اشهار الذمة المالية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-03-03
1777
اشهار الذمة المالية
المحامي عبد الوهاب المجالي

   ألزم قانون إشهار الذمة المالية رقم 54   لسنة 2006 الأشخاص المكلفين الإفصاح عن ذممهم المالية كل سنتين طالما أنهم لازالوا على رأس عملهم ، والمادة 12 من ذات القانون نصت على أن .. يعاقب   بالحبس أو بالغرامة أو بكلتا هاتين العقوبتين أي شخص شملته أحكام   المادة 2 من هذا القانون إذا تخلف من دون عذر مشروع عن تقديم إقرارات  الذمة المالية رغم تبليغه بذلك .

 
الذمم لدينا لاتشهر خوفاً من الحسد والعين ! وكثيرون ممن شملتهم أحكام تلك المواد تمردوا عليها حتى أعضاء السلطة التشريعية تجاهلوها وهم أولى الناس بإحترامها ، لكن من هو المسؤول عن تعطيل أحكام القانون ، ولماذا لم يتم تقديمهم الى المحاكم ؟ هل الخلل يعود لعدم قدرة دائرة اشهار الذمة المالية عن متابعة هذا الامر ، وما دور كل الجهات الرقابية الأخرى ؟ وهل يتم متابعة المعنيين بعد ترك وظائفهم ؟ 
 
عملياً الامور لم تؤخذ على محمل الجد لغاية الأن ، وكأن تلك النصوص وضعت إستكمالاً لديكور قانوني على الرغم من المعاناة من الفساد ، والامر لم يعد سراً والبعض ممن شغلوا الوظائف العامة يملك من ألأطيان عشرات اضعاف مجموع رواتبة التي تلقاها طوال فترة خدمته حتى لو أنه إدخرها ولم ينفق منها فسا أحمرا كما يقولون . لماذا نعجز لغاية الآن عن وضع قانون من أين لك هذا إذا كنا فعلاً نريد محاربة الفساد ؟ وما الفائدة من وجود نصوص لاتطبق ؟
 
لايوجد تفسير لذلك إلا أن هناك قوى متنفذة أثّرت بشكل غير مشروع وتخشى الكشف عن ذممهم المالية ، وهذه القوى تمكنت من إجهاض جميع المحاولات في مهدها . ستعود الشعارات مع الحملات الإنتخابية كما تعود مع تشكيل الحكومات ، وأول الإلتزامات الذي ستعهد بها المرشحون إخراج هذا القانون الى حيز الوجود ، وما إن يتمكن رافعو تلك الشعارات من تحقيق أهدافهم لايعود لهم شأن بها كغيرهم . محاربة الفساد المالي لاتقتصر على وجود المعنيين بها وهم على رأس وظائفهم ويقتضي الأمر متابعتهم بعد تركهم لها ، ونريد سلطة لاتستجدي ذلك منهم بل ترغمهم على الخضوع لأحكام القانون مهما كان شأنهم.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.