الكفاءة أولاً .. والصفات وغيرها ثانياً

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-03-10
1629
الكفاءة أولاً .. والصفات وغيرها ثانياً
المحامي عبد الوهاب المجالي

معايير إختيار من يشغلون المواقع الإدارية المتقدمة تختلف بين دول العالمين الأول والثالث ، ففي حين تعتمد المجتمعات المتقدمة على معيار الكفاءة والعقل المنفتح المنتج القادر على الإنجاز ، وتجلياته الصفات والسلوك الشخصي (إذ لاقيمة للثانية بغياب الأولى على صعيد العمل) ، تتبع الدول غير المتقدمة نهجاً يرتبط بنمط كلاسيكي خاص ، يرتكز على الصفات والخلفية الأسرية أحياناً للأشخاص .

 تجاوز القوانين واللوائح وإهمال المعايير الأساسية والقفز فوقها دون مبرر ، والإختيار الشخصي عن طريق (معرفة ، صداقة ، تزكية ، تكريم ، ترضية) ، وبقاء (س) كرماً وخروج (ص) إنتقاماً أو رغبة أو مزاجاَ ، كل ذلك لايوفر بيئة إدارية قادرة على ترجمة البرامج السياسية والاقتصادية والإجتماعية ، وهي سبب رئيسي في عثرات الجهاز الإداري وتراجع الأداء . بعض المؤسسات تدار بمركزية مطلقة أو شبه مطلقة وكرّست الصلاحيات في يد (الحاكم بأمره) المسؤول الاول بحجة طبيعة عملها ، لايمكنها المضي قدماً أو إجراء إصلاحات بالإعتماد على أصحاب الصفات دون المؤهلات الضرورية لعدم القدرة أصلاً على الإنجاز والإيمان به ، والإرتكاز على دعم سلطة أعلى ، بهذه الحالة تدار المؤسسات كمزارع خاصة ، وفق نظرة خاصة ، منغلقة ، أحادية ، محدودة الأفق ، الهدف منها لايتعدى تحقيق مكاسب أو منافع خاصة ، وعلى رأي المثل الشعبي (جمعة مشمشية) .
 
عند تناول إخفاق جهة ما ، تكررت سقطاتها وعثراتتها في فترة وجيزة والمرتبط بقرارات إدارية خاطئة تجاة بعض القضايا ، ولعدم قدرتها على تحقيق الحد الأدنى المطلوب منها ، والتي تمس المؤسسة وكينونتها ، ينبري البعض الذي لايرى تلك العثرات ويعتبرها نجاحاً للدفاع عن شخص المسؤول وليس تقييم الأداء ، وعلى رأيهم (أنا المؤسسة والمؤسسة أنا) . يستند هؤلاء المدافعون على بعض الصفات التي لاتندرج تحت أي مسمى إداري كالقول : أن ذاك المسؤول إبن عائلة ، ووالده فلان وجده علان ، كريم ، مؤدب ، خلوق .. وغيرها من الصفات التي تمتلكها الغالبية العظمى من الناس ، ولا يتفرد فيها ذاك المغوار ، متناسين الإفتقار للأسس والمعايير الحقيقية وهذه من مصائب العالم الثالث .
 
الإنجازات تتحدث عن نفسها ولا تحتاج لمن يتحدث عنها ، والقفزات النوعية التي تخطوها المؤسسة تكون نتاج الموائمة بين سلوك الافراد والتقنيات والوسائل (العمليات) ضمن الأطر القانونية والوصول الى الأهداف ، أما مايحدث ضمن السياق الطبيعي للأشياء الذي لافضل لمسؤول به أو عليه ، وعلى سبيل المثال التوسع المرتبط بالزيادة السكانية ، أو ملاحقة التطور التقني (المستوردة) دون القدرة على إستخدامه وقائياً لايعد من الإنجازات . الدفاع الأعمى أو المدفوع الثمن يدخل في باب النفاق ، ويستند على الصفات هذه وغيرها   (شللي ، فئوي ، مناطقي ، جهوي .. الخ) تكشفه الممارسات على الارض لخروجها عن القواعد وتضرّ الصالح العام ، وشخصنة للأمر بشكل بحت لايصلح للتقييم ، فالنجاح يُستدل عليه بالمقارنة ما بين الإنفاق المالي والجهد المبذول والإنجاز المتحقق نتيجة لكل تلك العمليات . لذلك نريد المسؤول الجيد أولاً والشخص الجيد ثانياً .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.