للمعلمين الحق بالنقابة والكرامة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-03-22
1362
للمعلمين الحق بالنقابة والكرامة
طاهر العدوان

عندما يطالب المعلمون بانشاء نقابة لهم فهذا من حقهم, لاننا اذا كنا كدولة وحكومة ومجتمع, قد توافقنا على ان العام الحالي هو عام الاصلاح السياسي فإن من الف باء هذا الاصلاح السماح بانشاء نقابة لقطاع يضم 70 الف معلم. وفي الدول الاوروبية التي نقتدي بمنهجها الديمقراطي هناك نقابة لرجال البوليس. وهذا يدل على ان النقابة لا تتعارض مع الامن ومع مصالح الدولة, انما هي شكل من اشكال تنظيم المجتمع المدني الذي يخدم قوة الوطن وامنه واستقراره.

 مع ذلك, لا تستطيع هذه الحكومة ان تصدر قراراً بانشاء نقابة للمعلمين. فهناك مانع, وهو قرار المجلس العالي لتفسير الدستورالذي لم يؤيد انشاء هذه النقابة قبل اكثر من 15 عاماً. لكن, في الوقت نفسه, تستطيع الحكومة ان تعلن للمعلمين بأنها تؤيد اعادة طرح الموضوع مرة اخرى على "المجلس العالي" وان ذلك لا يتم في يوم وليلة انما يحتاج الى الوقت والحوار والاعداد.
 
البعض, يصف ما يجري بين الحكومة وبين المعلمين بأنه عملية عض اصابع وان من يصمد يفز. وهذا التقييم غير صحيح وفيه خطأ كبير. فلا المعلمون من مصلحتهم ومصلحة الوطن اخضاع الحكومة بقوة الاضراب والاعتصام. ولا الحكومة من مصلحتها ومصلحة الوطن قمع الاضراب وفض الاعتصامات بالقوة لان الحكومة عندما تضعف لا تكون قادرة على تلبية مطالب المعلمين, ولانها, اذا ما استقوت عليهم لا تكون قد فازت بشيء الا بمزيد من شحن الغضب والاستياء في اوساط هذا القطاع الاساسي في المجتمع.
 
لقد مضى من الايام على اضراب المعلمين واعتصاماتهم ما يكفي لتبليغ رسالتهم للحكومة والدولة والمجتمع. ولا اعتقد ان الحكومة قادرة بعد اليوم على تجاهل مطالب المعلمين, التي هي عادلة بكل تأكيد, لكن ما »كل ما يتمناه المرء يتحقق« فقدرة الحكومة على تنفيذ المطالب محدودة في ظل الازمة المالية الاقتصادية. بينما اضراب المعلمين وحجمه وتفاعلاته, يؤكد بأن الحكومة مطالبة بأن تضع مطالبهم على رأس اجندتها وان تعمل ما بوسعها لتحسين اوضاع من وضع المجتمع ابناءه امانة بين يديهم لاعداد الاجيال وبناة المستقبل, المعلمون كانوا دائماً الابناء المخلصين للدولة, الذين هم جاهزون لخدمتها دائماً في عملية الانتخابات البلدية والنيابية وعمليات الاحصاء, اضافة الى مهمتهم الكبيرة والجليلة في امتحانات التوجيهي.
 
ومن الصراحة القول بأن بيان الناطق الرسمي مساء السبت لم يكن موفقاً, وفيه استخفاف بعقول المواطنين, الذين يشاهدون بأم اعينهم, أن من يقوم بالاضراب والاعتصام, ليسوا (قلة قليلة) حسب البيان, انما (الاف مؤلفة) حسب الوقائع والحقائق. وكان من حسن تدبير الامور لو حمل البيان وعوداً ببحث مطالب المعلمين وفي مقدمتها انشاء نقابة لهم مع الاشارة الى ضرورة تجاوز فتوى المجلس الاعلى السابقة بالطرق المؤسسية, وفي ذلك على ما اعتقد ما يفضي الى فض الاضراب.
 
ومن الاستهجان ايضا, ما صدر في بعض التعليقات الاعلامية التي تحدثت عن (اجندات خارجية) تحرك الاضراب والقائمين عليه. مثل هذا الكلام يبعث على السخرية. وقد حان الوقت للتوقف عن عادة استسهال توجيه الاتهامات للمواطنين كلما رفعوا صوتهم بالشكوى, او حتى قالوا رأيا مخالفا. وحكاية "الاجندات الخارجية" تعتبر مهزلة عندما يتعلق الامر بمعلمين في الغور واقصى مناطق الريف في الشمال والجنوب, فيما يتم فتح المجالس والصدور لتحركات ومطالبات مكاتب التمويل الاجنبي.
 
لاسباب وعوامل كثيرة, بعضها مالي واقتصادي وآخر يتعلق باخطار خارجية لا توجد فسحة من الوقت لخلق نزاعات داخلية مهما كانت الدوافع عادلة وصحيحة. لقد ابلغ المعلمون مطالبهم للجميع, ولا احد يستطيع بعد اليوم ان يتجاهلها, وهذا كاف لحث المعلمين على انهاء الاضرابات والاعتصامات.
 
وفي الوقت نفسه فإن الحكومة, التي تمسكت بالحوار كما فعلت مع الاحزاب والنقابات وجادلتهم في برامجهم ومواقفهم. مدعوة الى ان تسلك الطريق نفسه لتدشين حوار معمق مع اهم فئات المجتمع وخيرة ابنائه (المعلمون) من اجل فتح صفحة جديدة عنوانها (قم للمعلم وفه التبجيلا), وليس تجاهله وحرمانه من حقوقه النقابية والمعيشية. وقبل ذلك وبعده الحرص على احترامه وكرامته.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

معلم جريح23-03-2010

لقد اصفت والله يحي اصلك يا وطني يا غالي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.