هل تمكنت دوائر الفساد الحد منه ؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-02-17
1585
هل تمكنت دوائر الفساد الحد منه ؟
المحامي عبد الوهاب المجالي

منذ مدة والحرب قائمة على الفساد ، وتحقيقاً لذلك تم الإجتهاد وشكلت العديد من الدواوين والدوائر والمديريات والمكاتب الوقائية والخاصة وأخرها هيئة مكافحة الفساد مع الإبقاء على سابقاتها ! ماهوالشكل الأنسب والأفضل ؟ تأسيس هيئة مختلطة من كل الأصناف الوظيفية (أجهزة أمن ونيابة وقضاة وموظفين مدنيين .. الخ) ؟ أم من صنف واحد ؟ أو ان تقوم كل مؤسسة بتشيكل مديرية أو مكتب لمتابعة موظفيها ؟ كم من الاموال تنفق وهل يتكافأ مع الناتج ؟ وأين يقف سقف الصلاحيات التي تتمتع بها تلك الجهات ؟ وهل يتجاوز تحقيق الردع العام على من هم دونها والذي هو في علم الغيب ؟

 على الرغم من وجود كل هذه المؤسسات بمختلف مسمياتها ، فان الفساد موجود وينمو بشكل مضطرد ، بدليل أن أي حكومة تأتي الا ويتصّدر بيانها موضوع محاربة الفساد . إستشراء الفساد في أي مجتمع يعني بداية النهاية ، وإعلان الحرب الضّروس عليه دون إجراءات عمليه يلمسها المواطن لايكفي ، ولأن الجميع أشهروا سيوفهم من رسميين وصحف ومواطنيين ، وصلنا لدرجة لم نعد نعرف فيها من نحارب وكيف ؟ 
 
التهديدات لن تخيف الفاسدين لأنهم خبروها ولغاية الآن لم تتجاوز السياق اللفظي مما اوحى بعدم جديتها ، لعجز وضعف الجهات المعنية عن البدء بهذه الحرب ، مما يؤكد مقولة مأسسة الفساد ! أكثر الفئات عرضة للوقوع في شَرَكْ الفساد هي التي تملك السلطة وتتخذ القرارات ، وكل الهيئات والدوائر التي سميناها تندرج تحت لواء السلطة التنفيذية الحريّة بالمراقبة وبهذه الحالة تراقب نفسها ! وقدرة تلك الدوائر محدودة وتتسلط على صغار الفاسدين ، وتصبح العملية شكلية ومفرغة من مضمونها وتعد مضيعة للوقت .
 
نمو الفساد يرتبط بضعف الجهات الرقابية وعدم فاعليتها ، لأن تلك الجهات ولدت ضعيفة ، تبدو وكأنها إستكمال لديكور ، وبسبب تعددها تشعبت القوانين وإستغلت من بعض المسؤولين ، وغابت الشفافية والمساءلة ، وتحول الآمر الى شخصنة المناصب الوظيفية لإيماننا ب (الكاريزما) الابويه ، ورجال المرحلة المعصومين عن الخطأ ، والإرث كما هو معروف لايشمل العلم وغيره ، إنما ينصب على الاموال وأمتعة الحياة .
 
تردي الأوضاع بشكل عام سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً سببه الفساد ، ومن ثماره المسمومة ظهور جماعات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأشخاص خارج السياق الطبيعي وتخالف المألوف ، غير مؤهلة ، همها نهب الأموال العامة ، إستحوذت على المناصب الحكومية ، وأدارتها بشكل سيء ، وطالبت أصوات في أكثر من مناسبة (بعدم التوريث) ، وشخصنتها ، وإقلمتها ، وفئويتها ، وشلليتها وجهويتها .  
 
تجاهل المطالبة بالتغيير وعدم وجود مؤسسة سياسية قادرة على تجاوز تلك العقبات ، جعل الوظائف العامة سلعا وعرضة للإتجار ، وحكراً على الاقارب والمحاسيب والاصدقاء في المواقع المتقدمة ، وإهمال المعايير الصحيحة وتوزع دون وجه حق ، وأخذت الفرصة للتعدي على المال العام . الفساد عملية إنسجام وتناسق وتناغم خبيث بين السلطة والثروة ، بحيث يضمن من هم في السلطة السيطرة على الثروات لهم ولأبنائهم وزبانيتهم ، وتهميش الغالبية العظمى وإقصائها .
 
الدساتير الديموقراطية أناطت أمر الرقابة بالسلطة المنتخبة والمحاسبة بالقضاء المستقل فعلياً ، والجميع يخضع للإستجواب والحساب ، وتستمد تلك السلطات صلاحياتها من الدساتير والتفويض ممنوح من الجماهير ، للتصدي لكل مايشكل خللاً بأمن المجتمع ، وتغييب أو إضعاف السلطة التشريعية وكف يد القضاء خدمة مُثلى للفاسدين .
 
لكل ذلك لم تستطع تلك الدوائر والمؤسسات الإطاحة بالرؤوس الكبيرة للفساد لأنها تجاوزتها ، وإقتصر مجال عملها على مطاردة صغار الموظفين على محدودية تأثير فسادهم . تلك المؤسسات لم تقم بدور وقائي ، ولم تستشرف المستقبل لمنع حدوث كوارث وتتحرك بعد أن تفوح رائحتها ، فهي لم تتدخل لضبط عمل شركات البورصة سلفاً ، ولم تبد رأياً للجهات المعنية عن طبيعة عملها غير القانوني، أو لم يكن بمقدورها ذلك ، أو أنها لم تجرؤ على فعل شيء إزاءها ، وتركت الناس فريسة سهلة للوقوع في هذا الفخ ، ولم تكن صاحبة فضل في إكتشاف قضية الزراعة وغيرها ، ولم تتصدى للشركات التي تعمل على الإحتكار وتتحكم بأرزاق الناس وتشكل بؤر الفساد ومكمنه .
 
ولنعود الى العنوان أعلاه هل نجحت دوائر الفساد ؟ الإجابة كانت في فحوى الموضوع ، والتجاوزات التي إندرجت تحت خانة إنجازات تقع في السياق الطبيعي للقضايا التي عرفتها البشرية منذ الأزل ، ومكتسباتها المادية متواضعة على الرغم من الارقام التي تتحدث عنها ، ولاتعادل جزءا يسيرا مما أنفق على تلك الجهات ، بصراحة العملية خسرانه . 
 
في ظل وجود تلك المؤسسات إنتقلت عدوى المرض لتصيب السلطة التشريعية ، والتي قيل عن سبب حلها أنها ذهبت للبحث عن المنافع والمكاسب الشخصية والواسطة .. الخ وبالإشتراك مع السلطة التنفيذية التي مهدت لها الطريق ، مع العلم ان ذلك لم يصدر بشكل رسمي . لهذا لابد من إعادة هيكلة تلك المؤسسات وتبعيتها بأن تكون مستقلة إستقلالاً تاما ، ومنحها الصلاحيات الكافية لتتمكن من فتح كل الابواب المغلقة امامها ودك حصون الفساد والنيل من رؤوسه .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

جبل مشراف23-02-2010

وماذا نقول اذا كان الفساد من شخص وجماعة عليهم مكافحة الفساد

شاركنا جميعا التحية لتشكيل حكومة الرفاعي الابن والحفيد لثقتنا باختيار صاحب الجلالة

وصفقنا لما بدأنا نسمع احالة ملفات فساد

لكن قف وفكر



أي فساد تمت مكافحته ؟ الزراعة ؟ التربية ؟ القضاء ؟ المصفاة
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.