تنويعات على أنغام الصوت الواحد

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-12-09
1647
تنويعات على أنغام الصوت الواحد
فهد الخيطان

النظام الانتخابي الحالي لا يتيح تطوير الحياة الحزبية والبرلمانية وحظوظ التراجع عنه ضئيلة

 يسود اعتقاد في اوساط النخب والمسؤولين في الدولة ان اي تعديل على قانون الانتخاب لن يمس الصوت الواحد من حيث المبدأ, لكن ذات الاوساط ترى ان هناك فرصة للاخذ بصيغة بديلة لنظام »الصوت الواحد غير المتحول« المطبق حاليا. هذا النظام فريد من نوعه في العالم ويقوم على مبدأ الاقتراع لصالح مرشح واحد في دوائر متعددة التمثيل, ويختلف جذريا عن النظام البريطاني الذي يقوم على مبدأ الاقتراع لنائب واحد في دائرة مخصص لها مقعد واحد.
 
الصيغة البديلة ينبغي ان تخدم اهداف الاصلاح المنشودة وفي مقدمتها تنمية الحياة الحزبية. وحسب دراسة لمؤسسة سويدية اشرنا اليها في مقال سابق فان من مساوئ النظام المتبع في الاردن انه لا يحفز الاحزاب ولا يساعدها على توسيع قواعدها الشعبية, اضافة الى انه يتسبب في هدر اعداد كبيرة من الاصوات التي تذهب للخاسرين.
 
وقد اظهرت تجربة الانتخابات السابقة ان القانون الحالي ادى بالفعل الى تدمير الحياة الحزبية وتراجع مستوى التمثيل النيابي وسط عزوف شعبي مضطرد عن المشاركة في الانتخابات.
 
في مقابل هذا النظام البائس هناك اقتراحات متقدمة لتطوير النظام الانتخابي, لكن المعطيات تشير الى ان الدولة لن تتراجع عن مبدأ الصوت الواحد وتخشى من التداعيات الناجمة عما تسميها بالخطوات المتسرعة للاصلاح, لكن مَنْ قال ان الصوت الواحد لا يحتمل تنوعيات اخرى غير تلك القائمة حاليا.
 
لكل بلد ظروفه وقانونه الانتخابي الخاص وبوسعنا في الاردن اشتقاق تركيبة خاصة او تأليف نغمة جديدة للصوت الواحد تخدم اغراض الاصلاح السياسي والتنمية الحزبية, فالانظمة النيابية الاكثر شيوعا هي »المختلطة« اي تلك التي تجمع اكثر من اسلوب في »مقطوعة« واحدة. وليس صحيحا ان »القائمة والصوت الفردي« هي الصيغة الوحيدة للنظام المختلط, وكي نملك القدرة على الوصول الى افكار خلاقة علينا اولا ان نلقي جانبا نظام الصوت الواحد غير المتحول, عندها سنجد ان بامكاننا ايجاد صيغ توافقية تحقق التوازنات المطلوبة وطنيا واجتراح نظام جديد للانتخاب يجمع بين القائمة والتصويت الفردي من دون الغاء الصوت الواحد بحيث يخصص للقائمة نسبة من عدد المقاعد وترك الجزء الاخر للتنافس الفردي. الصيغة غير مسبوقة وغامضة بعض الشيء لكنها تستحق نقاشا وشرحا مبسطا وعندها ستصبح قابلة للتحقيق ويقتضي الاخذ بها اعادة النظر في نظام تقسيم الدوائر لتوسيعها والعودة الى »المحافظة« والاتفاق على عدد اعضاء مجلس النواب زيادة او تخفيفا من دون اجحاف بالحقوق المكتسبة.
 
الصيغة البديلة تسمح بنشوء قوائم مع الاحتفاظ بالصوت الواحد بما يساعد على ولادة تيارات سياسية وبرلمانية تؤسس لحياة حزبية قضى عليها الصوت الواحد »غير المتحول«.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

متابع10-12-2009

مقالاتك رائعة وكلها شفافية فانت صوت الحق
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.