بيان السبعين ورد السياسيين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-01-20
2570
بيان السبعين ورد السياسيين
المحامي عبد الوهاب المجالي

على أثر تداعيات عملية خوست والتي كان من ضحاياها مواطنيّن اردنيين على الجانبين ، تعامل الإعلام الرسمي مع الموضوع بحرج ، ولم يضع النقاط على الحروف منذ البداية ليقطع قول كل خطيب ، وبقي صامتاً ثم نفى علاقة الاردن بأطرافه وترك الامر للإعلام الخارجي يخوض به مايشاء ، على الرغم انه يملك من المعلومات مايتيح له ان يكون مصدرها الوحيد .

 أصدرت 70 شخصية إردنية مستقلة بيانا حول الموضوع وإعتبرت أن حرب إفغانستان ليست حربنا ، ولا تليق بنا ولا تمثلنا، ومناقضة لمصالح الاردن وتتناقض والمصالح الوطنية ، وترفض توريط المؤسسات الوطنية الأردنية في أعمال ومهمات خارجة عن الدستور الأردني، ومسيئة لسمعة الأردن ومضادة لمصالحه .
 
وأضاف البيان أن تلك المشاركة صادمة لمشاعرنا ، مشددا على أن الإرهاب الفاشي الذي يهدد الأمن والسلم العالمي هو الإرهاب الصهيوني ، الذي يشكل أخطر تهديد على وجود الأردن ومستقبله وهو الأولى بالمواجهة والمقاومة . 
 
شخصيات سياسية رسمية ردت على البيان بشكل غير مباشر وترى أن بيان ال 70 يشكل خدمة للارهاب والارهابيين ، وأن الموقعين يستغلون اجواء الحريات والديمقراطية التي ينعم فيها الاردنيون ليشككوا بوطنهم واجهزتنا الامنية الساهرة على امن الوطن والمواطن وسياستنا الوطنية ، وان من حقنا المشاركة في الحرب على الارهاب أينما كان ، ويأتي ذلك في الدور الوقائي وأن الحرب الإستباقية مشروعة.
 
الإختلاف في الرأي حول أي موضوع أمر طبيعي ، وعلينا أن نحترم الرأي الآخر ، لآ أن يتم الطعن فيه من زوايا وطنية والتشكيك في نوايا وبواعث أي طرف ، فكلاهما يغار على الاردن ومصالحه وينظر للأمر من زاوية مختلفة ، ولمن يدافع عن المشاركة ويرى أن لنا مصلحة بها فاليبينها ليدحض رأي الطرف الآخر ، ولنتجنب الجدل البيزنطي حول أحقية وقانونية المشاركة من عدمها ، ولنبحث عن مصالح الاردن الحقيقية وحمايتها أينما كانت .
 
حروب الاميركان على (الإرهاب) في العراق مجازاً !!!!! وإفغانستان ، لم يحقق منها إلا الفشل والدمار والخراب ، ولم تستطع القضاء على التنظيمات التي شنت الحرب من أجلها بل زادتها قوة وجعلتها اكثر خطورة . الحرب على الإرهاب لن تقتصر على الوسائل العسكرية والإستخباراتية ، ولابد من البحث عن الأسباب الحقيقية التي تدفع البشر الى العنف ، فالاحتلال والإستعباد والقهر والظلم والفقر هي مايدفع الناس الى الإنتقام .   
 
ما يعزز رأي ال 70 أن الغرب لم يُعرّف الإرهاب لغاية الآن ، ويعتبر كل من يرفض الهيمنة والخضوع والركوع وحركات التحرر الوطني المناهضة للإستعمار جماعات إرهابية ، وألصق تهمة الإرهاب بالإسلام ، وساحة الحرب عليه الوطن العربي وبعض الدول الإسلامية ، أضف الى ذلك وصف بوش لتلك الحرب بالصليبية مما يشكك في مصداقيتها ، ناهيك عن إستثناء المنظمات والاحزاب الصهيونية الإرهابية من هذا الوصف والتي إرتكبت أبشع الجرائم بحق كل الكائنات ، وهي الدولة التي تشكل مصدر الخطر والتوتر وعدم الإستقرار على المنطقة بأسرها .
 
يرى البعض أن مايدفع الاردن الى المشاركة في تلك الحرب عوامل إقتصادية بعد تخلي العرب عنه وتقوقع الدول في أطر إقليمية ، وجميعها دخلت بيت الطاعة الامريكي إن لم يكن علناً ففي الخفاء ، وهو موطن المهاجرين من كل الجهات الى (الإستثمار بالأمن) . 
 
لا أحد يقف مع الإرهاب الذي يستهدف الآمنين والذي لاهدف له إلا القتل والدم والدمار ، ولو قارنا بين ضحايا ماسمي بالإرهاب وضحايا الحرب عليه لوجدنا الفرق شاسعا ولاسبيل للمقارنة بينهما ، وتحت تلك الذريعة إستباح الغرب دولاً وقتل وشرد الملايين معظمهم من الشيوخ والنساء والاطفال الذي يدعي الدفاع عنهم ، ففي العراق وحده (1000000) أرملة و(4,500000) طفل يتيم (2,500000) شهيد وقتيل و(800000) مغيب ومفقود و(340000) سجين ومعتقل و(4,500000) مهجر خارج العراق و(500000, 2) مهجر داخل العراق وهذا ماجلبة بوش للمنطقة ، والعنف الذي يستهدفهم وهذه الحالة لايمكن أن يوصف بالإرهاب وهو حق شرعي وقانوني لكل الشعوب .
 
مايشكك في مصداقية الغرب موقفة من جرائم الحرب التي يرتكبها الكيان الصهيوني والتي تستهدف الشيوخ والنساء والاطفال والبنى التحتية من مدارس ودور عبادة وطرق ومستشفيات والانروا والحصار وغيرها ، وتجويع شعب بأكملة وإنكار الحقوق بمجملها ، والتي تعد إنتهاكا لأبسط حقوق الإنسان لا تلقى حتى الإدانة ، لابل على العكس توفر لها الحماية .
 
الثقة بالغرب شعبياً معدومة ولم ينتصر القانون الدولي ومنظماته يوماً للقضايا العربية والإسلامية ، وفي الفترة التي يريد فيها تجريد العالم العربي والإسلامي من عوامل القوة يوفر لإسرائيل أعتاها ، وتغض النظر بوقاحة متعمدة عن كل الانشطة النووية الإسرائيلية ، وهم لايخجلون من القول أنهم يدافعون عن مصالحهم المتمثلة بنهب خيرات المنطقة ، ومن حقنا أن ندافع عن مصالحنا ومقدراتنا . السؤال هل من مصلحة الاردن نبش عش الدبابير ؟
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

Yazan21-01-2010

الله ايسلم لسانك يا عبد الوهاب بيك , كل كلامك درر وهو زبده وصف الحاضر الاليم والمستقبل المرعب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

التغريد خارج السرب20-01-2010

ياريت تحدد موقفك اكثر ........مافي اشي جديد بمقالك كلام مستهلك....وقبل ماتشرح عن العراق...كان اولا العمل الاجرامي في فندق عمان ......وبدون اجراء عمليات التجميل للارهاب

واعطاءه مبررات ...((((دبابير على حالهم ))))
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

من هالوطن الحبيب20-01-2010

أشكرك على هذا المقال والذي سعيت فيه الى التوازن قدر الامكان وحاولت (مسك العصا من المنتصف), الا انك وبطريقة غير مباشرة أوصلتني كقارىء الى بيان (الواحد والسبعين).
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.