الديمقراطية.. وقانون الانتخاب!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-12-09
1474
الديمقراطية.. وقانون الانتخاب!!
بسام الياسين

 نحن نريد ان نهز الشجرة لا لنكسرها بل ليتساقط ثمرها، ونسعى لملء سلالنا عنبا لا الى قتال «الناطور». ففي الذاكرة ما زالت مجريات الانتخابات البلدية والنيابية السابقة تطن مثل دبابير   عنيدة مقصوصة الاجنحة في رؤوسنا رافضة السكوت على ما جرى وخوفا مما سيجري.

التلاعب بالارادة الشعبية، وما نتج عنها من هزات نيابية، وتوابع بلدية شرخت صخرة التماسك الوطني، ومزقت قماشة النسيج الشعبي الحساس، وخلخلت التلاحم الاجتماعي، وقوقعت البعض داخل العشيرة، فتراجع الانتماء للوطن على حساب القبيلة والحارة، مما زعزع الثقة بمؤسسات الدولة، وخاصة بعد ان عاش كل مواطن قصة، او اكثر من عمليات تزوير الانتخاب بشقيها البلدي والنيابي، وتعايش مع مرشح او اكثر، وشاهد فصول مسرحية اللا معقول الانتخابية حية على الهواء وعلى المكشوف في الساحات العامة.
مما اثار فزعه، وراكم هلعه من التجربة السلبية فاسهم ذلك في جلاء بصره، وكشف الغطاء عن بصيرته فدخل في حالة كآبة وازمة ضمير.
وتأدية لحق الله والوطن واعلاءً لشأن الكلمة سأطلق قلمي بما خرست عنه الاقلام والالسن فاقول: ان نقصان المناعة الوطنية عند المسؤولين، واستخفاف المرشحين بالمواطنين، واستغلال جوعهم ساعد على شل عنادهم، وتطويع ارادتهم، وسلب حريتهم، وهذا ذروة الفساد والافساد وللتحرر من هذه السلبيات، ورفع سوية المناعة الوطنية، يجب شن حملة تطهير وتعقيم وطنية مضادة، ليكون الشعب هو صاحب الولاية الانتخابية لانها عملية معقدة ومتشابكة وشائكة، فشفافية صناديق الاقتراع الزجاجية الهشة/مصائد المغفلين/ يجب ان لا تخدعنا عما يدور وراء الكواليس.
الديمقراطية مرتبطة ارتباطا جدليا بحق الجميع بالانتخاب دون تمييز بعيدا عن تدخل السلطة التنفيذية لمصلحة شخص او مجموعة، حتى لا تفرز الانتخابات طيفا واحدا مثلما حدث مع المجلس «المنسوخ» بارادة ملكية والذي جاء مستنسخا عن اردأ طبعة انتخابية في تاريخ الاردن، ورحل ممسوخا، لم يكتمل نموه الطبيعي في الحاضنة النيابية، تشيعه اللعنات على ايقاع كسر الجرار الفخارية.
الخطأ الفادح ان «الداخلية» السابقة سلمت مفاتيح مجلس الـشعب لمن مفاتيح خزائنهم تنوء بها العُصبة أُولي القوة، حيث ثبت بالملموس القاطع ان مفاتيحهم صدئة، فبدلا ان يفتحوا خزائنهم للوطن راحوا يفتحون خزائن الوطن، لمصالحهم، والحقيقة ان النائب الوطني يتساوى عنده الحجر والذهب ولا يبالي بيد من كانت الحكومة والدنيا معا.
بديهي ان المواطن محور العملية الانتخابية، وهدفها، يجب ان يكون طليق الارادة، حر الاختيار، وليكون كذلك يجب لجم المال السياسي وتجريمه لانه اداة الشيطان في شراء الذمم، ومحاصرة الشرفاء، وتخريب الضمائر، والتضييق على غير المرغوبين حكوميا، مما يؤدي الى انعدام المساواة، وسقوط اهم دعائم الديمقراطية في المساواة بين ا لجميع الامر الذي يقودنا من الديمقراطية الى ابشع انواع اللا ديمقراطية. وفيما يتعلق بقانون الصوت الواحد الذي فرضته «الداخلية» من «بنات» افكارها العوانس لم ينجب لنا «النائب الذي نريد» بل انجب رغما عن انوفنا «النائب الذي لا نريد» حيث جاءت ولادته بعملية قيصرية عسيرة، وترعرع في غرفة خداج، ولان زواجنا هذا من «بنات» افكار الداخلية انتفى فيه حرية الاختيار والانتخاب لم يصمد طويلا، وكان الطلاق البائن هو النتيجة الحتمية لهذا الزواج الفاشل بعد اقل من سنتين.
لما تقدم فان الديمقراطية بحاجة الى ديمقراطيين، والمعارضة الحقيقية بحاجة الى وطنيين فهي علاوة عن كونها صمام امان في اوقات الشدة، والازمات مطلوبة لقطع الطريق على المعارضة «المفبركة» التي تقبض ثمن مواقفها وظائف عليا، وعطاءات تلزيمية وشرهات مالية بذريعة ان هؤلاء المعارضين تلاميذ نجباء في مدرسة النفاق والرياء.
ومن اركان الديمقراطية اشراف القضاة على سير العملية الانتخابية ومراقبتها وتحصنيها من التزوير والعبث، وابعاد وزارة الداخلية كليا عنها باستثناء الواجبات الامنية المنوطة بها خارج القاعات. 
فالاصل في الاشياء عدم جواز جمع وزارة الداخلية في يدها الواحدة القانون والهراوة، فتلك طامة قاتلة للديمقراطية فتجاربنا في العالم العربي مريرة عبر التاريخ ممن كانوا يملكون سلطة السيف والقانون معا، فالسياف كان حاضرا في قاعات حكمهم لجز الرؤوس لمن يخالف رأيهم، ولم يأخذ بافكارهم حتى لو ادى ذلك الى قتل كل مفكريها وعلمائها، والشواهد تملأ صفحات التاريخ..
 
برلمان الاغنياء!!
 
ماذا قدم النائب الغني، الفاحش الثراء، حتى يُحّمل وطنه كل هذه «الجمايل»؟! مع انه لا يفرق بين التيس والعنزة، لكنه يستطيع تمييز لحومها على ظهر المنسف بسبب شراهته اللا معهودة، وجرب بطنه اللا مسبوق؟! و نتسأل من هو المستفيد من الاخر النائب المترف ام الدولة الفقيرة المدينة بالمليارات؟!.
ان الغني المدلل لم يكدح يوماً في حياته، ولم يَعْرق جبينه ساعة، وان تصميغ شاربه للمحافظة على انتصابه ليس رجولة جنسوية، او فحولة وطنية بل هي عملية مكياج لا تنطلي على ارملة ترملت وهي عروس قبل ان يكتمل الجنين داخل رحمها، ولا تستهوي مطلقة لعوب ذات خبرة عالية في التعامل مع برم الشوارب المعطرة وكشف المستعارة.
اننا نراهن على ان استنبات شعرة في وجه خصي اقرب الى التصديق من اهتمام نائب غني بقضايا الوطن والمواطن. النائب الغني من اجل الجلوس تحت القبة، قام بشراء ذمم الناس، وزرع فيهم بذرة الرشوة.. واستنبت فيهم كوامن الشر بتفجير العنف الاجتماعي، وتمزيق النسيج الوطني الحساس ثم كذب عليهم بوعود زائفة، ولوّح لهم بمشاريع، وهمية من المستحيل تنفيذها.
وليس خافيا على احد، ان النائب الغني وظف امواله في منافسة غير شريفة مع خصمه/خصومه.. وزج بمرشح او اكثر من المرشحين الدُمى في دائرة غريمه الاشد خطورة على نجاحه من اجل امتصاص اصواته، وشق صفوف عشيرته وبعثرة ولاءاتها، حتى يبدو نجاحه كأنه عملية مقنونة وشرعية.
هذه بعض مظاهر اللا ديمقراطية وابتداع الحيل والاساليب الملتوية للالتفاف على قانون الانتخاب التي يجب ان تُطوى للابد، وان يطوقها القانون الجديد باحكام. ووجوب فرز الاصوات بقاعات التصويت لا نقل الصناديق بسيارات مقفلة تحت حراسة مشددة الى مواقع اخرى.
المواطن الذي يبدو هادئا وصامتا اصبح موسوعة في معرفة خفايا الانتخابات ودهاليزها، والاعيب المرشحين ودواخلهم وتواطؤ الحكومات، حتى صارت خبرته التراكمية تفوق خبرات ادعياء العبقرية في رسم الخطط الانتخابية، وسكوت المواطن ليس علامة جهل او رضا بل دلالة مكر على الرغم من ان ابخرة التزوير التي استنشقها تتصاعد في جمجمته وتؤرق ليله، ومرجل الغضب يغلي في صدره، واتون النار يشتعل في عروقه، تراه يدق الارض بقدميه، ويكز على اسنانه كأنه على رأس طابور حربي   في طريقه الى المعركة ولكنه ما زال يراوح مكانه.. فاحذروا انطلاقته!!
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور09-12-2009

الصوت امانة والرشوة خيانة !

1. " نهز الشجرة ولا نكسرها " ...يا له من مدخل جميل ! صدقت والله يا ابو محمد .

2. نعم , ان نقصان المناعة عند بعض المسؤولين تسمح لفايروسات خيانة الامانة والحنث باليمين ان تنشط وحين تلتقي مع جيوب الطفر تسبب فيها التهابا حادا – عند البعض - فتتمدد تلك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.