الخازوق

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-03-01
1431
الخازوق
بسام الياسين

في استطلاع موثوق صدر عن مركز دراسات امريكي يتمتع بسمعة محترمة نشر قبل سنوات قليلة اظهر ان الشعب الاردني هو اكثر شعوب الارض قاطبة كراهية لليهود حيث كسر الاردنيون حاجز ٩٩٪ في الكراهية، فيما احتل الهولنديون ذيل الاستطلاع. في حديث لوزير سابق عمل في فريق عبدالسلام المجالي قال: انه التقى جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي الاسبق وكان خارج الخدمة فسأله عن احوال التطبيع فقال صاحبنا: ان الامور تجري على ما يرام، فرد بيكر على طريقة الغربيين التي لا تعرف المواربة: ان التقارير تقول عكس ذلك، فالتطبيع عندكم يجري ضمن اضيق الحلقات، ويقتصر على عدد محدود من المسؤولين الرسميين والمطبعين. الرئيس عبدالسلام المجالي سّوق المعاهدة على انها دفن للوطن البديل وبعد حوالي عقدين عاد ونقض ما اعلنه بان خطر الوطن البديل ما زال قائما.

منذ التوقيع وحتى اليوم سالت تحت قنطرة السلام مياه عادمة كثيرة لم تبدأ بتصريحات جنرالات اسرائيل، وتهديدات اليمين المتطرف، ولم تنته بفتاوى الحاخامات بالتحريض على القتل والطرد وتطهير «الارض» من العرب، حتى وصلت هذه الرسائل الغرائزية الدموية الى التهديد والتحقير العلني لاكثر من مليار مسلم وعربي.
 
اليهود وبصراحة مطلقة لا يثقون بالعرب، ولذلك يعمل نتنياهو جاهدا على وضع اسرائيل داخل قفص، خوفا من وحوش الغابة المحيطة بها، فالجدار الاسمنتي «العرقي» حول الضفة والجدار الالكتروني مع مصر دليل قاطع على عدم الثقة بالعرب والسلام معهم وذلك للعودة   الى «الغيتو» المسور بجدران الخوف والانانية. وها هو نتنياهو يعلن للملأ: ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي يمكن السير اليها على الاقدام من دول العالم الثالث الفقيرة والمتخلفة وسيأتون الينا ليأخذوا ما عندنا، ولذلك فان ايدينا مبسوطة من خلف الجدران والحقيقة ان هذا هو منطق وتفكير وعقلية الادارة الاسرائيلية وبهذا فهو يرسم صورة معتمة للعرب، ولا يخفي نفوره منهم، لذلك على العرب رد هدية السلام الكاذب باحسن منها، وفتح خزانة الدولة الاسرائيلية بما تحتوي عليه من ملابس داخلية قذرة وخارجية اقذر، وتذكيرها بآثامها الثقيلة، وانها النظام الاكثر ظلامية واستبدادا في العالم،   لان ما فعلوه بالفلسطينيين والعرب هو اكبر كارثة انسانية في التاريخ. وضحاياهم اكثر من ضحايا زلزال هاييتي بعدة اضعاف من قتل وتدمير وتشريد ونفي وسجن وتعذيب .
 
التدخل المكشوف في الشأن الاردني بلغ ذروته بتوجيه اصابع الاتهام الى مسؤولين اردنيين عن تفجير العدسية وهذا يعني ان مخالب القط الاسرائيلي طالت كثيرا، وحتى لا يتمادى في الخمش يجب فرم مخالبه، وعلى اهل الحل والربط اشهار الموقف الاردني الصريح، والتخلص من خبراء طأطأة الرؤوس، وتوجيه صدمة سياسية لهذا العدو اللئيم بما يعرف بالردع الدبلوماسي لكي لا يتنمر هذا القط، وينظر الينا كقطعة جبن سهلة القضم، الرد العملي على هذا التدخل في شؤوننا ليس باستدعاء السفير للجلوس على كرسي منخفض بل خوزقته حتى يطلع الخازوق من نافوخه وهذا اضعف الايمان.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.