قوة الاعلام

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-12-30
1352
قوة الاعلام
طاهر العدوان

لنأخذ ما يحدث في ايران مثالا. فمنذ ان بدأت المعارضة ضد أحمدي نجاد بالنزول الى الشوارع, اعادت القوى الامنية هناك انتاج اساليب قوات الشاه عندما فرضت حظرا شاملا على ممثلي وسائل الاعلام, ومنعتهم من التصوير وارسال التقارير عن تحرك المعارضة ومشاهد قمع السلطة لها.

 هذا المنع لم يُجْدِ, بل جاء بنتائج عكسية, عندما استغلت المعارضة تكنولوجيا الانترنت والمواقع الالكترونية, لنشر صور المظاهرات وحتى مشاهد القتلى والجرحى على أيدي قوات الامن, لقد اصبح الخلوي سلاحا اعلاميا عابرا للحصون والاسوار, ومن خلال تصوير الاحداث (الممنوعة) على أيدي المحتجين من الشباب والشابات, تحولت المواقع الالكترونية الى فضائيات تتحدى القمع الاعلامي, واصبحت وسيلة لنقل صوت المعارضة, وبث احداث المواجهات لتكون الخبر الاول في جميع الفضائيات ووسائل الاعلام في العالم.
 
الاعلام لم يعد يتحرك بذراع واحدة, انما يمتلك أذرع عنكبوتية, وغرفة الاخبار في الصحافة لم تعد تقتصر على ما تبثه وكالات الانباء التي لها مكاتب مرخصة من قبل السلطة, فمن الفضائيات الى الانترنت الى جهاز الخلوي هناك شبكة اعلامية واسعة على مدى اتساع الكون يمكن ان تكون موضوعة في خدمة الصوت الحر للشعوب والحقيقة التي تحاول الانظمة القمعية اخفاءها, ايضا, في القدرة على نشر المعلومات وتداولها بين اوسع عدد من الناس.
 
اهم الحقائق المتداولة اليوم, ان السيطرة على المواقع الالكترونية اصبحت متعذرة على أية حكومة في العالم مهما امتلكت من الخبرة التكنولوجية, وعلى سبيل المثال, لو ان ذلك ممكن لاستطاعت الولايات المتحدة والدول الاوروبية المتقدمة ازالة مواقع الارهابيين على الشبكة العنكبوتية, خاصة تلك التي تُعَلّم كيفية صنع القنابل والاحزمة الناسفة.
 
وبالعكس, فان الحكومات التي تعرف هوية من يدير المواقع التي تتعلق بالدولة وشؤونها, تملك نصيبا اكبر في ضبط وترشيد هذه المواقع عن طريق الاتصال والحوار, وفرض نمط من العلاقات بين هذه المواقع وبين الحكومة يستند إلى مبادىء حقوق الانسان وحرية الرأي القائمة على احترام الدستور. وان وجود مواقع الكترونية تستقطب القراء على اساس نشر الاخبار والتعليقات »التي يمكن اعتبارها في خانة المهنية والموضوعية« هو افضل من خوض معارك فاشلة لاغلاق المواقع وحصارها مما يفتح المجال لولادة عشرات المواقع الاخرى التي لا يُعرف من يقف وراءها ولا تتقيد بأي مبدأ او أخلاق.
 
قوة الاعلام المتزايدة, وتأثيراتها على كل بلد تفرض تغييرا في النهج الحكومي للتعامل مع الاعلام. وهنا لا ادعو الى الخضوع لابتزاز بعض المواقع, ولا الى استئناف نهج بعض المسؤولين والمؤسسات لإنفاق المال العام من اجل تلميع صورهم, والكذب في كل ما يتعلق بنشاطاتهم. كما لا أؤيد ما تقوم به بعض المواقع من فتح باب التعليقات التي تسيء الى الاشخاص وكراماتهم وتهدر القيم وتهدد أمن المجتمع.
 
هذه كلها تستحق الازدراء, ويجب معاملة كل مسؤول يغذيها بالمال او يخضع لابتزازها معاملة الفاسد. لكن ما يستحق التوقف هو تشجيع المواقع الجيدة, مهنيا وأخلاقيا, على دورها في نشر الرأي الآخر, تشجيعا مهنيا ومعنويا يثمر في استقطاب اكبر عدد من متابعي المواقع, وهو ما يجعل الجيد طاردا للرديء. وليس العكس.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.