التوريث... اخطر ما يكون على حكومة الرفاعي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-12-23
1463
التوريث... اخطر ما يكون على حكومة الرفاعي
فهد الخيطان

مناصب متقدمة في القطاع العام صارت حكرا على ابناء المسؤولين واصحاب النفوذ

 يؤمن 52% من الرأي العام الاردني »العينة الوطنية« بقدرة حكومة سمير الرفاعي على تحقيق »مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في التعيين والترقية في القطاع العام« وفق نتائج الاستطلاع الاخير لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية.
 
النسبة متواضعة قليلا, وذلك مبرر من طرف المواطنين قياسا الى تجاربهم مع حكومات سابقة وعدت بالالتزام بمبدأ الفرص المتساوية لكنها خالفت في التطبيق.
 
حكومة الرفاعي مثل اي حكومة جديدة ستجري تعيينات ومناقلات واحالات الى التقاعد سعيا للوصول الى فريق حكومي قادر على تنفيذ سياساتها. في دول مثل الاردن لا توجد معايير سياسية للاختيار كما هو الحال في البلدان الديمقراطية التي يتولى المناصب فيها, وعلى كل المستويات اعضاء الحزب الفائز في الانتخابات, فيما يغادر مواقع المسؤولية رجال الحزب الخاسر, ولهذا يترك امر التعيين الى تقدير رئيس الوزراء ومجلس الوزراء, وفي زمن حكومات سابقة استخدم مسؤولون هذه السلطة على نحو يخدم مصلحة الاقارب والاصدقاء والمعارف. ومع مرور الوقت تحولت »الواسطة« الى نظام معتمد لاختيار من يشغلون الوظائف العليا في الدولة, وتوسعت القاعدة لتشمل الوظائف الصغيرة, وصار لدى معظم الاردنيين شعور بان من لا يملك واسطة من يحصل على وظيفة حكومية, ويندر ان تجد مواطنا لا يشكو غياب العدالة في التعيينات.
 
وما يزيد من الشعور بالمرارة استفحال ظاهرة التوريث في المناصب العليا والوظائف المتقدمة وهو شكل متقدم من الواسطة يحصل »الابناء« بموجبه على الوظائف العليا لمجرد ان آباءهم تقلدوا مواقع عليا في الدولة.
 
وفي السنوات الاخيرة صارت لدينا فئة موظفين كاملة متكاملة من ابناء المسؤولين.
 
واصبحت العشرات من المواقع حكرا عليهم تمنح لهم من دون غيرهم ويتبادلونها فيما بينهم وما ان يغادر احدهم موقعا حتى يجد البديل جاهزا. واذا لم يتوفر موقع شاغر فالبديل جاهز, مستشار هنا, أوهناك لحين تجهيز موقع مرموق.
 
الحكومات المتعاقبة كرست هذا التقليد الذي بدأ بالمناصب الوزارية وتوسع ليشمل معظم المواقع القيادية في القطاع العام والقطاع الخاص احيانا الذي تداخل مع مؤسسات الدولة في لعبة المصالح.
 
رئيس الوزراء الحالي بدأ عمله وسط اسئلة تتعلق بالتوريث غير ان هذا »المأخذ« تراجع الحديث بشأنه بعد استقالة والده من موقعه وسلسلة التصريحات التي اطلقها مؤخرا التي اكد فيها التزام حكومته بمبادئ العدالة والمساواة في الفرص واحترام القوانين وتفيد معلومات »الرئاسة« ان النية تتجه لتشكيل لجنة خاصة بالتعيينات لضمان تطبيق معايير النزاهة والشفافية والتنافس العادل بعيدا عن التوريث والتنفيع وكل اشكال الواسطة, لكن الايام الاولى من عمر الحكومة تظهر ان ماكينة التوريث ما زالت قادرة على انتاج مديرين ومستشارين جرى اختيارهم لمواقع في الدوار الرابع وخارج العاصمة والحبل على الجرار.
 
هذه السياسة ليست في مصلحة حكومة الرفاعي وستجعل الناس يتذكرون امر التوريث فيما هم يحاولون تجاوزه.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مراحب26-12-2009

سيدي لا يوجد توريث ولكن هناك تكليف يعني الرفاعي صورة لمن هم خلف الكواليس والله يكون بعونه لانه من يكون رئيس وزراء في الوقت الراهن بالذات سيكون عليه حمل كبير بتعرف ازمة اقتصادية واختلاسات وملفات فساد في جميع دوائر الدولة حتى الاوقاف ليست بعيدة وناهيك عن الهم الاكبر وهو ملفات
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

من هالوطن الحبيب25-12-2009

"وصار لدى معظم الاردنيين شعور بان من لا يملك واسطة من يحصل على وظيفة حكومية, ويندر ان تجد مواطنا لا يشكو غياب العدالة في التعيينات" أتمنى على الكاتب الكريم اعلامنا مصدر هذه الاحصائيات الدقيقة التي شملت(معظم) و(يندر), حتى نتمكن من متابعة قراءة هذا المقال؟؟؟؟؟؟؟
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

وجية23-12-2009

ان القرارات الجريئة التي تعمل على تغير موروث اجتماعي بحاجة لاشخاص صادقين والشعب الاردني ينظر لهذه الحكومة بعين الامل فناءمل الايخيب املنا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

حاتم الملاحمه23-12-2009

الاخ فهد الخيطان المحترم اوجه لك كل الشكر والتقدير على مقالاتك الرائعه التى تعبر ما يدور فى ذهن المواطن والتى تقع على الخلل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.