هدفان تركيان في الشباك العربية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-02-10
1500
هدفان تركيان في الشباك العربية
عريب الرنتاوي

هزّت الدبلوماسية التركية "الشباك" العربية بهدفين نظيفين ، خلال الأشهر القليلة الماضية ، الأول سجّله رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان عندما غادر المنصة تاركا عمرو موسى يجرجر أذيال الحرج والعجز والإرباك أمام شمعون بيريز وبحضرة جمهور "دافوس" المالي والسياسي رفيع المستوى ، ومن خلفه ملايين المشاهدين في العالمين العربي والإسلامي ، وعلى امتداد الكون على اتساعه ، والثاني سجّله بالأمس في ميونيخ ، وزير خارجيته الألمعي أحمد داود أوغلو ، عندما رفض الجلوس على منصة واحدة مع نائب وزير الخارجية الإسرائيلية داني أيالون.

 في كلتا الحالتين ، كان الإعلام حاضرا بقوة ، مُكرسا بريشة الصحفيين وعدساتهم. هما صورتان نمطيتان ، الأولى عن تركيا ، الدولة التي تثأر لكرامتها الوطنية ، و"تُطَلّق من رأسها" من دون انتظار ما ستأتي به رؤوس الآخرين ، دولة تنتصر للحق الفلسطيني ولا تخشى به لومة لائم ، دولة تمارس "السيادة" قولا وفعلا ، وفي مختلف المجالات والميادين ، وترفض الخضوع لابتزاز "زعران إسرائيل" ، وليس لديها ملفات محرجة لقياداتها.
 
أما الصورة النمطية الثانية التي يجري تكريسها بأفعال ووقائع من هذا النوع ، فهي تلك التي تتصل بضعف بعض العرب وعجزهم وهوانهم وتهافتهم ، فصلابة الدبلوماسية التركية تفضح ميوعة في بعض اركان الديبلوماسية العربية ، وعنفوان المسؤول التركي يظهر ممارسة تركيا لـ"سيادتها" و"سياستها" تكشف بؤس التوظيف لمفهوم "السيادة" لدى البعض في العالم العربي ، مثلما يفضح بؤس السياسة التي قادتنا من النكبة إلى النكسة.
 
لو أن ما صدر عن أردوغان وأوغلو صدر عن أحمدي نجاد ومنوشهر متكي ، لما وجدنا انفسنا ، ولما وجد الديبلوماسيون العرب أنفسهم ، في موقع المقارنة المحرجة ، فإيران تنتمي لمعسكر غير معسكرنا ، وقاموسها السياسي يحتمل مواقف وتصريحات وسلوكيات أشد "تطرفا" من تلك الصادرة عن أنقرة ، لكن أن تصدر المواقف التركية ، عن دولة هي في صميم الاعتدال ، وعضو في "الناتو" ، وتقترب من عضوية "الاتحاد الأوروبي" ، فهذا أمر كفيل بإلحاق الحرج ، أشد الحرج ، بالعرب.
 
ليس مرغوبا من الدول العربية ولا مطلوبا منها ، أن تجاري إيران في تحديها للغرب وتصديها للاستكبار العالمي ، ومضيها قدما في بناء القدرات الذاتية العملاقة ، فذاك أمر لا تحتمله أحلام اليقظة لرجل الشارع العربي ، ولكن ليس أقل من أن يرتقي أداء الديبلوماسية العربية وكبرياؤها ، إلى مصاف الأداء التركي ، أقله في المسائل المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي ، وفي نصرة الشعب الفلسطيني ، إذ كيف يمكن لأمين عام الجامعة ، وزير الخارجية المصري الأسبق ، الرجل الذي وضعته الأغنية الشعبية المصرية كفرد في مواجهة إسرائيل كدولة ، أن يبرر "قعوده" عن اللحاق بأردوغان والبقاء إلى جانب بيريز ، وبأي لغة سيبرر سلوكه هذا ، وما الذي كان سيخسره لو أنه تصرف على نحو مماثل لتصرف أردوغان ، أقله من باب التضامن مع من تضامن معنا.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.