الطبال والسياسي ... التسول بالكلمات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-01-13
1808
الطبال والسياسي ... التسول بالكلمات
بسام الياسين

وراء كل عظيم امرأة، مقولة اشتهرت، وذاع صيتها، الى ان اكتشف الناس مؤخرا ان العظيم هو السياسي الفاسد والمرأة التي تقف خلفه ليست الا راقصة.

 وعملا بالقاعدة الفقهية «لا يُنكر تغير الاحكام بتغير الزمان». سقطت تلك المقولة وحَلَّ مكانها «وراء كل سياسي فاسد، مثقف فاسد وكاتب اكثر فسادا». المستجدات العصرية، وما تخللها من انهيار اخلاقي، وانعطافات دراماتيكية حادة في السياسة والثقافة، وما استتبع ذلك من انحطاط سياسي، وركود ثقافي، وضعف شامل في المناعة، دفعت السياسي الفاسد للبحث عن كاتب فاسد لحماية ظهره، وتلميع صورته، وستر عوراته، والدفاع عن زلاته، ومهاجمة خصومه ضمن صيغ تلفيقة وبدلا من وضع المشكلات تحت المجهر، وابتكار الحلول لها يجري انكارها، والتحايل عليها، مع تضخيم الذات، ونفي الآخر واقصائه.
 
هنا يظهر دور المثقف الفاسد، وتحويله الى اداة استبدادية، ورمز عدواني فضائحي عوضا ان يكون ضميرا ثقافيا وعقلا تنويرا. هذه اللعبة قديمة متجددة منذ ان وقف شاعر مُتكسب على باب السلطان يمتدحه بما ليس فيه ويهجو اعداءه. السلطان يعلم ان الشاعر كذاب، والشاعر يدرك في قرارة نفسه انه منافق ومُتكسب ولكن اللعبة الاعلامية لا تكتمل الا ضمن هذه الدائرة النفاقية «سياسي ممدوح، ومثقف طبال».
 
الاستجداء، والاستخذاء، والوقوف على الابواب تطور واصبح اكثر عصرنة. وغدت الانتهازية قيمة ثقافية، ومدرسة لها روادها يتسابق على الالتحاق بها المستوزرون، وصائدو المناصب، وقناصو الفرص وطالبوا الصرر والباحثون عن الغنائم. ونظرا لهذا الانحطاط الثقافي والقيمي، انتقلت الكتابة من خطاب ذي بعد انساني وقومي ووطني الى خطاب انشائي انهزامي يحمل اشارات مخجلة على تحالف المثقف مع السلطوي، من خلال توظيف المال الحرام، والفكر المعلب من اجل تبرير اخطاء وخطايا السياسي، ومقاومة الرأي الاخر، وقمع المعارضة وتضليل الناس، وطمس الحقيقة.
 
السياسي الفاسد يدفع من خزينة الدولة - جيوب المواطنين - لقلم مأجور ذخيرته حبر مغشوش، وضمير معروض للبيع وذمة مطاطية، وطحونة هوائية تحركها رياح المصلحة الذاتية. . لذلك فان الابتذال الطافح على السطح في القيم والسلوك، والهوة الواسعة بين الحقيقة الصارخة، والخطاب التافه، بضاعة تم تسويقها على ايدي من استأصلوا ضمائرهم، والقوا بها طعاما للكلاب.
 
وهنا تستدعي الذاكرة اشهر خائن عرفه التاريخ «يهوذا الاسخريوطي» الذي باع سيدنا المسيح بقليل من الفضة ثم شنق نفسه بحبل اشتراه بـ «فضة الخيانة». الراقصة والسياسي، الكاتب والسياسي الطبال والسياسي، الزمار السياسي افلام واقعية دائمة التجدد منذ «يهوذا» حتى اليوم. جََسدُ الامام احمد بن حبل رجل المبادئ، والعقيدة الصافية، ما زال يحمل آثار سياط التعذيب، وكدمات الركل بالارجل، وسحجات الضرب بالايدي لرفضه فتنة ثقافية، وبدعة مستحدثة حول «خلق القرآن».
 
وظل صامدا في مواجهة عسس ثلاثة خلفاء، وتآمر مثقفي عصره آنذاك، بينما نرى كُتاب التدخل السريع، وانصار التمويل الاجنبي ودعاة التطبيع وفلاسفة تبرير «ان الكف لا تقاوم المخرز» ينعمون بالاعطيات والهبات والفرص الذهبية.. الخلاصة الذهبية ..«اسوأ ما في الكتابة التقاء الابتذال بالضحالة».

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

big fan17-01-2010

Very impressive. It seems hard to resist these days and harder to find a writer who will say NO to the corrupted politicians and rich people
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله14-01-2010

أن تكون الشفافية في القرارات حالة صحية ولكن يجب أن تلتزم بالمعايير والقواعد الناظمة لهذه الشفافية بأن لا تقتصر على المخرجات فقط وتقوم بتلوين وتلميع وتنميق الاسس التي بنيت عليها القرارات بحيث تبدوا مستساغة ومقبولة فالانسان البسيط الذي يكد ويتعب من أجل قوت يومه ، لا يستطيع ا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.