سيناريو مركز الدراسات الإستراتيجية .. ومعاييرة !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-02-03
1653
سيناريو مركز الدراسات الإستراتيجية .. ومعاييرة !
المحامي عبد الوهاب المجالي

الدراسة التي خلص إليها مركز الدراسات الإستراتيجية ووصل الى نتيجة تخفيض عدد المقاعد النيابية لبعض المحافظات وزيادة أخرى ، إعتمدت على مقولة أننا في الأردن حالة خاصة ! وكثير من القرارات تم إتخاذها على هذا الآساس ! والآن نبحث عن قانون إنتخاب عصري عادل شفاف .... يناسب تلك الطبيعة الخاصة .

 المشكلة أن من يتصدى لمثل هذه القضايا اُناس يبحثون في الجانب النظري الصرف ، دون الإلمام الكافي بإيقاع الحياة على الارض أو يتبنون وجهة النظر الرسمية ، والعملية لاتنحصر في البحث عن النصوص بقدر الإلمام بتفاصيل العملية خاصة البعد الإجتماعي ، والأسس المبني عليه العشيرة والعرق والطائفة بحكم القانون ، والتي تتحكم بمفاصل العملية برمتها مع بعض الإستثناءات الطفيفة .
 
الاحزاب أخفقت في إستدراج المواطنيين خارج تلك الأطر بإستثناء جبهة العمل الإسلامي ، وتلجأ الى القواعد التقليدية عند الانتخابات ، التي تتهمها بأنها حجر العثرة في سبيل التقدم والحضارة ... ولعدم قدرتها على فرض نفسها ببرامج بمساحة الوطن ، وتخفيض عدد ممثلي محافظات لحساب أخرى يخل بالعملية ، وللعلم أن التجربة الحزبية الأردنية على الأغلب بدأت على أساس عائلي .
 
مركز الدراسات الإستراتيجية لم يبحث في الانتقادات التي وجهت الى قانون الإنتخاب الحالي والتي تقف في وجه الإصلاح السياسي ، وشطح بعيداً ليبحث في قضية لم تكن المشكل الأساس ، وكان من باب أولى البحث في مسألة الصوت الواحد الذي لم تتطرق إليه الدراسة من قريب أو بعيد ، ومدى مطابقة ومواءمة القانون الحالي مع أحكام الدستور . لاندري لماذا تم إستيراد النموذج النرويجي ! ومن المحتمل أن من إستجلبة يرى تماثلا بين المجتمع الاردني والنرويجي ثقافياً وإقتصادياً وإجتماعياً .... !
 
ولكن حتى النموذج المستورد لم يأخذ بمعيارية السكاني والجغرافي ، وتم تهجينه ليصبح نموذجا أردنيا على شاكلة سابقه وإنقطعت علاقته بالأصل . النتيجة التي توصلت إليها الدراسة ستجد من يؤيدها ويعارضها ، وقياس مدى تأييدها عددياً ستكون النتيجة في صالحها ، لأنها وضعت المزايا للمناطق المكتظة ، لذلك لن تكون عادلة ، ولن تنال نفس الرضى فيما لو أخذنا عملية نسبة وتناسب لو ساوينا ببن المحافظات كوحدات مستقلة .
 
العين عبد الرؤوف الروابدة والدكتور إبراهيم عز الدين والدكتور نواف التل أجمعوا على ضرورة الأخذ بكل المعايير وعدم جواز إستيراد نماذج جاهزة ، ومراعاة «الاستقرار السياسي» الذي يعد ركيزة لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص وعدم المساس بالحقوق المكتسبة . الروابدة يدرك تماماً أبعاد تلك العملية ، لهذا نحى الى الداخل أكثر وكان رأيه الأسلم ، لأنه دمج العوامل الأمنية والإجتماعية والقانونية بحكم الخبرة والمبني على المعرفة بالتركيبة الاجتماعية على غير ماذهب اليه الآكاديميون ، إضافة للدكتور إبراهيم عزالدين الذي يرى الاخذ بالعامل التاريخي وتأتي في نفس السياق أيضاً .
 
الدكتور نواف التل التقى مع سابقية عندما أشار الى كافة المعايير للأنظمة الانتخابية والتي تأخذ بالاعتبار أكثر من معيار ، ويرى صعوبة تطبيق النماذج الجاهزة من الدول الصناعية في الاردن لغياب الآحزاب ولوجود ارتباط مباشر بين الناخب والمرشح لجهة الخدمات ، لأن الموضوع لاينتهي بقصقصة أطراف نماذج من كل الجهات ، ولملمتها وإخراجها على شكل قانون .
 
من باب أولى إذا ما أردنا الإصلاح ، تخليص القانون الحالي من النصوص غير الدستورية ، ووضع قانون يساوي بين المواطنين، بإلغاء الكوتات الطائفية العرقية والمناطقية والجنسية ، وتقسيم المملكة إنتخابياً الى ثلاثة أقاليم توزع عليها المقاعد بالتساوي ، أخذاً بكل المعايير المساحة والسكان والثروات ... وإعتماد القائمة الانتخابية المفتوحة لضمان إفراز نواب وطن ، وهذا بدوره يتيح للأحزاب وهيئات المجتمع المدني أن تنشط وتتسابق على خدمة الوطن والمواطن ويلغي أقلمة المحافظات .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.