فتاوى الجدار مستمرة ودعم من السلطة لمؤيدي بنائه!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-01-06
1749
فتاوى الجدار مستمرة ودعم من السلطة لمؤيدي بنائه!!
ياسر الزعاترة

في مواجهة فتاوى تحريم الجدار التي توالت فصولا بعد موقف الشيخ القرضاوي ، ونقول موقف لأن كلامه كان أقرب إلى الرأي السياسي منه إلى الفتوى ، وبالطبع لأن الأمر ليس ملتبسا كي يحتاج إلى فقيه أو مفتي.. في مواجهة تلك الفتاوى التي توالت من مصر والسعودية والجزائر والأردن ودول عديدة من بينها فلسطين ، جاء الرد المصري بفتوى مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر ، والتي تبين أنها كانت بترتيب من الشيخ وليس بإجماع المجمع ، ولم يكتف القوم بذلك ، بل أرادوا مزيدا من التأكيد عبر موقف فلسطيني من وزير الأوقاف في سلطة رام الله.

 وفيما لم تتوان قيادة السلطة عن دعم الموقف المصري ببناء الجدار كما جاء على لسان رئيسها وآخرين ، لم يخيب وزير الأوقاف (محمود الهباش) ظن المصريين أيضا ، فبادر إلى هجاء مواقف الناقدين معتبرا أن "من حق مصر أن تتخذ من الإجراءات ما تراه مناسبا لضمان أمنها وحماية حدودها وتنفيذ القانون في أراضيها" ، ولم يتوقف عند ذلك ، بل أضاف إلى ذلك القول إن "جميع الفتاوى التي صدرت من جانب حركة حماس بهذا الخصوص هي فتاوى سياسية" ، وأنها قامت بليّ "أعناق النصوص الشرعية لتكون في خدمة القضية السياسية" ، وهو أمر برأيه "مخالف تماما لروح الاسلام وروح الشريعة الاسلامية".
 
كانت جبهة علماء الأزهر قد خرجت عن صمتها فأصدرت بيانا قويا وقاسيا في سياق الرد على موقف مجمع البحوث الإسلامية ، موجهة نقدها لشيخ الأزهر.
 
بيان الجبهة قال إن "القول بالتحريم والتحليل بغير سلطان سوى سلطان الوظيفة الزائلة هو لون من الكفر يتهدد مرتكبيه بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة" ، مضيفا "ليس مما أنزله الله إليكم أن تعينوا الغادر على غدره بباطل القول وزوره ، وأن تعينوا الفاجر على فجوره بالصمت عليه والتسويغ له".
 
ما يعنينا هنا هو موقف وزير الأوقاف الفلسطيني ، وهو الموقف الذي يأتي كما أشير سابقا استمرارا للعبة المناكفة السياسية بين السلطة في رام الله وحركة حماس ، والتي وصلت حد التهريج في كثير من الأحيان.
 
وإذا كان الجدار الذي يُبنى قد صمّم لمنع الأنفاق ، فإن الحل برأي فريق رام الله هو بالمصالحة الفلسطينية التي تعيد السلطة إلى قطاع غزة كمقدمة لإعادة الوضع تماما إلى ما كان عليه قبل الانتخابات ، وبالطبع عبر انتخابات جديدة تحت النار والحصار ، مبرمجة لإخراج حماس من الباب الذي دخلت منه ، وعندها ستفعّل اتفاقية المعابر (2005) التي وقعتها السلطة مع الإسرائيليين برعاية أوروبية مصرية ، وهذه الأخيرة كفيلة بتزويد القطاع بما يحتاجه من مواد ، فضلا عن توفير سبل الدخول والخروج للناس.
 
ما يتجاهله هؤلاء هو أن الإصرار الأمريكي الإسرائيلي على بناء الجدار لم يكن متعلقا باستخدام الأنفاق من أجل تهريب المخدرات (يتمنون لو يُدمن عليها كل سكان القطاع) ولا سائر المواد الأساسية ، لأن هذه ينبغي أن تدخل ابتداء من الجانب الإسرائيلي الذي يتحمل بحسب القوانين الدولية المسؤولية عن حياة المدنيين تحت الاحتلال ، بدليل أنه يزود القطاع بالكهرباء والوقود حتى الآن ، وما يعني واشنطن وتل أبيب ومن شايعهم من الأوروبيين هو وقف تهريب الأسلحة ، وهذا ما عبرت عنه الصحف الإسرائيلية مرارا في سياق ترحيبها ببناء الجدار.
 
ما يعني الإسرائيليين هو انضمام القطاع إلى حالة الاستسلام السائدة في الضفة الغربية ، وإلى منظومة الهدوء والتنسيق الأمني ، وليستورد ويصدر بعد ذلك ما يشاء. هل ترون ما يتدفق على الضفة الغربية من بضائع يأتي الناس حتى من الأراضي المحتلة عام 48 لكي يشتروا منها (الصينية تحديدا نظرا لرخص أسعارها)؟، الجدار إذن هو لمنع تهريب الأسلحة وفرض الاستسلام على حركة حماس والقطاع وعموم الشعب الفلسطيني ، وليس فقط لمنع تهريب بعض المواد الأساسية أو حتى الكمالية ، فهل هو تبعا لذلك حرام أم حلال؟ (أفيدونا يا رعاكم الله) ، وسنتحمل بالطبع معزوفة (أين المقاومة في غزة؟) التي يرددها دون كلل مرضى يؤجرون عقولهم لخطاب معروف سبق أن رددنا عليه مرارا وتكرارا.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

من هالوطن الحبيب06-01-2010

أتفق مع الكاتب الكريم على مفهوم المقاومة الذي شرعته الأديان والشرائع الدولية. لكن ما نلحظه اليوم هو ابتكار لمفهوم جديد وأوسع للمقاومة يتضمن مقاومة الشقيق, ومقاومة سيادة الدول, ومقاومة كل رأي مخالف,ومقاومة الواقع بمعطياته الواضحة التي تشير الى أنه من الصعب المقاومة بقرون من
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.