نجاح امني في دبي يقابله تواطؤ من الآخرين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-02-21
1427
نجاح امني في دبي يقابله تواطؤ من الآخرين
طاهر العدوان

ما يثير الاهتمام على نحو خاص في قضية اغتيال المناضل الفلسطيني محمود المبحوح من قبل الموساد في دبي, هو نجاح شرطة الامارة في تحديد هوية المجموعة الارهابية الاسرائيلية, التي نفذت العملية, ونشر صورهم في جميع وسائل الاعلام في العالم, مما احرج اسرائيل والاستخبارات الغربية الحليفة لها او المتعاونة معها. وبشكل يفرض على الانتربول وعلى هذه الجهات الاستخبارية ملاحقة الارهابيين الاسرائيليين.

 لا تشاهد دوريات شرطة في شوارع مدينة دبي, وفي فنادقها التي هي اشبه بالمنتجعات السياحية, والتي تُعدّ بالمئات ان لم يكن بالآلاف, لا تواجه بأية اجراءات امنية علنية, مع ذلك اذا اسرعت في طرقاتها تُخالف بكاميرات تشعرك فورا انك تلقيت مخالفة كما ان افلام الفيديو التي وزعتها شرطة دبي والتي بثتها فضائيات العالم كله. كشفت افراد العصابة الارهابية منذ دخولهم المطار ووصولهم الى الفنادق ثم تنقلهم في الامارة. وهذا انجاز امني كبير ومظهر حضاري تعجز عن القيام به الدول التي تزرع الشوارع وابواب الفنادق والطرق بالدوريات واجهزة المراقبة والتفتيش الجسدي.
 
سمعت من يتحدث عن (انكشاف امني) عربي وهو يعلق على اغتيال المبحوح في دبي. والواقع, ان دبي لا تستطيع, كما امريكا او بريطانيا, منع وقوع جريمة, لكنها اثبتت قدرتها على كشف جميع الادلة التي تقود الى القبض على المجرمين.
 
لا يوجد انكشاف امني في دبي في القضية, انما يوجد تواطؤ امني بين اسرائيل وبين بعض الدول الاوروبية التي نشاهد كم هي خجولة في مواجهة ومتابعة فصول الجريمة, مع ان الموساد استخدم وثائق باسم رعاياها ودولها لتسهيل حركة المجرمين في الوصول الى عاصمة عربية مفتوحة امام الرعايا الاوروبيين والامريكيين وارتكاب جريمتهم بدم بارد.
 
حتى وصف »عملية ارهابية« او »ارهابيين« لم يطلق على افراد المجموعة الاسرائيلية, وكأن دم الانسان الفلسطيني لا يساوي شيئا. وامس الاول عندما كان مسؤول الماني (يرجو) اسرائيل ان تقدم المعلومات لتفسير وجود جوازات سفر المانية مع العصابة. فإننا نستغرب هذا الخجل والادب الجم مع قتلة وارهابيين. ونتساءل اكثر, ماذا لو كانت الضحية اسرائيلية?
 
بالتأكيد كانت الدنيا ستقوم ولا تقعد ضد الفلسطينيين استمرارا بتكرار مسلسل صيحات (الحرب على الارهاب) وبما تحمل من احقاد تطال الاسلام والمسلمين.
 
الرأي العام ايضا توقع من وزارات الخارجية العربية ان تصدر على الاقل بيانات تندد بالجريمة الاسرائيلية, او ان نشاهد بوادر ازمة عربية مع اسرائيل اولا, وضغوطا سياسية على الدول الاوروبية التي استُخْدِمت هوياتها وجنسياتها لكشف هوية منفذي عملية الاغتيال الحقيقيين, على الاقل في اطار ما يسمى ب¯ (الحرب على الارهاب)!!! ام اننا امام تطبيق عملي لتفسير (مفهوم الارهاب) بحيث لا يكون الا فلسطينيا وعربيا واسلاميا, حتى وان كان بصورة مقاومة ضد الاحتلال, فيما الارهاب الصهيوني (العريق في سجل جرائمه وانتهاكاته لسيادة الدول وارواح المدنيين) هو مجرد نزهة للتزلج على الثلوج في مول دبي الشهير.0
 
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.