أين يذهب مشاهدو التلفزيون الأردني؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-01-06
1619
أين يذهب مشاهدو التلفزيون الأردني؟!
عريب الرنتاوي

ما زال التلفزيون الأردني هو "المصدر الأكثر وثوقا" في كل ما يخص أخبارنا السياسية المحلية ، ما يعني أن نشرة أخبار الثامنة مساءً ما زالت "مهوى أفئدة" الأردنيين ، والوجهة التي يقصدونها لمعرفة ما يدور داخل بلدهم من أحداث وتطورات ، لكن يبدو أن بقاء الحال من المحال ، وما يصحُّ اليوم وصحَّ في الماضي ، قد لا يَصحُّ في المستقبل القريب ، خصوصا بعد دخول قناة الجزيرة على خط المنافسة على الخبر المحلي. وقد جاء في الاستطلاع الأخير عن "حال الديمقراطية" الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية ، أن نسبة متناقصة من الأردنيين ، ما زالت تحتفظ بالرغبة في الجلوس أمام الشاشة الوطنية لتتبع الأخبار ، بلغت 45 بالمائة هذه السنة نزولا من 51 بالمائة عامي 2007 و 2008 ، 48و بالمائة عام 2004 ، و 52 بالمائة عام ,2003

 التدهور الأكبر في مكانة التلفزيون الأردني لدى المشاهدين الأردنيين ، يتجلى في ميدان "الخبر العربي" ، حيث بلغت نسبة الذي يعتبرونه "المصدر الأكثر وثوقا" هذه السنة: 13 بالمائة ، مقارنة بـ 16 بالمائة عام 2008 30و بالمائة في العام 2007 ، 25و بالمائة عام 2006 ، 29و بالمائة عام 2005 ، 33و بالمائة عام 2004 ، 32و بالمائة عام ,2003
 
المنحنى البياني للتدهور ثابت ولا يتذبذب ، كل سنة أسوأ من التي سبقتها ، وهو يُلحظ أيضا عند استعراض درجة الموثوقية في الشاشة الوطنية كمصدر للأخبار الدولية ، حيث هبطت نسبة من يرونها "مصدر أكثر وثوقا" إلى 12 بالمائة هذا العام من 31 بالمائة عامي 2003 و,2004
 
الذين أشاحوا بوجوههم عن شاشة التلفزيون الوطني ، اتجهوا في غالبيتهم الساحقة ، صوب قناة الجزيرة على ما تشير أرقام الاستطلاع ذاته ، فالجزيرة نجحت منذ العام 2003 وحتى اليوم ، في مزاحمة التلفزيون الأردني على كسب ثقة المواطنين في الخبر المحلي ، وهي ضاعفت (تقريبا) نسبة الذي يرون فيها "مصدرا أكثر وثوقا" للخبر المحلي من 21 بالمائة إلى 35 بالمائة ، وهي أصلا كانت تفوقت عليه (التلفزيون الأردني) في الميدانيين العربي والدولي ، ومنذ زمن بعيد.
 
اللافت أن المنحنى البياني لدرجة الثقة بقناة الجزيرة في تصاعد مستمر ، فلم يتذبذب مؤشر الثقة في أي سنة من السنوات ، بل ولم يقف عند مستواه في السنة السابقة ، كل عام كانت الجزيرة تحصد "ثقة" قطاع إضافي من الرأي العام الأردني ، وصولا إلى 35 بالمائة منهم فيما خص الخبر المحلي ، و 65 بالمائة منهم فيما خص الخبر العربي ، 62و بالمائة فيما خص الخبر الدولي ، يحدث ذلك برغم كل الحملات السياسية والإعلامية على القناة.
 
المنافس الثاني للتلفزيون الأردني: قناة العربية ، لم تسجل اختراقات في الحصول على ثقة الرأي العام الأردني وإن كانت لم تسجل أيضا ، تراجعا دراماتيكيا ، ففي الخبر المحلي الأردني كانت الفجوة كبير جدا بين التلفزيون والعربية ، وبين الأخيرة وقناة الجزيرة ، وفي الخبرين العربي والدولي ، قلصت العربية الفجوة مع التلفزيون الأردني بيد أنها فشلت في ردم الهوة السحيقة التي تفصلها عن قناة الجزيرة ، فالأخيرة لها ما يزيد عن خمسة أضعاف جمهور الأولى.
 
خلاصة القول ، أن قدرة التلفزيون الأردني على صياغة الرأي العام وتوجيهه والتأثير فيه ، تتآكل يوما بعد آخر ، ما يعني أن الحكومة تفقد تدريجيا ، واحدة من أهم أدواتها "الاستراتيجية" ، من دون أن نلحظ أي مبادرة "إنقاذية" من أي نوع ، فالخلل أو الاختلال ، ليس وليد هذه اللحظة ولا هو مسؤولية هذه الإدارة أو هذه الحكومة حصرا ، هو خلل قديم جديد ، تفاقم بفعل إهمال الحكومات المتعاقبة ورغبتها في "تعليب" التلفزيون" و"تحنيط" الشاشة الفضية ، فكانت هذه النتيجة.
 
أما صراع "الجزيرة" و"العربية" على الرأي العام العربي ، فقد حسم على ما يبدو ، بداية بالنقاط ، ولاحقا بـ"الضربة القاضية الفنية" كما يقال بلغة الملاكمة والمصارعة ، خصوصا في زمن الحرب على غزة وما صاحبها وما تلاها ، وإذا كان استطلاع "الاستراتيجية" قد غطى المسألة أردنيا بالأرقام والنسب المئوية ، فإن المعطيات القادمة في فلسطين المحتلة وبعض الأقطار العربية الأخرى ، تعطي نتائج مشابهة للنتائج الأردنية.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

امير علي08-01-2010

شو هالسؤال ليش هو التلفزيون الاردني يعتبر اصلا تلفزيون
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

من هالوطن الحبيب06-01-2010

الأخ الكاتب المميز عريب, هناك تطنيش مقصود بالرغم من أن الحلول موجودة. ادارة جادة وحيوية للتلفزيون تتمتع بهامش ديمقراطي من الصلاحية الاعلامية, وموازنة مالية حقيقية تتناسب مع حجم المسؤوليات المطلوبة. على الأقل أن لا يعاد ما يقدمه التلفزيون في النهار ,بعد منتصف الليل مرة أخرى.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مشاهد06-01-2010

يروحو على جهنم يا عريب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.