• كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم

موسم القمم لتبرئة الذمم!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-21
1716
موسم القمم لتبرئة الذمم!!
بسام الياسين

 قمم العرب، خشب على حطب، حبر على ورق، ورق يرتجف في مهب الريح، ورق يتساقط من رزنامة الزمن بلا ثمن، ورق على ورق، ورق تدوسه حوافر الماكينة العسكرية، وتحرقه فوهات المدافع، وتطمس حروفه سحب الفسفور الخانق. قمم العرب، مباراة ودية بالخطب، ركلات ترجيحية في الوقت الضائع، شعارات بلا مضمون، معلقة في الهواء غسلتها امطار الدم العربي المهدور ، وجرفتها الى مناهل الشوارع الغاضبة. قمم العرب، لعبة عدمية، للتحايل على الزمن، والاحتيال على الناس، قمم للمناكفات البينية، ومشاريع لتحويل فلسطين من قضية قومية الى قضية «عشائرية» بين «الغزازوة» واليهود، ومن قضية شاملة الى قضية ثانوية، ومن مركزية الى هامشية ومن جهادية   الى تشاورية، ومن صراع ارادات وصدام بين مشروعين عربي وصهيوني الى مشاريع خيرية تختزل في عبوات الحليب واكياس الطحين ورسائل خلوية للتنديد والتهديد بين فواصل المسلسلات التركية. سياسة اسرائيل المعلنة هي مذبحة، محرقة، مجزرة، وتوصيات القمم المستأنسة مبادرة، مبادرة، مبادرة وما زال اوكازيون المبادرات والتنازلات والمزايدات مفتوحا على اقصى مداه منذ تأسيس وكر الشر في ارض الرباط والمحشر. اربع قمم، لم تنقذ طفلا من تحت الانقاض ولم تستطع ايقاف قنبلة انتهكت حرمة بيت آمن بل بلغ الادب والتأدب بفرقة «المرتجفة» ان اصبحت رغبات العدو محترمة، والسكوت على نزواته فضيلة بينما فرقة «الخوارج» التزمت الصمت بانتظار «يزيد» اليهودي ان يرفع رأس الحسين على اسنة الرماح ويطوف به على عواصم بلاد العجائب والغرائب الغارقة في نعيم الفخامة، والغاطسة في خدر النعاس وكأنها في منأى عن الصدمة والترويع في قابل الايام، ولديها الحصانة الكافية والمناعة الكاملة ضد «فيروسات» الوعي القومي والمد الاسلامي وانتفاضة الجماهير في ظل التلطي بالامريكان واليهود. غزة منذ بدء البدء هي «منا وفينا» وظلت صابرة وعلى تماس  يومي مع خط الموت وتحت خط الفقر، وفوق خط الاعجاز ، وفيها اكبر خزان بشري للشهداء في مواجهة اكبر مخزون للعداء والسلاح والوحشية اما المستعربون العرب اصحاب المال والسلاح الذي يعيشون تحت مظلة الحماية الامريكية، وفوق خط المساءلة ويلبسون لباس التقوى يعتبرون غزة «جنابة قومية» يجب الاغتسال منها والتطهر من ادرانها من اجل بقاء خطوطهم مفتوحة مع الشيطان.   حُجة الاسلام وخادم المسلمين الامام الغزالي وقف علمه على الدين وشهد سقوط القدس والاقصى الشريف بايدي الصلييبين وعاش «١٢» عاما بعد الاحتلال لكنه آثر الصمت ولم يستنكر الغزو الصليبي ولم يتناول هذه الفجيعة في خطبه ودروسه ومجالسه ولم يسجل موقفا واحدا لنصرة اخوانه في بلاد الشام لتحرير المقدسات ومقاومة الغزاة. ومن طرائف العرب ما يبعث على الاستغراب والعجب. فقد تنادى اقطاب الصوفية وسادتها ابان الحرب الصليبية ، عندما كان الافرنج يغيرون على المنصورة في مصر عام ٦٤٧ هـ / ١٢٤٩هـ ويذبحون اهلها لعقد «قمة» دروشة يعقبها جلسات ذكر لاستمطار اللعنات على الصليبيين وقراءة الادعية والاوراد لرد العدوان، والاستعانة بكرامات الاولياء لابادة الاعداء.   الاكثر طرافة ان كرامات الاولياء لم تظهر، وخوارق الاقطاب لم تتجلى ودعوات السادة لم تستجاب. ولم يدر في اذهان الاقطاب ان ركونهم الى الاسترخاء والتواكل قد عطل نصوصا قرأنية واوامر ربانية كثيرة منها مثالا لا حصرا «انفروا خفافا وثقالا...» «يا ايها الذين امنوا ما لكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم...» «كُتب عليكم القتال وهو كره لكم..» «واقتلوهم حيث ثقفتوهم..» «لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أُولي الضرر والمجاهدون». من هنا فان المنطق العقلاني يؤكد ان العُصبة المعتدية من الصهاينة يجب ان يقابلها عُصبة مقاتلة استشهادية وهذا قانون الهي وشرعي وانساني تقره كل المواثيق الدولية اما اسلوب الاستئناس المطروح في القمم فانه لا يختلف عن موقف اقطاب الصوفية من احتلال المنصورة ، ولا يوجد شعب في الدنيا سوى الشعب العربي تُصَب على رأسه محرقة او تُمارس بحقه مذبحة ثم يفتح سوقا للكلام ويرد على عدوه بمبادرة ممنوعة من الصرف ويكتفي باعادة اعمار ما دمرته الحرب ولا تهتز له شعرة بشاربه على دماء الأطفال...!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

خليل22-01-2009

لا حرمت الصحافة من أمثالك الشرفاء ولا تثلم قلمك ومضاء حسك الشريف يا أبا محمد
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

محسن21-01-2009

يا المرتكي عالسيف سيفك جرحني يا حمد ويلي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور21-01-2009

اخي ابو محمد : ترى لو لم يصمد المقاتلون في غزة وكانت النتائج غير ما انتهت اليه ،فهل كان للقادة العرب ان يعدلوا عن مواقفهم السابقة وان يقولوا ما قالوه في قمتهم ؟ اظنهم كانوا سيتبارون في جَلْد المقاومة "العبثية" وحماس بالتحديد ،كما فعلوا في اول زخة مطر فسفوري ولسان حالهم يقول مؤ
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.