الكلاب

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-02-10
2074
الكلاب
بسام الياسين

اخبار عاجلة حملها اثير بلاد الرافدين، أُم الحضارات السومرية والاشورية والبابلية والكلدانية والعربية.. مسقط رأس ابي الانبياء ابراهيم عليه السلام، حضارة الحرف الاول في التاريخ ، صاحبة معجزة رفع الماء الى ابراج حدائق بابل المعلقة لسقاية ازهار الحب بالضغط الاسموزي، دولة القانون منذ حمورابي، ولادّة المقاتل العراقي الاسطوري نبوخذ نصّر الذي جاء من بابل لهدم مملكة التآمر «اسرائيل» على رؤوس اصحابها.  

 وسبى قادة الفتنة اليهود وشتت عتاولة الشر ليُخلَص الناس من مؤامرتهم وشرورهم. تلك الاخبار.. تقول: ان الإدارة الامريكية تقدمت بطلب استقدام «١٤٥» كلبا لفرز المقاومين العراقيين، والتأشير على الذين اختاروا الجوع تحت شمس الحرية الحارقة، على الوجبات الدسمة في ظلال راية الاحتلال البغيضة.
 
هذا الخبر الكلبي الذي يشي برائحة الافلاس، ظل مبهما مبتورا، ولم يحدد الكُلفة التشغيلية للكلب في ظل بطالة آدمية تجاوزت الثمانين بالمائة؟ ولم يذكر الخبر الامتيازات الكلبية التي سيجنيها الكلب المجند؟ واغفل المكافآت المستحقة في حالة انجازه اعمالاً بطولية كضبط احد رجال المقاومة في حالة تلبس، وهو يلبس حزام الموت؟! وهل سيجري تأمينه اي - الكلب - بوسائل الترفيه المطلوبة في الغربة، كتلك التي يحصل عليها في موطنه الاصلي؟! وهل يصار الى تقليده الاوسمة ونوط الشجاعة في نهاية الخدمة! وما هو وضعه القانوني اذا ما اقترف جريمة اعتداء على مواطن بريء او اغتصب كلبة بلدية؟! وهل سيحظى بالحماية القانونية اسوة بالحماية التي حظيت بها عصابة «بلاك ووتر» الاجرامية؟!
 
المخاوف تزداد اكثر اذا ما تعرض قطيع من هذه الكلاب الى عمل انتحاري فهل يتعرض العالم العربي - بالمقابل - الى حملة اعلامية شرسة، وتشهد الدول الغربية مظاهرات حاشدة تندد بالعرب ُترفع فيها صور الكلاب القتلى ثم تتدخل المحكمة الدولية في لاهاي للمطالبة بمحاكمة علنية للقتلة ويعود اوكامبو بسحنته الكريهة، وشخصيته «المثلية» للواجهة من جديد بعد ان اخفق في القاء القبض على البشير وتتهم بريجيت باردو رئيسة جمعية الرفق بالحيوان الفرنسية المسلمين بابادة العرق «الكلبي»..
 
كل شيء وارد فلا تستغربوا خاصة اذا كان الامر منوطا بالنط على حيط العرب الواطي . السؤال الاعجازي: هل اخفق الـ «١٥ » الف جندي باسحلتهم المتطورة، والتكنولوجيا   المتقدمة التي ترصد دبيب النملة السوداء ، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، في مواجهة المقاومة واخمادها على مدار سبع سنوات.
 
وعندما خارت قوى هذا الجيش المدعومة بقطعان من الجواسيس والعملاء والمستكلبين المصابين بداء الكلب، وسعار الطائفية قررت الادارة الاستعانة بالكلاب البوليسية، بعد ان غسلت يديها من جنودها المصابين بالسلس البولي، والخوف القتالي، والرهاب العراقي، والشك في سلاحهم وفاعلية التكنولوجيا الحربية فاتجهت الى الطرق البدائية والاستعانة بالكلاب لعلها تحفظ ماء وجهها. هذه الخطوة الكلبية، ليست اكثر من نكتة تاريخية تروي بجلاء ووضوح، اخفاق البيادق الصغيرة، في حمل البنادق الثقيلة، والمسؤوليات الكبيرة، وهي بالتالي فضيحة عربية في الرهان على الكلاب لمطاردة رجال المقاومة. بعد سنوات سبع وازيد قليلا من انتصارات المقاومة، واطباق النهرين العظيمين دجلة والفرات على عصب الجيش الامريكي والمساعدة في انهيار موازنته المالية نتساءل بهدوء العارف الواثق هل يستطيع «١٤٥» كلباً تسجيل انتصار في حين اخفق «١٥ » الف كاوبوي امريكي في اخماد اوار ثورة شعبية اشتعلت ضد غزو بلادهم. الجواب لا يحتاج الى عبقرية خارقة فالكلاب حتما ستجر «ذيول» خيبتها، تماما مثلما جر المارينز الامريكيين «اذيال» هزيمتهم.. وان غدا لناظره قريب!!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله13-02-2010

إن الكلاب حيوانات ودودة واليفة ومطيعة لا تعرف المكر والخديعة الا اذا تعرضت للخطر المميت وللدفاع عن نفسها فقط وهي معروفة الوفاء والايثار وهي رفيقة الرعاة وبيوت الكرم ولكن هذه الذئاب البوليسية المهجنة على ايادي الصهاينة ليست تحمل نفس الطباع ونفس الروح ونفس السلوكيات وان بدت
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

أبو يوسف13-02-2010

بعد أن آل النفوذ الأمريكي إلى السقوط في الشوارع المنبسطة في العراق عمد إلى انتهاج سياسة جديدة بمثابة عكازة يستند عليها لا يقف بها إلى استرداد ماء وجهه في ظل أنظار الدول الأخرى إلى ما انتهى إليه أمره في الطريق التي سلكها والتي كان يظن بها أنها ستقوي الشعرة الأمريكية لكن ما حدث
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله12-02-2010

أن الكلاب حيوانات ودودة واليفة ومطيعة لا تعرف المكر والخديعة الا اذا تعرضت للخطر المميت للدفاع عن نفسها وهي معروفة الوفاء والايثار وهي رفيقة الرعاة وبيوت الكرم ولكن هذه الذئاب البوليسية المهجنة على ايادي الصهاينة ليست تحمل نفس الطباع ونفس الروح ونفس السلوكيات وان بدت شكلا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور11-02-2010

الشرف الرفيع .

ـــــــــــــــ

قبل بضعة اسابيع قتل انسان في صعيد مصر , بسبب اعتداء حماره على(اتان) حمارة جاره , خصوصا ان الحمار كان قد قضى وطره منها بدون اذن من صاحبها , فهل سيجرؤ صاحب الكلبة البلدية في العراق على الاحتجاج كما حصل في حالة الحمار في مصر ؟

لا اظن ان ا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

جرشي11-02-2010

كما عهدناك قلمك حاد وبزيادة شوي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.