة عكس الاخر ، والجهة محل الرقابة الحكومة وأدواتها التي تتصرف بمقدرات البلاد والعباد ، ومنحها الثقة لايكفي لوقايتها من الإصابة بهذا المرض .
 
القانون الضعيف لاينتج برلمانا قويا والذي جعل من مسألة التمثيل النيابي محدودة الخيارات وفي أضيق مجال ، وأفرز ممثلين لجماعات أو حارات أو أزقة أو فئات أوطوائف أو أعراق ، مما صرف إهتمام النواب عن قضايا الوطن للإهتمام بقضايا لاتتجاوز الأطر التي إنطلقوا منها ، وهو الحري بالإلغاء أو التعديل . 
 
البرلمان السابق كان نتاج تدخل مباشر في كل العملية الانتخابية وغض الطرف عن كل الممارسات غير القانونية ، وشراء الذمم ولم تسلم من ذلك حتى الإنتخابات البلدية ، مما أوصل إناس إلى مواقع تفوق قدراتهم العلمية والذهنية والفكرية .
 
الاداء الحكومي كان في غاية الضعف ولم يتفاعل كما يجب مع التحديات الداخلية والخارجية ولم يرق الى المستوى المطلوب لم يتصد للمؤامرات الخارجية ولم يحل القضايا الداخلية ، ومعايير الكفاءة والنزاهة والشفافية في التعيينات عليها علامة إستفهام كبيرة ، ولم يتم التوقف عن هدر المال العام ، والعجز عن المحاسبة والمساءلة ، وتوارث الوظائف العامة هي السمة الغالبة على قرارات الحكومة وحالها كحال البرلمان ووصل المواطنيين الى قناعة وأدركوا حقيقة أن العطار لايصلح ما أفسدة الدهر.
 
الاجهزة الرقابية فشلت عن القيام بدورها وبقيت تدور في المجال النظري والعلاقات الدولية ، ولايخفى على أحد أنها لاتملك سلطة كافية وهناك إستثناءات وأماكن محصنة لاتستطيع حتى الإقتراب منها وطال الفساد رأس الهرم فيها ، ولذلك تستأسد على رقاب صغار الفاسدين ومن أدنى الدرجات . 
 
من الاولى أن يطال التغيير الحكومة وأغلب أدواتها التي فشلت في معالجة أبسط القضايا وحولتها الى أزمات ، ودفعت المواطنيين الى الإنتقال من حالة المتفرج الى الفعل في مشهد واحد إتخذ إزاءة قرارين متناقضين ليبين مدى الإرباك وعدم القدرة على معالجة المواقف .  
 
قانون الإنتخابات الحالي سيكرر المشهد وستشترى الذمم وتعود ذات الوجوه الى المجلس ، وستحدث تغييرات طفيفة فيما إذا عزف أحد النواب عن خوض التجربة مرة أخرى ومن حالفة الحظ صدفة ، وبعض الرؤوس في الحكومة باقية كالقدر المحتوم تتنقل من وزارة الى أخرى وبمنأى عن التغيير ولم تكن أبداً خياراً شعبياً وهبطت بمظلة على رؤوس العباد ، وساهمت بصورة مباشرة أوغير مباشرة في كل مايحدث ، والسبب لم يعد خافياً على أحد . 
 
النزاهة والعدالة وسيادة القانون (العـــــــــــــــــــادل) وإستقلال القضاء والشفافية حدودها الخطابة عند كل مناسبة ، وللخروج من هذه المحنة نحتاج الى تغيير جذري يطال أغلب مفاصل حياتنا السياسية والإقتصادية وحتى الإجتماعية التي طالها التغيير نحو الاسوأ في الظاهر والباطن والمبنية على النفاق والزيف الذي لايستقر على موقف واحد .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

صفوان08-12-2009

ترمجت من الامن العام وصرت الان تروي وقائع وين زمان لما ما كنت تستقبل حا في مكتبك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

محايد30-11-2009

عندما حل المجلس بعث جلالة الملك برسالتين الاولى للحكومة والثانية للمواطنيين ونبه في الاولى الحكومة الى ضرورة تعديل قانون الانتخاب لانه اثبت فشلة والتأكيد على النزاهة والعدالة والشفافية التي يفترض انها من سمات ولولا ان جلالتة الملك يستشعر خللاً لما نبه اليها والرسالة التي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

محمد الزعبي30-11-2009

تقول ان المقال طرح بعض الحقائق وعلى طول ذهبت الى شخصنة الموضوع والى اطلاق اوصاف بحق الكاتب كقولك الحقد الدفين

إذا كان المقال طرح حقائق فعليك بها

أما تعليقك فهو الحقد الاسود بعينه لأنه لم يطرح حقائق وذهبت الى أمور أبعد مما تناولتة المقالة وطالما انك إستقرأتها لن تفهم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

زين العدوان28-11-2009

نعم هذا القرار الصحيح اليس جلالة الملك اطال الله في عمرة من حث النواب والحكومة على الاصلاح وفي مناسبات عدة وياما تكرر من جلالتة ذالك ولكن لا حيات لمن تنادي الكل من النواب مشغول باعمالة الخاصة ومصالحة الخاصة يكفينا ذالك يا نواب ويا حكومة اخي المجالي انا بصفتي غيور على اردني ا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

000026-11-2009

ماذهب الية الكاتب صحيح من الذي افسد النواب ومنحهم الامتيازات ؟

اليست الحكومة .

هل نجحت الحكومة بمحاربة الفساد ؟

هل بظل القانون الحالي او اذا اجريت علية تعديلات طفيفة سنحقق الغاية التي ارادها جلالة الملك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

منتصر26-11-2009

المقال حمل من النقد لمجلس النواب بما فيه الكفاية مما جعل حلة بمثابة الفرض وأستغفر الله العظيم وهو عنوان المقال وأشار الكاتب في مقالة كيف كان منشغل في قضايا بعيدة عن هموم المواطنين لدرجة انهم لم يدركوا ماكان يدور حولهم وأما فيما يتعلق بالاشارة الى الحكومة فيأتي إستناداً الى
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

قلم...US......26-11-2009

حل المجلس جاء في وقت تشوق له الاردنيون للخلاص من مدعي وتجار الوطنيه وخدمة الوطن .الخلاص منهم هو خلاص من زمره من زمر الفساد والمحسوبيه والمصالح الشخصيه. هذا القرار بحد ذاته جاء كهدية رائعه للاردنيين في عيد الاضحى .



مع ان حل المجلس كان متوقعا الا أن توقيت إعلان حله قد فا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

محمد25-11-2009

اسمحلي الاستاذ المجالي لماذا الحده الوضحه في مقالك وكانك متضرر شخصيا من حل مجلس النواب ،والان تريد رد الكره الى المطالبه بترحيل الحكومه اجزم ان صاحب الولايه جلالة الملك يعلم نبض الشارع ومصلحة الوطن والمواطن الذي لم يلامسه مجلس النواب المنحل وهل رايت وسمعت الفرح الاردني في
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.