سنة رابعة مواجهة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-02-03
1585
سنة رابعة مواجهة
بسام الياسين

«المواجهة» سنوات اربع في مواجهة الامتحانات العسيرة، والخروج من قوالب المألوف المكرور، تحطيم التابوهات الكاذبة، وذبح الابقار المقدسة تعرية لكذبة الاشخاص الذين خلعوا على انفسهم اثواب الطهارة، واحاطوا ذواتهم بهالات براقة خادعة.. سنوات اربع حملت في طياتها مناعة ذاتية، وحصانة وطنية حيث نأت بنفسها عن الشبهات، وتشربت دافعية وطنية وقومية بالغة السطوع والنقاء. سنوات اربع والمواجهة لم ترتهن لاحد، ولم ترهن اقلامها عند احد، او تساوم على بياض سطر من سطورها، ظلت ثابتة على ثوابتها في انحياز مطلق للوطن، وعقيدة راسخة، بان الوطن للجميع،   وان الجميع للوطن، والوطن فوق الجميع.

 للسالف ذكره، اصبحت «المواجهة» المنصة الابعد مدى، والصحيفة الاشد اثرا، والكتيبة الاكثر تقدما على خطوط النار برجالها الشداد، واقلامها الحداد، وطُهرها الملائكي في زمن التمويل الاجنبي، والارتهان للشيطان، والاستجداء على ابواب السفارات، والاستنجاد بالمنظمات التي ترتدي كذبا مسوح الحرية   والانسانية، والاستخذاء عند الملمات الصعبة، والمنعطفات الحادة، وبقيت عصية على الاختراق، كلمة سرها ومفتاح شيفرتها انتماء للاردن حتى الركب،   ودفاع مستميت عن امة مستباحة الحدود والوجود.
 
«المواجهة» كشفت الصدوع العميقة «النائمة» تحت المظاهر المطلية بقشرة رقيقة من الالوان الخادعة، حيث دأبت على مطاردة اشباح الظلام في سراديبهم، والفاسدين في معاقلهم من خلال رؤية بانورامية متكاملة للمشهد الاردني بكل تفاصيله، ومع ذلك فقد نأت بنفسها عن النطق بالفهاهة، والصمت على السفاهة، وقاومت بشدة دعوات   المغرضين لايقاظ الفتن النائمة، ونبش القبور الدارسة، وتسميم الاجواء النقية سلاحها الكلمة المتعالية على المنفعة والتماهي مع المصلحة الوطنية حتى الذوبان فيها مرجعيتها الحب للوطن، والولاء لال البيت، والانتماء الصادق للاردن شعباً وقيادة وتراباً.
 
هذه الزهرة الطفلة - المواجهة - الطفلة الزهرة - المواجهة، كانت فكرة عابرة فاصبحت في سنوات اربع رسالة تنوير وتغيير عابرة للجماهير، ورقما صعبا في المعادلة الصحفية، لصلابة موقفها، وثبات تطلعاتها في تعزيز الوحدة الوطنية، والتمسك بالثوابت، والعض بالنواجد على الهوية الوطنية في مواجهة الهويات الثانوية التي سعت الى خلخلة الساحة المتماسكة، وتفكيك البنية السائدة بتوجيهات اشخاص غطسوا بوحل الجهوية والفئوية والعصبية والجغرافية الضيقة دون احترام لسنوات عمرهم، وشيب رؤوسهم من ادعياء الليبرالية والمحافظين على السواء اصحاب الدكاكين السياسية والمصالح الذاتية الذين دأبوا من خلال لعبة مكشوفة بالدعوة لانقاذ الوطن، وكأنه النداء الاخير لباخرة على وشك الغرق، والايحاء بانهم وحدهم من يملك طوق النجاة، ومعجزة الانقاذ، وهم في حقيقة امرهم مهاميز شر عملت على استلاب الوعي، وتضليل الناس، تحت راية الانتماء والولاء رغم ان ملامحهم ممحية بممحاة النفاق، واستعدادهم للتواطؤ مع ابليس للبقاء في دائرة الضوء، ومربع المنفعة بادعائهم انهم حملة اختام النزاهة والاستقامة، لكن سلوكياتهم شاهدة على انهم مشعوذون، وان فتاويهم باطلة، ظاهرها الوطنية وباطنها النفعية هدفهم صيد الفرص والوظائف والغنائم «...... والله يشهد ان المنافقين لكاذبون».
 
واذا كان الشيء بالشيء يذكر لا بد من استحضار الحديث النبوي «ان الخلق كلهم عيال الله وخيرهم انفعهم لعياله»، وتأسيسا عليه نقدم في عيد «المواجهة» الرابع خالص محبتنا واحترامنا الى رجل الاعمال/رئيس مجلس الادارة الاستاذ غازي عليان الجندي المجهول الذي ظل على مدار هذه السنوات الناصح الامين، والموجه الصادق، والمرشد العارف بمسالك الطرق، والدعوة الدائمة على تغليب المصلحة الوطنية كاولوية اولى، ووزن الخبر بميزان العدل والحق، واعلاء شأن صدقية الكلمة، وسلامة الرأي والرأي الاخر من اجل صحافة نظيفة بعيدة عن نزق صحافة المهاترات، وفجاجة صحف الاثارة والابتزاز، والاغتيال المعنوي واحترام القيم الاردنية النبيلة.
 
دعوة «المعلم» ابو سلطان جاءت للمواجهة وشقيقتها العراب الالكترونية لتحطيم عكاكيز الاتكالية، ورفض كل اشكال الاعتماد على اي مصدر مهما كان اذا كان من شأنه تغيير بوصلة الاتجاه الوطني خاصة ان تمويلنا ذاتي اردني، طاهر وشفاف لهذا جاءت الصحيفة الاردنية الفتية «المواجهة» جدرانها شفافة، وسقوفها عالية، واقلامها نظيفة، ذات نزعة طهورية خالصة لوجه الله والوطن.. وبالرجوع الى علم الاقتصاد هناك نظرية مؤادها «ان العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من الاسواق»، وقد آن الاوان لقلب هذه المعادلة كي تطرد العملة الجيدة العملة الرديئة المتداولة بين الناس بسبب اهترائها وتلوثها من الايدي القذرة وانتهاء مبررات وجودها.
 
وفي السياق ذاته لا بد من كلمة حق في ما قامت به الحكومة من عملية دفن حية للصحف الاسبوعية، ذوات الصدقية العالية، والسمعة الطيبة، التي تعتبر اضافة نوعية للصحافة الاردنية، ولحرية التعبير الوطنية حيث جاء هذا الدفن، دون اعلانات نعي، وطقوس جنائزية، ومراسم تأبين في ليلة باردة مظلمة موحشة، واهيل على الموؤدات التراب حتى دون اثارة غبار لتحاشي لفت انظار الاخرين، والتزم المشيعون الصمت، وكأن الصحف عورة يجب التستر عليها، او عار لحق بالقبيلة يجب التخلص منه على طريقة الجاهلية الاولى او انها اقترفت اثما في نزوة شيطانية. قال تعالى: «واذا الموؤدة سئلت، باي ذنب قتلت»؟! 
 
ان هذه الفعلة تركت جرحا غائر في الكرامة الوطنية، وخاصرة الصحافة الاردنية، ورغم التمويه على اسبابها فاننا نعتقد جازمين ان الامر لا يعدو واحدا من اثنين، اما ان الحكومة ضاقت بالسقوف العالية بالرغم ان الملك قال: ان سقوفنا السماء، واما ان البلاد مقبلة على احداث حرجة، وبالغة الدقة لا تحتمل حرية التعبير فجاءت الضربة الاستباقية لاغلاق الافواه، وتجفيف منابع تمويل الصحف التي تجأر بالحق ولا تندرج تحت مسمى الصحافة المرعوبة.. وعلى رأسها صحيفة «المواجهة».
 
ان هذه الخطوة دليل قاطع على تخبط الحكومة وتناقضها مع ذاتها في آن واحد، فهي تعمل على التضييق على الصحافة الحرة، وحرية التعبير، ومضايقة الصحافيين المستقلين بلقمة عيشهم، ومستقبل ابنائهم، وعليه فلا خير في امة ترمي اولادها للشوارع، وتحاصر صحفييها، وتقمع مثقفيها، وتشحن ازلامها للتطاول على معارضيها. ان «كلمة» الحق هي اعظم   ابواب الجهاد كما وصفها رسولنا صاحب رسالة «اقرأ».
 
والصحافة هي رسالة المجاهدة والمكابدة والمقاومة   والابداع والمواجهة والفكر والحرية، لا يعطيها الله الا لاصحاب الامانة وذوي الاكتاف القوية لانها ثقيلة الا على المؤمنين. ولم تكن يوما «تكية» للكسالى والخاملين والرداحين، كذلك فهي ليست لعبة بهلوانية ورقصا على الحبال، وان استطاع اناس التسلل اليها من بوابة النفاق والفهلوة، واقتحام حرماتها بالتدليس وانتهاك قدسيتها بالتهليس. فهم اشهر من المهرجين في سيرك جوال.
 
ان تجفيف المنابع، وقطع خطوط الاشتراكات عن الصحف الوطنية، نهج غير مسبوق، ودعوة مبطنة لاغلاق الصحف، وسياسة مكشوفة لافقار الصحافيين المستقلين،   ودفعهم عنوة الى سوق البطالة والعطالة دون مظلة امان تحميهم وعائلاتهم، وجرهم من انوفهم للوقوف امام صناديق المعونة الوطنية لاذلالهم، او اضطرار كل واحد منهم للبحث عن بوابة مسجد مناسب ليفرد «محرمة» امامه، بانتظار   شفقة المحسنين ليدفع غوائل الجوع والفقر والمرض عن نفسه واهله بعد ان بلغ من العمر ارذله. ختاما نتساءل بلهفة ام العروس الملهوفة على - ابنتها - فلذة كبدها: هل ان ختمَ الدم الاحمر القاني الذي مهره «العريس» على بياض اوراقنا، ولوح به للناس، دليل فحولة «الرئيس» ام دليل عذرية الصحافة المستقلة الملتزمة ونقائها؟! وهل يسجل هذا الفعل في سيرة الرئيس الذاتية ليكون شاهد اثبات عليه في قابل الايام فالتاريخ لا يرحم لان الاردنيين يبحثون عن مَنْ يكسر اغلال الصحافة لا من يقيدها ويطلق طيور الحرية من اقفاصها لا من يقتنصها.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ناريمان04-02-2010

الف مبروك يا شباب المواجهة يا احلى صحفيين
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

متابع المواجهة04-02-2010

الف مبروك للمواجهة جريدة الجماهير
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله04-02-2010

نعم إنه كفاح حقيقي وقول حق ومواطنة صالحة مستمرة على مدى أربع سنوات من العطاءوالمواطنة الحقة والإنتماء الصادق

لقد كثفت يا أخي بسام بهذه الرسالة الصادقة جهد أعوام أربعة من العطاء المستمر والمتواصل فرسمت صورة زاهية للعمل الاعلامي الصادق الملتزم بقضايا الوطن والامة وسط حق
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.