أزمة حكومة أم حكومة أزمات ؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-03-24
1585
أزمة حكومة أم حكومة أزمات ؟
المحامي عبد الوهاب المجالي

التفاؤل لايحل الأزمات ، فالأزمة الإقتصادية سببها الفساد والترف الحكومي ، وتردي الاوضاع بسبب البعد عن الواقع بكل زواياة ، وهو السبب في كل الأزمات التي كانت الحكومة في غنى عنها وتعامل بعض المسؤولين مع القضايا بلغة الارقام ، مما أدى الى تفاقمها دون أن يدفع أحد الثمن ، فمن فساد الزراعة الى فصل عمال المياومة الى نتائج التوجيهي الى تصريحات الفاخوري غير المسؤولة الى أزمة المعلمين ، ويعلم الناس أن وجود هؤلاء في تلك المواقع لإعتبارات شخصية ليس إلا !!

 مضى على تعطيل الدراسة في بعض المدارس قرابة أسبوع ولازالت القضية لم تحظ بالإهتمام المطلوب ، والحل يكمن في التهديدات التي اطلقها الناطق بإسم الحكومة بمعاقبة المعلمين ، وينظر إلى ألامر على أنه زوبعة في فنجان ستخبو نارها ! وعلى أهمية القضية فهي ليست على طاولة الرئيس ، وترك أمر حلها للخصم الذي تسبب فيها ! تجاهل الحكومة مطالب المعلمين تخل عن واجباتها ، والخطأ الذي تسبب به الوزير وفاقمة الناطق الرسمي بإسمها عندما نعت القائمين على الإعتصام بالقلة القليلة ، وهددهم باللجوء الى قانون الخدمة المدنية وتناسى الحقوق الدستورية .
 
تبني معلمو الجنوب المطالبة بإنشاء نقابة لأنهم الأكثر تضرراً ، والخيارات أمامهم محدودة ولعدة عوامل لم يكونوا سبباً فيها ، على عكس العاصمة حيث مجالات العمل أوسع والفرص المتاحة أكثر وبمردود أفضل ، ومن المؤسف إهمال أوضاع المعلمين لينصرف إهتمامهم الى تأمين الحاجات الأساسية على حساب مهمتهم المقدسة ، والنقابة مطلب للسواد الأعظم من الكادر التعليمي في المملكة وليس القلة القليلة .
 
إهانة المعلمين ليس بالأمر السهل ، والإعتذار المبطن لن يكون حلاً مناسباً ، ولايمكن قبول تبرير الوزير (إلى أن ما نسب اليه من تصريحات كانت مجتزأة أسيء فهمها) فكيف ذلك ؟ وماقيل كلام بسيط ، عامي ، وبلغة سهلة لاتحمل إلا معناها الظاهر ، وتفصح عن مكنون نفسه الداخلي ومدى إحترامة للكادر التعليمي ، هذه النظرة المتعاليه التي صرفت إهتمام الوزير بالمظهر وإهمال الجوهر ، فيها إساءة بالغة وإستهتار بالمخاطب ، وهل يريد من المعلمين في ظل واقع إقتصادي مرير يعيشونه أن يرتدوا الماركات العالمية وراتب أحدهم قد لايكفي حيث لشراء ربطة وقميص من الذي يرتديها !!
 
سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكترث يوماً لهذا الأمر ، وهو في مقدمة المؤمنين وأرفعهم مكانة وأجلهم قدراً ليس لما كان يرتدي ، وكان على الوزير الإقتداء به ، ومن باب أولى البحث عن حل لقضايا ومطالب المعلمين لا أن يقرر سلفاً عدم عدالتها ومشروعيتها دون الإستماع الى وجهة نظرهم .
 
المعلمون ولفترة قريبة كان لهم مكانة إجتماعية مرموقة ، وتحت ضغط الحاجة ، وعدم الكفاية ، ولعدم الإهتمام بهذا القطاع المهم تم الإساءة الى هذه الفئة ، ولجأ بعضهم للعمل بمهن لاتليق بهم ، وما كان يقال عنهم وفيهم (قم للمعلم .. من علمني حرفاً .. المعلم شمعة .. العلم جسر .. الخ ) ولم يعاب عليهم يوماً ما كانوا يرتدون وكانت المفاضلة بين ما يقتنون وتكتنز نفوسهم من العلوم والمعارف . 
 
رفض الوزير مطالب المعلمين إنشاء نقابة ليس له مبرر طالما أن الوزارة فشلت في تأمين الحفاظ عليهم وخاصمتهم ، والخشية من أن تسيطر جهة ما على النقابة ليس من الديمقراطية في شيء ، «والشمس لاتغطى بغربال» ولنسمح للجميع التعبير عن أرائهم بحرية لا أن نتعامى عن الحقيقة . قضايا المجتمع لايتم التعامل معها بلغة الارقام بعيداً عن أي عوامل أخرى إقتصادية وإجتماعية ولا يمكن تجاهل تلك الحقيقة ، ولن يكون الحل بالإنتقام من بعض المعلمين لأن هذا ليس سلوك راعٍ مسؤول .
 
وهنا نطرح الأسئلة التالية على الوزير : هل توزيع المعلمين على المناطق عادل ؟ وهل تتوفر التخصصات والإمكانات لكل المدارس بنفس المستوى ؟ ماذا يعني وجود هذا العدد الكبير من المدارس الخاصة ونجاحها تربوياً وتعليمياً وإقتصاديا ؟ لماذا لايرسل المقتدرون أبناءهم الى المدارس الحكومية وهي الأصل والمرجع في العملية التعليمية ؟ وما تفسير كل ذلك؟
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصدوم25-03-2010

ومن العدل ايضا أن نتساءل" أزمة صحافة أم صحافة أزمات؟"
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.