مجلس النواب.. هل هو ضروري؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-04-06
1449
مجلس النواب.. هل هو ضروري؟
طاهر العدوان

البلاد افضل بوجود مجلس نواب أم من دونه؟ طَرْحُ مثل هذا السؤال المِفْصَلي ليس من باب التسلية الفكرية, كما انه ليس عبثيا. لقد بات مفروضا من اجل الفهم وسلامة العقل والوعي. لقد عشنا في مطلع العقد الاول من القرن الحادي والعشرين حالة سياسية تطلبت تغييب مجلس النواب من اجل اصدار اكثر من 200 قانون مؤقت قيل في حينها انها ضرورية جدا للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها الاوضاع الراهنة في تلك الفترة.

 عندما عاد مجلس النواب بعد انتخابات عام ,2003 كان من المفترض دستوريا ان يبدأ بمساءلة الحكومة من خلال مراجعة القوانين المؤقتة لاقرارها او تعديلها او رفضها, لكنه لم يفعل, وعلى العكس منح تلك الحكومة ثقة كبيرة مع انها هي التي حلّت المجلس الثالث عشر وبذلك سجل سابقة تشريعية محتواها ان القرارات المؤقتة "ليست مسألة استثنائية" انما هي البديل التشريعي السهل "للحكومة" لتلعب دور المؤسسة التشريعية "البرلمان" من اجل قيادة البلد نحو المسارات المحددة, واتخاذ القوانين المؤقتة اساسا للادارة. وبذلك ايضا رسخ البرلمان الثالث عشر سياسة "الحل" واوقف الجدل حول صوابية القوانين المؤقتة.
 
بعد حل مجلس النواب الخامس عشر, وفي ظل اوضاع مشابهة اقتضت اصدار قوانين مؤقتة, نسمع الكلام ذاته. فالحكومة تبرر قوانينها المؤقتة بتفسيرات "الضرورة" الاقتصادية والمالية. فقانون الضمان الاجتماعي يُقدّم على انه سيحمي اموال الضمان من النضوب وقانون ضريبة الدخل ايضا قدّم كانجاز. اما التعديلات على قانون المطبوعات فهي خطوة جيدة جدا ليس فقط في سجل الحكومة لكن ايضا في مسألة الحريات الصحافية. وهكذا; يمكن تقديم الدفوعات الايجابية عند اصدار كل قانون مؤقت. مما يطرح التساؤل عما اذا كان وجود مجلس النواب ضروريا ام انه مجرد ملء فراغ مؤسسي يتم بين وقت وآخر في هرم السلطة!
 
المدافعون عن قرار تغييب مجلس النواب واصدار القوانين المؤقتة يستشهدون بما يصفونه سجل عمل المجلس الاخير. فالجلسات كانت فاقدة النصاب بسبب غياب عدد كثير من النواب, واقرار القوانين كان يتم احيانا بسرعة مدهشة. حيث تم اقرار 12 قانونا في جلسة واحدة, وبعض المواد كانت تُقَرّ ثم يعاد طرحها ليُقَرّ ما يخالفها وانعكست مساوئ هذه الظاهرة في عدد المرات التي رد فيها مجلس الاعيان مشاريع قوانين الى مجلس النواب.
 
في الواقع, نحن امام حالة من التناقض تقود الى بلبلة الوعي الوطني. فاهتزاز الثقة بمجلس النواب في اوساط الرأي العام اصبح غير مسبوق وهو ما تكشفه استطلاعات الرأي بين فترة واخرى. فيما يتم تكريس وضع تستسهل فيه الحكومات اصدار القوانين المؤقتة التي تعتبر اساسية في حياة الناس - من الضرائب الى قانون الضمان وغير ذلك - بما يمس في الجوهر المفاهيم الدستورية التي عملت وزارة التنمية السياسية خلال العام الاخير على نشر الوعي بها بين الجمهور.
 
في هذا العام, الذي يراد فيه احداث التغيير والاصلاح السياسي من خلال قانون انتخابات جديد وانتخابات نيابية جديدة, فان الوقت ملائم للوصول الى حالة استقرار دستوري دائمة باعادة ترميم وتصويب العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية, بحيث تتوقف الحكومات عن الغاء دور مجلس النواب "تحت أية مبررات". وهذا لن يكون سهلا من دون انتخابات حرة ونزيهة تضع حدا قاطعا للممارسات التي جرت في الانتخابات السابقة. (التي بررت الحل) وقادت الى تدمير الثقة الرسمية والشعبية بالمجلس.
 
ليس من مصلحة الدولة والشعب والوطن اهتزاز الثقة بالسلطة التشريعية او تغييب دورها, ولا استمرار خلط الادوار. فما هو تشريعي يظل شأن مجلس الامة, وما هو تنفيذي من شأن الحكومة. ومن المهم لحفظ مكانة الدستور ومجلس النواب ان يعمل المجلس القادم من اول جلساته على مراجعة القوانين المؤقتة حتى يثبت دستوريا, وواقعيا, ان غيابه او تغييبه لا يعني الغاء دوره الذي رسمه الدستور له كمطبخ لصناعة واقرار قوانين الدولة وفي مقدمتها قانون الانتخابات.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مواطن14-04-2010

الاردن أفضل بدون مجلس نواب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

محمد عواد المجالي08-04-2010

أقترح ما يلي :

1. عقد دورة ابتدائية للمرشحين للمجلس النيابي يتم تريبهم وتثقيفهم بالعمل النيابي والقوانين الحالية الموجودة وكيفية دراستها وسنها ومناقشتها وتعديلها , وما هي الآثار الإيجابية والسلبية للقوانين الموجودة أو الغير الموجودة في البلد , وكيفيى تأثير هذه القوانين
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.