القوانين أم مواثيق الشرف ؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-01-27
1607
القوانين أم مواثيق الشرف ؟
المحامي عبد الوهاب المجالي

لم يعد المواطن في دور المتلقي لما ينشر وأصبح يشارك في الاراء والتحليلات والاخبار ويتفاعل معها ويقول رأيه فيها عبر وسائل الإعلام غير التقليدية وبنفس المستوى ، البعض لم يرق لهم ذلك ولم يستوعبوا المرحلة ويدفعون بإتجاة إصدار تشريع للجم المواقع الالكترونية ، الحجج والمبررات التي تساق غير مقنعة وتأتي وكأنها دفاع عن مصالح خاصة . 

 منذ مدة ليست بالقصيرة سعت الحكومات وبرعاية ملكية لتوفير الخدمات الالكترونية ومتطلباتها لكل المواطنين والتي أصبحت من الضروريات وطالت كافة مناحي الحياة بحثاً عن العلم والمعرفة وغيرها ، والامية بهذا الزمان ينعت بها من لايتقن التعامل مع الحاسوب .
 
شبكة الانترنت مفتوحة وفي متناول الجميع ، وتحتوي على المعلومات الغث والسمين، الصالح والطالح ، وبحساب الأمر على قاعدة الضرر فبعض المواقع فيها من الاذى مايطال كل الحرمات ، ومن باب أولى حجب تلك الخدمة بحلوها ومرّها ، ولعدم إمكانية ذلك ترك للمواطن الحرية ليميز ويقرر مايريد ، ولذلك ليس من العدالة تقييد المواقع الاردنية . 
 
صيانة حقوق الافراد والمؤسسات وعلاقات الاردن بغيره من الدول مكفولة بالقوانين ، وذهب بعضها بعيداً وقرر عقوبات على الافكار والنوايا التي لايعلمها إلا العبد وربه ، وبنصوص فضفاضة تحمل ماتشاء من التفسير وهي الأولى بالتعديل لتنسجم والمرحلة . على الدوام تتهم الحكومات بإستغلال غياب السلطة التشريعية وتقوم بإصدار قوانين مؤقتة دون توافر الشروط الدستورية لذلك ، وعلى الحكومة أن تتجنب الوقوع بما وقعت به سابقاتها ، كونها تعهدت بالعمل تحت مظلة القانون ، ورفعت شعار الشفافية والمساءلة والنزاهة. الحرية والعدالة والديموقراطية هي ما تتباهى به الدول ويدفع الناس للوقوف خلف الحكومات ، وفي مقدمتها الحرية الصحفية وهي الجزء الأهم في العملية برمتها ، والأولى توفير المناخ المناسب ليأخذ الإعلام دوره . 
 
رئيس الوزراء قال بأنه يؤمن بان الصحافة الحرة المسؤولة مؤهلة لتكون سلطة رقابية تمثل المجتمع ، وتكشف بؤر الفساد ، وتنتقد الممارسات او الاجتهادات الخاطئة ، واكد ان الحكومة لا تعمل على تقييد عمل المواقع الالكترونية ، ويرى أن نقد سياسات او اجراءات الحكومة يجب ان يكون من داخل الوطن ووسائل اعلامه المحلية ، لهذا نقول يجب تقوية الإعلام المحلي ليكون السباق الى كشف الحقائق .
 
رئيس ديوان التشريع والرأي وهو على علم ودراية بما تحويه القوانين من نصوص طمأن الجميع وبدد المخاوف ، وما قالة يصب في المصلحة العليا للدولة ، ويعبر عن فهم للرغبات الملكية ، ويلغي إحتكار العمل بهذا المجال على فئتين واحدة مأجورة وأخرى تقبح كل جميل ، ويلتقي مع ما قاله رئيس الحكومة .
 
تصريحات وزير الدولة لشؤون الإعلام لم تكن تسير في هذا الإطار وذهب بعيداً ، وكانت توحي بأن عمل المواقع الالكترونية فوضوي وينتهك حقوق المواطنين وإغتيال الشخصية والإبتزاز وو.. الخ ، وهو ما فسر على أنه ردة الى الوراء لأسباب يعلمها الجميع ، والمصلحة تقتضي أن يعبر الناس عن أرائهم بكل وضوح لمعرفة مدى قناعتهم بقرارات القائمين على أمورهم .
 
الاردن لم يحظر إلتقاط البث الفضائي عن مواطنيه كما فعلت بعض الدول ، ووفر البنى التحتية لخدمات الإنترنت إيمانناً منه بالعلم والحرية ، وكل أمر له من الإيجابيات والسلبيات والكمال لله ، ولابد من ظهور هنات هنا وهناك والقوانين المعمول بها كفيلة بالتصدي لهذه الإشكالات .
 
من الممكن ضبط إيقاع وسائل الإعلام الداخلي بمزيد من النصوص ليبقى على ذات النمط ، وبدل إستئجار الاقلام التي تزور الحقائق ، تكون الغاية التي يريدها البعض قد تحققت بأساليب أخرى وبإسم القانون ، ولايمكن منع الإعلام الخارجي من تناول قضايا محلية ، والمعلومات والاخبار لاتحتاج الى إذن للدخول فالفضاء فسيح أمامها مما يجعل كل الإجراءات عديمة الجدوى .
 
ما ينطبق على المدونة ينطبق على الميثاق ، ويأتي من باب الزيادة غير الضرورية ولن يرقى الى درجة القانون ، وإلا على كل الدوائر والمؤسسات وأصحاب المهن والصناعات والتجار وو .. الخ إصدار مواثيق شرف . النصوص موجودة وأبواب المحاكم مفتوحة لمن له مظلمة ويشعر أن حقوقة قد إنتهكت . لكل هذا هل نحن بحاجة لمواثيق شرف كما جاء في بيان إئتلاف ال 19 ؟
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.