تحطيم فكرة الدولة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-02-28
1466
تحطيم فكرة الدولة
طاهر العدوان

في رده على قرار الاحتلال باعتبار الحرم الابراهيمي في الخليل ومسجد بلال في بيت لحم جزءا من التراث اليهودي حذر الرئيس الفلسطيني من »حرب دينية« بسبب مثل هذه الاجراءات ضد المقدسات. والواقع, ان مثل هذه الحرب لن تقع لأن ما يجري في فلسطين هو قضية احتلال ومحاولة سرقة وطن بالكامل من اصحابه الشرعيين.

 اسرائيل, لا تمارس سلطتها في الضفة الغربية كسلطة احتلال إنما (كدولة) تزعم انها في حالة نزاع مع اقلية قومية عربية فلسطينية. نزاع يشمل المقدسات والارض والسيادة واشجار الزيتون والمياه.
 
ولهذا تعمل جاهدة, منذ اتفاقيات اوسلو, على تجزئة القضية الى جزئيات ومناطق ومواضيع ومحاولة التفاوض عليها بالقطعة مع سلطة رام الله ليس بغرض اقامة الدولة الفلسطينية, كما اشارت تلك الاتفاقيات, انما لجعل قيام هذه الدولة امرا مستحيلا.
 
ما يجري في الضفة الغربية والقدس, هو خطة تحت التنفيذ تسعى اسرائيل من خلالها الى تحطيم فكرة الدولة الفلسطينية, وجعلها مجرد نظرية, حيث يتم بناء امر واقع, او فرض امر واقع في كل موقع وفي كل الاتجاهات. فهذه الدولة المنشودة, اذا ارادت ان تقيم عاصمتها في القدس فلن تجد فيها غير مستوطنات يهودية. واذا تمسكت بالمقدسات مثل الاقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة وغيرها فلن تجد غير مساجد وكنائس من دون اساسات, حيث الانفاق التي حفرت تحتها خلقت امراً واقعاً, او قل مسمار جحا من اجل تحويل احتلال القدس الى مسألة نزاع ديني بين الفلسطينيين والاسرائيليين كما حدث في الحرم الابراهيمي, ومسجد بلال. في البدء كان مسمار جحا وفي النهاية ضم وتهويد.
 
لمواجهة اجراءات الاحتلال وخططه التهويدية لا سبيل غير العودة الى المسار الصحيح للقضية الفلسطينية وهو 1) المطالبة بحق العودة للاجئين الى الاراضي الفلسطينية التي احتلت في عام ,1948 وكذلك عودة اللاجئين والنازحين إلى الاراضي التي احتلت في عام 1967 وهي غزة والضفة. 2) المطالبة بانسحاب القوات الاسرائيلية الى ما قبل خطوط الخامس من حزيران (حرب الايام الستة) ومنح الفلسطينيين حق تقرير المصير.
 
من دون العودة الى هذا المسار, فلسطينياً وعربياً واسلامياً, فإن مسلسل تجزئة القضية سيواصل انحداره, هنا مواجهة حول مسجد, وهناك على جبل يتحول الى مستوطنة, وثالث على تبادل هذه الارض او تلك مع اسرائيل في اطار التسوية, او ما يقال بأنها تسوية.
 
والعودة الى هذا المسار لا تكون بالشعارات, ولا برفع رايات حرب يعرف الجميع ان احدا من العرب لا يريدها. انما باعادة ترتيب البيت الفلسطيني وانهاء انقساماته المخزية, والأهم ايضاً, اعادة الحياة لأسس القضية ومطالبها العادلة وفي مقدمتها حق العودة وتطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها قرار التقسيم. ثم مطالبة الجميع, عرباً ومسلمين, ومجتمعا دوليا العمل لاقرار سلام حقيقي يقوم على الشرعية والمواثيق والقوانين المتعلقة بظروف الاحتلال.
 
قيام دولة فلسطينية, يتطلب اولا تأسيس فكرتها كمبدأ راسخ ويتطلب ثانيا, استخدام اضعف الايمان وهو سلاح الدبلوماسية والمال والاقتصاد والعلاقات الدولية ومجلس الامن من اجل اجبار الاحتلال على الرحيل من كل متر تم احتلاله في عام 1967 وبالتوازي مع ذلك كله عدم التنازل عن الحق بالمقاومة بكل أشكالها, اما المهرجانات الساخطة, او العقلانية, الشاجبة او الداعية للسلام فهي منشطات لمزيد من الاستيطان والتهويد لانها مهرجانات وبس.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.