الفساد من دون تهويل أو تقليل من حجمه

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-03-07
1325
الفساد من دون تهويل أو تقليل من حجمه
طاهر العدوان

في قضية »المصفاة« ليس من المنطقي, من الناحية الاعلامية ومن قبل الرأي العام, التعامل معها وكأن الحكم القضائي بالفساد قد صدر, فالقضية لا تزال في طورها الاول ولم تصل الى قاعات المحكمة بعد, فلا شيء يقينيا بادانتهم قبل انتهاء المحاكمة.
 
وينسحب الامر, على من يعارضون قرار الحكومة باحالة الملف الى القضاء, فليس من اليقين في شيء الحكم ايضا ببراءة المتهمين الاربعة, فالقضية ليست من باب العشائرية »انصر اخاك ظالما او مظلوما« انما يجب ان يكون غرضها البحث عن الحقيقة, وليس هناك غير القضاء مكانا آخر للتفتيش عنها.
 
يوم الخميس نشرت الصحف تصريحات لرئيس الوزراء اقر فيها بوجود فساد مالي واداري, واعلن بأن »لدى الحكومة برامج لمكافحته واجتثاثه ومحاسبة مرتكبيه, من دون تهويل او تقليل من حجمه« وفي هذا خطاب حكومي يعترف بصحة ما يتداوله الرأي العام الاردني, من قصص وحكايات الفساد, التي بعضها يخشى المرء ان يردده او يتناقله لما فيه من »جسارة« على الفساد حتى لا يتهم بالكذب لان الانسان لا يصدق انها تحدث في دولة توجد فيها قوانين ومؤسسات ودستور.. الخ.
 
على مدى السنوات الماضية, وفي مناسبات عديدة, كانت الدعوات تصدر من دون جدوى من مجلس النواب ومن الصحافة والرأي العام مطالبة الحكومة بتقديم »الفاسدين« الى القضاء, وكانت العبارة التهكمية المتداولة بين الناس »هناك فساد لكن من دون فاسدين«!
 
اليوم, تجد الصحافة نفسها كالعديد من النخب السياسية والحزبية والاجتماعية امام تناقض بين دعم قرار رئيس الوزراء والترحيب بما ذكر عن برامجه لاجتثاث الفساد, وبين التشكيك في خطوة احالة ملف »المصفاة« على القضاء, وكأن الرأي العام تعود ان يسمع كلاما حكوميا عن محاربة الفساد لكنه لا يريد ان يرى فعل على ارض الواقع. فاذا ما وقع »الفعل الحكومي« تصاعدت التساؤلات للتشكيك في دوافعه بالقول لماذا هذا الملف من دون غيره من ملفات فساد يعرفها القاصي والداني?
 
يكشف هذا التناقض, وجود حالة تراكمية من »عدم الثقة« بوجود نوايا حكومية جادة بملاحقة الفساد واجتثاثه, وهذه تمثل »عقدة« بوجه الحكومة, مثلما هي مصدر حيرة للنخب السياسية والاعلامية والاجتماعية التي جعلت من حكايات الفساد شغلها الشاغل. لكن نجدها تشكك وتعارض عندما تتخذ الحكومة خطوة ولو صغيرة ضد الفساد.
 
بشكل عام, الجميع يريدون مكافحة الفساد واجتثاثه ومحاسبة مرتكبيه كما قال الرفاعي, لكن بشرط تحقيق العدالة وتوفير المناخ المناسب لمجرى القضية, فالحكم العادل بالتالي هو قرار المحكمة وليس مجلس الوزراء.
 
في قضية »المصفاة« ما يستحق الاهتمام هو هذا الجدل الدائر بين محامي الدفاع وبين مستشاري الحكومة حول صواب قرار رئيس الوزراء تحويل الملف من القضاء المدني الى محكمة امن الدولة, وهو ما حال دون تكفيل المتهمين. فالمطلوب من مستشاري الحكومة القانونيين »وليس المتبرعين بالدفاع عنها« تقديم الاسانيد القانونية والاجرائية للرأي العام التي تثبت حجة القرار, فالمجتمع لم يعد يقتنع بزج الناس في السجون قبل اجراء المحاكمات وصدور الاحكام, خاصة وان القضية ليست جنايات وجريمة قتل!
 
وفي هذه القضية, من المهم ان تجري المحاكمة بشفافية حسب ما تسمح به وسائل تطبيق العدالة بما يجعل للحكم ان كان بالادانة, قناعات تستقطب التأييد الشعبي وان كان بالبراءة بتبييض صفحة من تأثرت سمعتهم ومكانتهم امام المجتمع كله.
 
من جهة اخرى, ستعزز الحكومة اقوالها بالافعال في اجتثاث الفساد, ان ارسلت الى القضاء ملفات اخرى كانت قد وصلت الى مجلس النواب ووسائل الاعلام والصحافة قبل ان تُغيب في الادراج.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.