هل تقصم قضية الزراعة ظهر الفساد؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-12-30
1655
هل تقصم قضية الزراعة ظهر الفساد؟!
المحامي عبد الوهاب المجالي

الفشل يتيم .. وللنجاح أكثر من أب ، فلو كان ماحدث في وزارة الزراعة طفرة نوعية في موضوع ما ، لتبناه الكل وأولهم الوزير ، لكن ولكون الامر إخفاق وقصور فالكل يتبرأ منه ويتنكر له ، الوزير لم يرث القضية ولذلك هو أبوها وتنتسب لعهده، وأقاربها دائرة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة وكل الهيئات المعنية بالرقابة .

 الغريب أن يضع الوزير إستقالتة بتصرف الرئيس ! (على طريقة محمود عباس إعلان نيتة عدم الترشح للرئاسة مع إحتفاظه برئاسة فتح والمنظمة وربط السلطة بالاخيرة) والرئيس يكافئ الوزيرعلى الإخفاق ويجدد به الثقة المهزوزة شعبياً ، وهو الذي تعهد بالحرص على العدالة والمحاسبة ! قضية وزارة الزراعة ليست الاولى ولن تكون الأخيرة ، ومن الممكن أن تكون هناك قضايا مشابهة قد تكتشف أو قد يفوز المختلس بغنيمتة ، وعلى الوزارات الاخرى الاتعاظ بالزراعة كدليل على الإيمان بالعمل العام ، لا أن تسقط بذات الحفرة كدليل للشقاء.
 
هذه القضية ليست المسؤولة عن مأسينا المتعلقة بالفساد المالي وتشكل جزءا يسيرا منه ، وإذا كانت المسألة تقف عند هذا الحد فلا بأس ، لكن هناك قضايا عديدة وملفات فساد أشد خطراً وفتكاً وأثارها لاتقف عند حد ، وهي بمثابة جرائم مستمرة إرتكبت بحق الوطن والمواطن وتستمر أثارها أجيالا. قبل فترة قصيرة وفي ندوة حوارية عقدت في مادبا أشار رئيس ديوان الخدمة المدنية الى وجود 59 مؤسسة حكومية مستقلة أسماها المناطق الرمادية ، لا تخضع التعيينات فيها لديوان الخدمة ، ولا للعدالة والمعايير العلمية ، وقال هذا الواقع اربك عمل الديوان ، واسس للاستثناء الوظيفي العشوائي الذي لا يستند الى ضوابط ومعايير واضحة ، مشيرا الى تعيين حوالي 24 الف موظف منذ عام 1995 وحتى عام 2005 ، منهم 17 الف خارج جدول التشكيلات أي أكثر من الثلثين من الموظفين عينوا بدون حق بعيداً عن العدالة ، وإستثناء عشوائي لايستند الى ضوابط .
 
هذا الكلام لم تنشره صحيفة صفراء كما يحلو لهم أن يقولوا ، ولا من حاقد أو مغرض ، إنما صدر عن مسؤول على رأس عملة ، ولم يحظ بالتغطية الإعلامية اللازمة ، وخلال الاعوام العشرة التي تحدث عنها رئيس الديوان لم نكن نسمع من المسؤولين إلا حرصهم على العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص و.... الخ !
 
وعليه نتساءل إذا كان ألامر كذلك ما الحاجة الى الديوان وكوادره الذي لم يستطع أن يوظف إلا 7000 مواطن على مدار عشر سنوات ؟ ماذا يقول أصحاب الشأن والمدافعون عنهم وماذايسمون ذلك ؟ أليس هو الفساد بعينه ! وما ذنب من لا واسطة له وتقدم الى الديوان وبقي ينتظر سنوات ليجد ان 17000 شخص تم تعيينهم بطرق ملتوية ! أشرنا في كتابات سابقة الى موضوع الصلاحيات المطلقة الممنوحة للمسؤولين ، والتي لاتخضع الى أي شكل من أشكال الرقابة وتستغل لخدمة الآقارب وتكريم المحاسيب ، وهناك إستثناءات في النقل والتعيين في معظم دوائر الدولة تتبع نفس المعايير أحبطت الموظفين المدنيين والعسكريين والبعض منهم لم يغادر حدود العاصمة وأخرين طافوا على كل البوادي والارياف !
 
 قضية وزارة الزراعة تكشفت خيوطها على يد موظفة فاقت قدرتها كل دواوين ودوائر الرقابة بكل مسمياتها والتي تتحمل جزءا من المسؤولية ، ويجب أن تفتح الباب لمراجعة شاملة لكل الاجراءات المتعلقة بالحفاظ على المال العام ، والقرارات المتعلقة بالندب والتعيين واللالحاق في كل دوائر الدولة دون إستثناء .
 
الإصلاح الذي أمر به جلالة الملك والذي تعهد به الرئيس لايمكن أن يتحقق دون المساواة بين الناس ، لأنها الكفيلة بالحفاظ على كل المقدرات والضمانة الوحيدة لتحقيق التطلعات والسعي للحاق بالعالم الذي تخطانا بعدة درجات .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

من هالوطن الحبيب30-12-2009

وأضيف على ما تفضل به كاتب المقال الى القفز الآلي على دور ورقم المرشحين للوظيفة بحجج عديدة, اضافة الى حجة (انت كنت مستنكف عن الوظيفة), والمغلوب على أمره/ها لم يستنكف ولا يعلم ماذا جرى. المهم الوطن
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.