الحكومة الجديدة.. تحديات تلزمها الروح الوطنية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-12-15
1485
الحكومة الجديدة.. تحديات تلزمها الروح الوطنية
طاهر العدوان

احسن رئيس الوزراء الجديد عندما طلب من الصحف منذ اليوم الأول لتكليفه بتشكيل الحكومة عدم نشر اعلانات التهنئة الخاصة به. ومع ان مثل هذا الطلب يحرم الصحافة من العائدات المالية عن مثل هذه الاعلانات الا انها كانت خطوة مريحة اذ ساهم غياب الاعلانات في اضفاء جو من الهدوء خلال ايام التشكيل منذ الاربعاء وحتى الاثنين.

 هدوء من شأنه ان يسمح للرئيس واعضاء حكومته بمواجهة الوقائع والحقائق المتعلقة بالتحديات الملقاة على عاتقهم وهي:
 
1) التحدي الاقتصادي: الذي يؤشر على ان عام 2010 سيكون صعباً من الناحية الاقتصادية والمالية. فتداعيات الازمة العالمية لا تزال تتفاعل. واجواء الاستثمار وعوامل جذبه هي الآن عكس ما كانت عليه قبل عامين. كل ذلك يفرض اسلوباً جديداً على الحكومة تقل فيه الاقوال وتكثر فيه الافعال. فألف خطاب حكومي لا يجدي نفعاً عند عاطل عن العمل او عند مستثمر لا يرى مناخاً موائماً لاستثماره.
 
2) التحديات المرتبطة بالاصلاح السياسي من تطبيق اللامركزية الى قانون الانتخابات واجرائها. وهي تحديات فصلّها بيان التكليف السامي. ومع هذا الاهتمام الملكي بالدخول في تفاصيل الاصلاح المطلوب حرصاً على انتخابات حرة ونزيهة, فإن المهمة الحكومية هي غير عادية. واول من يهدد انجازها السماح بوجود خطاب مزدوج ومتناقض من الحكومة ومن دوائر الدولة. من شأنه ان يضع الرأي العام في متاهات التصريح وضده حيث يؤكد هذا المسؤول على نزاهة وعدالة الانتخابات المقبلة استنادا الى ضرورة تعديل قانون الانتخابات. فيما تصدر تسريبات عن مسؤولين يحلفون اغلظ الايمان بأن كل شيء لن يخرج عن المعتاد من اساليب الالتفاف على ارادة الناخبين واجهاضها. اساليب مسؤولة عن ازمة اسمها عدم وجود مجلس نواب يمثل الشعب وينال ثقته وثقة الملك ويسهل على الدولة التفرغ للتقدم في مسارات التنمية والنهوض والاصلاح.
 
ان حكومة قوية تملك خطاباً موحدا تفرضه على جميع من يتحدثون باسمها, هي الحلقة المفقودة منذ سنوات من اجل الحصول على ثقة المواطنين وقطع الطريق على دوامة الاشاعات وزوابع الشكوك والتشكيك التي هزت السلم الاجتماعي, وخلقت هوة تصديق عميقة تجاه الحكومات المتعاقبة بغض النظر عن شخصية رؤسائها.
 
وبعيدا عن التحديات المذكورة اعلاه, التي يلاحظ ان الكثيرين يركزون عليها, ويستنبطون الدلالات منها لفهم التغيير الحكومي. فإن اهم التحديات في نظري, التي تواجه حكومة سمير الرفاعي هي قدرتها على بث الروح الوطنية في سياساتها الداخلية. ذلك انها ومهما تحدثت عن مشاغلها الاقتصادية فإنها لن تجترح المعجزات اذا كانت الظروف الاقليمية والدولية لا تخدم طموحاتها في التنمية وجلب الاستثمار او تحفيزه. وحدها الروح الوطنية التي تُجسّر بين الحكومة والشعب وتصنع لغة التفهم والتفاهم حول ما هو ممكن وما هو صعب الانجاز في الخطط والبرامج.
 
مهما عُقدت من ندوات او اصدرت الحكومة من بيانات حول الاصلاح السياسي وشعارات الديمقراطية فإنها لن تمسح بعصا سحرية رواسب كثيفة من الشكوك في اوساط المجتمع حول تعهداتها بنزاهة الانتخابات. او تلبية دعواتها بانخراط الاغلبية بحماس في العملية الاصلاحية وخاصة الذهاب الى صناديق الاقتراع لاختيار اعضاء مجلس النواب.
 
فقط, ان استطاع الفريق الحكومي ارسال الايحاءات, من خلال السياسات والقرارات, بأنه واضح في اهدافه الوطنية وتملأه الرغبة العارمة الصادقة لخدمة الوطن والملك والشعب, ومنح الاحساس بأن الجميع, الحكومة والمجتمع والنظام في قارب واحد. يتقاسمون اللحظات الصعبة والايام الجيدة. من دون بث هذه الروح لا نجاح في تجنيد الامكانات والطاقات لانجاز الاهداف الموضوعة في كتاب التكليف. وسيظل الناس يرون من كأس الحكومة نصفها الفارغ.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.