غالوي العربي.. غالوي الاردني!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-12-30
1820
غالوي العربي.. غالوي الاردني!!
بسام الياسين

غالوي العربي.. غالوي الاردني!! (1)

 الرجال نوعان، رجل هو «بصمة» فَخَار في تاريخ وطنه، واخر «وصمة» عار على جبين امته. هذا التقسيم الحاد، لا يقبل القسمة الا على اثنين لا ثالث لهما، فلا مكان للمنطقة الرمادية، ولا وسطية او اعتدال بين من يصنع المجد لوطنه، ومن يجلب الفضائح والهزائم لامته. كذلك هي المنطقة الخضراء، محكومة باللعنة الابدية، وموصومة بالخيانة التاريخية.
 
فالاسود سيد الالوان، والابيض يكشفه. وشرف الامة معلق على الوان سارية اعلامها: من هنا، لن نخلع على غالوي سلسلة من النعوت الخارقة، والصفات فوق العادية، لكننا نشهد للرجل في زمن عَزَ فيه الرجال، وانقرضت به الحمية، انه عجيبة نادرة، واسطورة رائعة، وشجرة واعدة تلامس قامتها السحاب في زمن تعمل فيه المختبرات على تقزيم الاشجار، حيث صرنا نسمع بالنخيل المقزم، التي اصبحت قطوفه مستباحة لكل عابر درب، وهو الذي كان عصياً حتى على اهله لطول قامته.
 
غالوي ظل محتفظا بقامته المهيبة، لانه حقا من «ظهر ابيه» وامه ارضعته حليبا صافيا، غير منزوع الكرامة، وانبتته نباتا حسنا حتى جاءت ثماره طيبة مستساغة للذائقة العامة، مما اعطاه شعبية كاسحة، وكاريزما ممغنطة للجماهير، وحظوة لدى العامة والنخبة على السواء. وبعد ان صارت مواقفنا مقابر دارسة المعالم، واخذنا نُقطع اوصالنا بالمذهبية والطائفية والعرقية والعنصرية اخذ غالوي يعلمنا درسا في الوطنية، وابجديات القومية، ويمد لنا شريان الحياة من بوابة مجلس العموم البريطاني عبر عشر دول الى بوابة الامل في غزة المحاصرة بجدار العزل الصهيوني الاسمنتي، وجدار العزل المصري الفولاذي، وجدار عزل الصمت العربي وجدار العزل «العباسي» بتوجيهات محمود عباس رضا ميرزا وايحاءات من الجنرال «دايتون».
 
ابو «زين الدين» الايرلندي كشف لنا ان شعاراتنا جوفاء مثل يافطاتنا المعلقة في الهواء، وخطاباتنا هباء، وبلاغتنا المرصعة بالدمع المالح، وكلماتنا الموشاة بالنحيب غير قابلة للصرف في سوق النضال، فالفعل الجاد، والهذر بالقول لا يجتمعان في بوتقة، ولا يلتقيان في صفحة.
 
الايرلندي الاشقر، ذو العينين الزرقاوين، قاد قافلة «مريم» لكسر الحصار «الاخوي» على العراق، الذي وصفه بوش بانه حصار عربي محض لان امريكا لا تحاذي العراق ارضاً، ولا تشاطئها بحرا. في جلسة عاصفة في مجلس العموم اثناء غزو العراق، وصف غالوي حزب العمال الحاكم بانه اصبح «آلة كذب» لخدمة كبير الكذابين توني بلير.
 
وطالب الجنود البريطانيين في البصرة حاضنة الفقه واللغة والتراث العربي بالتمرد على الاوامر اللاشرعية، ولم يكتف بذلك بل ذهب الى رأس الافعى في واشنطن، وقارع الكونجرس الامريكي، في عقر دارهم بالحجج والوثائق وفَنّد اباطيلهم المفبركة في غزو دولة ذات سيادة عن سابق اصرار لنهب ثرواتها، وتدمير حضارتها، واخراجها من الصراع العربي الاسرائيلي ونهب اثارها التي تعود الى ما قبل الاف السنين بينما «المدنية» الامريكية ولا نقول الحضارة الامريكية عمرها لا يزيد على «٢ » سنة او تنقص قليلا.
 
وفي الوقت الذي تخوض فيه الدول العربية والغربية كافة حربا ضروسا ضد الجمعيات الخيرية والانسانية، اسس جمعية «تحيا فلسطين» لمساعدة فقرائها ومرضاها، فيما جمعية الجنرال الامريكي دايتون تحظى بمباركة الجميع، لانها تعمل على مطاردة المقاومين، وقتل الفلسطينيين، وتجند الشباب لخدمة الاسرائيليين.
 
ولمن لا يعلم فان غالوي قام بتوأمة مدينتي غلاسكو البريطانية وبيت لحم العربية في عام ١٩٨٩، ورفع العلم الفلسطيني على مبنى دار البلدية هناك، وكانت هي المرة الاولى في التاريخ الذي يُرفع فيها العلم الفلسطيني في الغرب. سخريته بلغت ذروتها عند تعيين توني بلير مبعوثا للسلام في بلادنا ورئيسا للرباعية ، وهو المعروف في بلاده، ولدى اعضاء حزبه بالكذب والانحياز المطلق لاسرائيل، ووصلت دهشة غالوي اقصى مداها، كيف يصافح الزعماء العرب هذا المجرم، ولم يجف بعد الدم العراقي الطاهر عن يديه الآثمتين؟! وكيف يُستقبل كزعيم والصحافة البريطانية تصفه بالكلب الامريكي.
 
غالوي الاردني!! «٢» 
في مجمع النقابات الاردني قبل سنوات تحدث عن لقائه برئيس الوزراء اللبناني «السنيورا» الذي قال له: جورج كيف تقول ان لبنان انتصر على اسرائيل في حربها مع حزب الله ونحن انهزمنا؟! فرد عليه غالوي ساخرا: دولة الرئيس: انك مختلف عن زملائك الزعماء العرب، هم يسمون هزائمهم انتصارات، وانت تسمي انتصاركم هزيمة .
 
وفي طرفة موجعة اخرى لا تقل ايلاما عن الاولى يضيف غالوي: التقيت رئيس وزراء بلد خليجي وقال لي حرفيا: لقد طلب الامريكان منا التعاون في قتل اخواننا العراقيين. ففعلنا ما طلبوا منا، وبعد ذلك تظاهرنا باننا مندهشون مما يحدث في العراق.
 
الحكاية مختلفة تماما في الاردن العظيم حيث استقبل الاردنيون غالوي «ورَبْعَهُ» من درعا حتى العقبة بالاغاني الوطنية، والزغاريد الجميلة، والاهازيج العذبة، وفتحوا بيوتهم، وتقاسموا خبزهم معهم وفي معان كانت مضارب العشائر تفوح منها رائحة القهوة العربية والرجولة، وتتدلى على خصور الشباب السيوف المشرفية، التي تلمع شفراتها في عين الشمس، وفي الكرك زهت المضارب بفرسانها، وكَرَّمت الضيوف، والبست غالوي الشماغ الاردني، والعباءة العربية، وكأن «ميشع» البطل المؤابي الاردني الذي فتك بالعبرانيين وهزمهم، ينهض من قبره وينفخ الحياة، في شريان الحياة، ويستعيد ما هو مكتوب على «مسلته» الشهيرة، من رواية تاريخية بطولية ويحكي هزيمة العبرانيين على ايدي الاردنيين في معركة الكرامة «الاولى».
 
غالوي ابو «زين الدين» العربي/الاردني يرتدي الشماغ والعباءة، وهو يلعب دور الانسان البطل في الدفاع عن القضايا العربية والاسلامية، ويجدد نقش الكرامة على مسلة الكرامة الاردنية والكرم الاردني، ويروي ثانية قصة التاريخ المضمخ بالدم والكبرياء، وتاريخ الصراع مع القتلة.
 
فحب الاردن لفلسطين عاد مرة اخرى يستنطق الحجر والبشر والشجر ليحكي عن القواسم المشتركة والتلاحم بين الاهل . الاردن يفتح بوابات قلبه على مصاريعها لكسر حصار غزة العزة، فيما يغلقه المستعربون. وعود على بدء نقول: هناك رجال يسجلون بصمات «فَخَار» لاوطانهم، واخرون هم «لطخات عار» على جبين اوطانهم وامتهم بل والانسانية كافة. فهل يدفعنا هذا الانجليزي الغيور لاعادة تعريف من هو العربي الاصيل ومن هو الزائف؟!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور31-12-2009

غالاوي مجاهد اكبر , بدأ جهاده الاكبر هذا بالنيابة عن العرب والمسلمين بحملات القوافل ( يوم ان كان العراق العظيم محاصرا ), والمرور على الرئيس صدام للسلام عليه واخذ صورة معه ليغيظ بها عدو العراق وعدونا بوش وتابعه بلير , وهكذا فعل هوجو شافيز فيما بعد .

ها هي القوافل الجهادية تت
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله31-12-2009

كم كنت أتمنى أن يكون الأردن بحجم أكبر دولة عربية حتى يعلم الأعراب والعالم كيف يكون الانتماء والرجولة والشرف والكرامة الوطنية والقومية وكيف يكون الذود عن حياضها وكيف يقلم أظافر مدعى الوطنية والقومية والإنتماء المزيف للشرف والرجولة والكرامة وكيف يرمي الى مزبلة التاريخ أصحا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.