أتوقع حواراً مثمراً مع المعلمين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-03-24
1344
أتوقع حواراً مثمراً مع المعلمين
طاهر العدوان

إقدام المعلمين على تشكيل "اللجنة الوطنية لمعلمي مديريات الجنوب" لمتابعة مطالبهم, كان خطوة ضرورية لحل المشكلة. فخلال الايام الماضية لم يكن ممكنا اجراء حوار بين الحكومة والمعلمين لتعذر الاتفاق مع آلاف المضربين والمعتصمين الذين لا تربطهم نقابة, ولا تجمعهم تنظيمات حزبية. وهو عكس ما يحاول البعض تصوير الاضراب بأنه من فعل جماعة الاخوان المسلمين.

 ولو كان الامر كذلك, فإن مركز الاضراب والاعتصامات سيكون في عمان والزرقاء واربد, حيث يوجد ثقل الاخوان وحزبها جبهة العمل الاسلامي, غير ان الهدوء في هذه المناطق هو سيد الموقف. كما ان الاسلاميين نادرا ما يتحركون من اجل مطالب معيشية, فالقضية الفلسطينية وتطوراتها هي المحرك الرئيسي لمهرجانات الاخوان ومؤتمراتهم.
 
اتوقع حواراً مثمراً بين الحكومة وبين لجنة المعلمين يقود الى تفاهمات تنهي الاضرابات والاعتصامات وتحقق للمعلمين بعض مطالبهم ان لم يكن جميعها. فقضيتهم تنال تعاطف الرأي العام, اذ ليس من قبيل اكتشاف المجهول, القول ان احوال المعلمين المعيشية في المحافظات وخاصة في الجنوب والاغوار متردية و »سيئة«, فيما يعيش معظم المعلمين في العاصمة والمدن الكبيرة ظروفاً افضل بسبب وجود دخل آخر غير رواتبهم مثل العمل والتدريس الاضافي خاصة لطلاب التوجيهي.
 
واذا كان هناك من اضاءات على اضراب المعلمين المستمر منذ اسبوع (في بعض المناطق) فهي ثقة الدولة والحكومة بنفسها, التي تعاملت مع الحدث باسلوب حضاري, وبخلاف بيان الناطق الرسمي الذي لم يكن موفقا, فإن التصرفات الحكومية مع المضربين كانت بعيدة عن الاساليب والادوات القمعية المتخلفة.
 
وكانت تقارير مندوبي "العرب اليوم" على مدى ايام الاضراب تشير الى عدم ظهور اية ممارسات تحمل طابع التهديد والضغط على المعلمين ولم يشاهد وجود حشود امنية حول المدارس, بل قام المسؤولون في اكثر من محافظة بتأكيد حق المعلمين برفع مطالبهم بالاعتصامات على ان لا يؤثر ذلك على الامن, او يسبب اثارة الشغب والعنف في الشوارع.
 
المعلمون كانوا اكثر ديمقراطية خلال اضرابهم من بعض (العلمانيين) الذين يستنكرون على المعلمين مطالبتهم بنقابة بزعم انهم من الاخوان المسلمين. وكأن الديمقراطية فُصّلت فقط لحليقي الذقون (والمستغربين) الذين يمسخون حرية التفكير عندما ينكرونها على الآخرين.
 
هذا يدل على غيابهم عن واقع المجتمع الذي يعيشون فيه, لان جميع التقارير تؤكد أن التيار الغالب بين المعلمين المضربين هو من المستقلين الذين هم ورثة اجيال من الفقراء الذين امتهنوا التدريس في الاردن وأسسوا بالصبر ونكران الذات قواعد البناء التعليمي الكبير في البلاد, الذي به يتميز الاردن رغم ندرة امكاناته. واذا كان الشعار الوطني على مدى العقود الماضية ان "الانسان اغلى ما نملك" فإن للمعلم قسطا كبيرا في هذا الشعار.
 
كثيرون كانوا يراهنون على دقّ الأسافين بين الدولة والحكومة وبين قطاع المعلمين خاصة في الجنوب. هؤلاء يحصدون الآن الفشل. فالاردن كنظام بلغ من النضخ السياسي ما يوفر له رصيدا قويا من الثقة بنفسه للتصدي لاي خلاف مع فئات المجتمع وحلّه بأساليب الحوار. والمعلمون هم ايضاً كباقي فئات المجتمع المدني عندهم من نضوج الوعي ما يكفي للحرص على عدم الانجرار الى العنف والشغب. فالاصرار على الحقوق والمطالب في اطار القانون هو ارقى الممارسات الديمقراطية وامضى الف مرة من سلاح المظاهرات واعمال الشغب.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

سالم26-03-2010

لا يوجد لاي من المسئولين اولاد في هذه المدارس ولذلك هم ليسوا قلقين على تعطيل الدراسه فيها
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.