أسئلة إعمار غزة وحكاية تكريس الانقسام!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-21
2009
أسئلة إعمار غزة وحكاية تكريس الانقسام!!
ياسر الزعاترة

السيد سلام فياض ، رئيس وزراء "الحكومة الشرعية" في رام الله ، نعم الشرعية حتى لو دخلنا شباط بعد كانون ثاني ، السيد فياض خائف على وحدة الوطن الفلسطيني من نوايا بعض الجهات العربية والدولية التعامل مع قضية إعادة إعمار قطاع غزة بعيداً عن "السلطة الشرعية" في رام الله ، ما يعني أننا أمام حلين لا ثالث لهما: إما حكومة وفاق وطني تستجيب لشروط الرباعية الدولية ، "وكأنك يا أبو زيد ما غزيت" ، ولا ضحيت لحماية برنامج المقاومة الذي تجرّمه الشروط المذكورة ، وإما أن تتدفق المساعدات عن طريق "الحكومة الشرعية" وبإشرافها ، لاسيما أن نظامها المالي والإداري هو من الشفافية والنزاهة بحيث يمكن الاعتماد عليه ، خلافاً لذلك القائم في قطاع غزة ، حيث أثرى إسماعيل هنية وإخوانه وسكنوا الفلل والقصور ، وصار أبناؤهم يعملون في البزنس ، ولا يستبعد أن لأحدهم شراكة مع عمري شارون ما غيره ، صديق "المستشار الاقتصادي" إياه ، خازن المال الفلسطيني السابق ، والذي حصل من الرئاسة على براءة ذمة مما كان بحوزته من أموال منظمة التحرير الفلسطينية،،

نحن إذن أمام أزمة بالغة الأهمية ستواجه غزة والوضع الفلسطيني خلال الأسابيع وربما الشهور المقبلة ، وهي أزمة لا تتعلق فقط بالعنوان الذي ينبغي أن تذهب إليه الأموال ، بل بأسئلة أخرى لا تقل أهمية حول الدور الإسرائيلي ، لاسيما أن المواد الضرورية للإعمار لا تدخل إلا عن طريق المعابر الإسرائيلية ، بحسب اتفاقية المعابر "المقدسة" الموقعة من طرف الرئاسة ومحمد دحلان في العام ,2005
 
في السياق الأول ، فإن محاولة رمي الكرة في الملعب الحمساوي بطرح قصة المصالحة على نحو عاجل بدعوى تسريع إعادة الإعمار لا تبدو مجدية ، لاسيما أن أحدهم (ممثل السلطة في القاهرة) لم يجد للمصالحة غير الورقة المصرية إياها ، من دون مناقشة ولا تغيير ولا تعديل ، لكأن حماس قد هزمت ، فيما حققت سلطة رام الله أروع انتصاراتها وصار بوسعها فرض ما تشاء من الشروط.
 
هل يعقل أن يعود البعض إلى تلك الورقة التي تمثل صك استسلام بعد كل الذي جرى ، وهل يمكن أن تقبلها حماس بهذه البساطة؟ ثم ، وهذا هو الأهم: ماذا سيترتب على المصالحة العظيمة التي يتحدثون عنها ، هل هي الانتخابات وماذا لو فازت حماس من جديد؟،
 
يستحق هذا الجانب حديثاً آخر ، يتعلق بسؤال الانتخابات والسلطة ومدى تمثيلها للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ، وقصة إعادة تشكيل منظمة التحرير كمسار بديل لترتيب أوراق القضية برمتها ، لأن المشكلة هي مشكلة المرجعية للشعب الفلسطيني ، أما السلطة فصممت لخدمة الاحتلال ولا يمكنها التمرد عليه.
 
الذي يعنينا في هذه السطور هو موضوع إعادة الإعمار الذي لن ينتظر الانتهاء من ملف المصالحة ، لاسيما في ضوء الخلافات القائمة ، وفي هذا السياق ثمة مسارات عديدة ، أهمها أن تشرف الدول المانحة مثل السعودية والكويت مباشرة على المشاريع التي تتبناها ، من بنية تحتية ومساكن وسواها ، وهو ما دعا إليه بيان العلماء السعوديين الذي رحب بمبادرة الملك عبد الله بمنح مليار دولار لإعمار القطاع ، ومنها أن تمنح المعونات للحكومة "المقالة" كما يصفونها ، والتي أثبتت نزاهتها في التعامل مع ملف المال ، مع إمكانية أن يكون هناك شكل من أشكال الرقابة والمشاركة من قبل فعاليات شعبية وفصائلية ، ويبقى أن من أراد دفع المال لسلطة رام الله فلن يمنعه أحد ، لكن الموقف سيتم في العلن ، أما الأهم فهو مدى موافقة مصر على إدخال مواد الإعمار من خلال معبر رفح.
 
المهم أن الاستجابة العربية كانت جيدة ، ولا ينبغي أن تدخل القضية في مسارات بائسة تضيع الهدف وتؤخر الإعمار وتزيد في معاناة الناس الذين ضحوا وصنعوا ملحمة بطولية أنكرها هؤلاء الذين يريدون استخدام ملف الإعمار لتحقيق مآربهم وتنفيذ برامجهم التي لا تنسجم مع مصلحة الشعب والقضية ، بينما ثبت عبثها خلل سنوات طويلة.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.