الاستطلاع.. نتائج غير مفاجئة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-03-31
1440
الاستطلاع.. نتائج غير مفاجئة
طاهر العدوان

منذ بداية تشكيلها, سمعنا كصحافيين من اوساط في حكومة الرفاعي أن فترة الـ 100 يوم التي تضعها الصحافة فترة اختبار لقدرات الحكومة الجديدة التي تترافق عادة مع استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجي, هي فترة غير منصفة, وحجة هؤلاء, ان هذه الحكومة كُلّفت من قبل الملك بوضع خطط عمل لتنفيذها من قبل جميع الوزارات خلال هذا العام, لكي يحاسب الوزراء على ما لم ينفذونه من هذه الخطط.

 وبما ان وضع هذه الخطط استغرق اكثر من 60 يوما, قبل ان تُرَفع الى جلالته, يتساءل المدافعون عن وجهة نظر الحكومة, عن اي انجازات ستحاسب خلال الـ 100 يوم, ما دمنا لا نزال في مرحلة الاعداد وتلمس طُرُق العمل?
 
لا اعتقد ان رئيس الوزراء قد فوجىء بنتائج الاستطلاع المنشور امس في الصحف المحلية حول تقويم اداء الحكومة, ولقد سمعت منه انه لا يستطيع الحكم على كفاءة اي من وزرائه قبل مرور عدة اشهر, مع ذلك اعتقد ان مؤشرات هذا الاستطلاع عن تراجع شعبية الحكومة ستشغل فكر الرفاعي ووزرائه, لان الرأي العام يحكم على اداء الحكومة ليس فقط من خلال سلامة ما اعلنته من خطط انما من خلال المناخ العام القادرة على تشكيله, ايجابا او سلبا, في ظل ادائها وسياساتها وخطابها.
 
واجهت حكومة الرفاعي منذ الاسابيع الاولى لتشكيلها مناخا عاما لا تحسد عليه. ازمة مع الصحافة, ثم مع المواقع الالكترونية, بعدها قصة تحويل كُتّاب الى امن دولة. وبموازاة ذلك تفجرت ازمة التوجيهي, التي امتدت اياما طوال ووصل صداها السلبي الى عشرات الالاف من العائلات الاردنية, اضافة الى ما كشف عن فساد في وزارة الزراعة ومسألة فصل عمال المياومة, وفوق هذا وذاك القرارات غير الشعبية المتعلقة برفع الضرائب على بعض السلع والسيارات.. الخ, ثم اخيرا اضراب المعلمين الواسع في محافظات الشمال والجنوب.
 
كل هذه الاحداث تشكل عبئا ثقيلا على اي حكومة, وفي حالة حكومة جديدة جاءت في ظل ازمة اقتصادية ومالية عالمية, فان استطلاع مركز الدراسات في الجامعة الاردنية كان سيوصف بمحاباة الحكومة والخضوع لضغوطاتها لو انه جاء على غير ما جاء عليه من حقيقة انخفاض شعبية الحكومة في الـ 100 يوم الاولى من عهدها.
 
طبعا هناك ايجابيات في اداء الرئيس غابت وسط تزاحم المشاكل والاحداث التي لم تكن في حسابات احد. فالرفاعي ارسل اكثر من رسالة بانه مع حرية الصحافة وتعددية الاعلام, كما قررت حكومته تعديلات على قانون المطبوعات بمنع حبس الصحافي وتحويل قضايا الصحافة الى محكمة البداية لا الى امن الدولة.
 
وهناك ايجابيات في تعامل الرئيس والطاقم الرئيسي في الحكومة مع اضراب المعلمين, (مع ان ذلك جاء متأخرا) فلم تفكر الحكومة باستخدام العنف, ولجأت الى لغة الحوار والبحث عن صيغ للتفاهم مباشرة مع اصحاب الشأن لحل قضاياهم الاجتماعية والمعيشية من خلال اللقاءات التي تمت في رئاسة الوزراء مع المعلمين ومن قبلهم مع عمال المياومة.
 
غير ان مثل هذه الايجابيات لا تكفي لانقاذ الحكومة من هبوط الشعبية, ويفترض ان تكون نتائج "الاستطلاع" محفزا للرئيس لمراجعة بعض سياساته ومواقفه وفي مقدمتها البحث جديا في كفاءة وزرائه والتوقف عند اخطائهم التي قادت الى ازمات ومواجهات مع الشارع, وايضا, اعادة النظر في اولويات اجندة الحكومة, فاضراب المعلمين اكد بشكل صارخ أن مستوى تدني المعيشة والرواتب والمطالب الاجتماعية الضاغطة تحتاج الى قرارات وحلول سريعة.
 
بلا شك, تلقي الازمة المالية اعباء ثقيلة على مهمة الحكومة وقدرتها في العمل. والاردنيون قادرون على تفهم هذا العبء وابعاده, لكن بشرط ان يشعروا أن الحكومة جادة في محاربة الفساد والحد من النفقات غير الضرورية. ويستطيع الرئيس ان يغير كثيرا من الاجواء السلبية التي سادت في المئة يوم إن واصل زياراته الميدانية الى القرى والمحافظات والمؤسسات ليتلمس مباشرة ما هو ضروري للناس, وما هو غير قابل للتأجيل خاصة عندما يتعلق الامر بقوت المواطن وامنه الغذائي وصحته ومسكنه.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.