حمام العقبة وخنازير الأغوار

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-04-07
2439
حمام العقبة وخنازير الأغوار
بسام الياسين

الحمام طائر ثلجي البياض، دائم التحليق في الاعالي، لا يهبط على الارض الا طلبا لرشفة ماء او وجبة قمح.. وهو الكائن الوحيد بين مخلوقات الله كافة الذي يموت اذا ما اغترب عن وطنه، المتفرد بمشاركة الانسان خصيصة النواح على موت قريب، او غياب حبيب.

 الحياة جافة قاسية، وضرب من العبث في غياب الموسيقى، لا تسمو الا بالحب، ولا تصفو بغير الشعر، والحمام مفطور على العشق، وهو اعلى مراتب الحب، واذا وقع ذكر في احبولة حمامة، فانه يهدل لها يوميا حوالي ثلاثة الاف مرة تقريبا لتستجيب   له، وتستأنس به، والهديل موسيقى ربانية استودعها الخالق حنجرة الذكر دون الانثى. وعادة ما يهرب العاشق والعشيقة معا مضحين بالاهل للعيش منفردين في افياء الحب.
 
عملية   اختيار الذكر للانثى تخضع لسلسلة معقدة من الملاحقة والملاحظة مشروطة بضرورة توفر سلوكية سليمة، ومقاسات جمالية كالتناسق والنعومة واللون والعيون المشتعلة بالاحمرار كالمجمرة، واذا ما التأم الشمل، ووقع النصيب، هناك طقوس احتفالية بالعرس، ومراسم رائعة للزفاف، يعرفها مربو الحمام، والمولعون باقتنائه. العرب من الشعوب القليلة المُدرجة في قائمة «أََََكلة الحمام» وخاصة المصريين اذ تعتبر «الملوخية بالحمام» وجبتهم المفضلة، ولبياض لونه، وجمال شكله، ووداعة سلوكه، ونقاء سريرته، وروعة انغامه، وعذوبة اغاريده اصبح رمزا للسلام، وعنوانا للطهارة، لهذا ضربت العرب فيه المثل «فلان طاهر مثل حمام مكة» ويؤمن الصوفيون ان هديله تسبيحا لله تعالى، لتفضيله الاقامة فوق المآذن، والعيش في اكناف المساجد كما ان الحمام الزاجل لعب دورا مهما في الحروب ورسول حب بين العشاق اوقات السلام.
 
المفارقة اللافتة انه في الوقت الذي تدفن فيه الامة اسلحتها في رمال الصحراء، وتؤثر احياء المبادرات الميتة على الثآر لشرفها المثلوم، وكرامتها المهدورة، وتحرق نصف مليار دولار تحت اقدام ضيوف مؤتمر القمة في اجواء اسطورية من البذخ النفطي بينما اطفال غزة يتضورون جوعا، ويتامى بيت المقدس يطردون من بيوتهم، ويقيمون خيامهم على ارصفة الشوارع وبالتزامن مع هدير الوعيد المنطلق من «سرت»، كان حاخامات اليهود يؤدون طقوس   صلواتهم داخل الاقصى الشريف، وحاخامات الخليل يتمايلون طربا برقصاتهم في الحرم الابراهيمي. وبالتناغم بين هذه الصلوات، وتلك الرقصات كانت القمة العربية المعنونة بـ «الدفاع عن القدس» مشغولة بتدبيج الخطابات، وصياغة البيانات على ايقاع الدبكات المحلية، واستعراض قوافل «البعارين» اليعربية.
 
«قمة المخاوف» كانت ان يفاجئ الزعيم الاوحد الزعماء العرب باحدى مفاجآته الغريبة بانزالهم في خيام داخل الصحراء الليبية، ليعيشوا تجربة اللاجئين على ارض الواقع، لكن المفاجأة حملت نقيضها، فشيد لهم الزعيم الجماهيري الخالد، الوارث الشرعي والوحيد للقومية العربية وملك ملوك افريقيا، مدينة خرافية، تضاهي مدن الف ليلة وليلة الخيالية لاقامة القادة ليلة   وضحاها... ليس الا. في ظل التخاذل العربي جاء الرد سريعا من ارض الحشد والرباط حيث انتفض حمام العقبة الغيور، ونفض الوداعة عن كتفيه، وخرج على اجماع الاستسلام، وخلع رمزية السلام الكاذب، والقى بغصن الزيتون من منقاره في اقرب حاوية بحرية، وانطلقت اسرابه في طلعات متلاحقة باتجاه «ايلات الاسرائيلية» وامطرت اليهود بوابل غزير من فضلاتها في اكبر عملية تلويث على رؤوس الصهاينة واليهود والسياح والمنتجعات ومرافق الدولة العبرية ومستعمراتها، مما دفع اسرائيل لتقديم شكاوى غاضبة على هذه العلميات البطولية التي تهدد السياحة والسلام معا كما ادعت. احتجاجات صهيونية ودولية على موقف الحمام الاردني المشرف الذي يستحق التلويح له بالاعلام العربية المزروعة على طاولات القمة، حمل في طياته صرخة مجلجلة لمن يركبون حمار التاريخ بالمقلوب.. ان كفى!!!
 
اعتراضات وشكاوى وشجب وتهديد للموقف الثوري لحمام العقبة، يقابله خرس وعمى وادارة ظهر على تسلل الخنازير الصهيونية الى اغوارنا الطاهرة المطهرة، لتدنيس ترابنا المجبول بدماء الصحابة والشهداء، وتعيث خرابا   بمحاصيلنا من النهرالمقدس حتى مشارف حوران. حكمة الهية يجب ان نستقي الدروس منها، ونستلهم العبر من حيثياتها. فالحمام المسالم/الرمز/لم تنطل عليه لعبة السلام المصنوعة في الدوائر الاستخبارية الامريكية، ولن تمر عليه اكذوبة المعاهدات، وعبثية المفاوضات .
 
اخشى ما نخشاه، ان يطلع علينا انصار التطبيع، و«دعاة السلام» من اهل القلم المطبعين ممن حولوا محابرهم الى مباول كريهة، وتحولوا هم انفسهم الى معاول هدم   في جدار الوعي الجمعي العربي بنظرية جديدة تدعو الى ابادة عرقية للحمام العقباوي، ومعاملة لائقة للخنازير الصهيونية التي تنتهك حرمة اغوارنا ليل نهار من اجل المحافظة على سمعة الوطن كي لا نستعدي جمعيات الرفق بالحيوان، ولا نستفز «الجارة العزيزة» بتخريب معاهدة وادي عربة «العتيدة» التي تحمي حدودنا. جاهلين او متجاهلين ان مشروع الوطن البديل ولد مع المشروع الصهيوني منذ هرتزل وهو من ابجديات اليسار واليمين الاسرائيلي التوسعي على السواء ويرتقي الى مرتبة العقيدة عند الطرفين. لذلك فان المعاهدة المشؤومة لا تقيم سلاما، ولا تحمي ارضا، فاتقوا الله في الاردن العظيم.. ولكم في حمام العقبة حكمة وعبرة.. يا اولي الالباب. 
 
الخنازير الصهيونية الى اغوارنا الطاهرة المطهرة، لتدنيس ترابنا المجبول بدماء الصحابة والشهداء، وتعيث خرابا   بمحاصيلنا من النهرالمقدس حتى مشارف حوران. حكمة الهية يجب ان نستقي الدروس منها، ونستلهم العبر من حيثياتها. فالحمام المسالم/الرمز/لم تنطل عليه لعبة السلام المصنوعة في الدوائر الاستخبارية الامريكية، ولن تمر عليه اكذوبة المعاهدات، وعبثية المفاوضات .
 
اخشى ما نخشاه، ان يطلع علينا انصار التطبيع، و«دعاة السلام» من اهل القلم المطبعين ممن حولوا محابرهم الى مباول كريهة، وتحولوا هم انفسهم الى معاول هدم   في جدار الوعي الجمعي العربي بنظرية جديدة تدعو الى ابادة عرقية للحمام العقباوي، ومعاملة لائقة للخنازير الصهيونية التي تنتهك حرمة اغوارنا ليل نهار من اجل المحافظة على سمعة الوطن كي لا نستعدي جمعيات الرفق بالحيوان، ولا نستفز «الجارة العزيزة» بتخريب معاهدة وادي عربة «العتيدة» التي تحمي حدودنا.
 
جاهلين او متجاهلين ان مشروع الوطن البديل ولد مع المشروع الصهيوني منذ هرتزل وهو من ابجديات اليسار واليمين الاسرائيلي التوسعي على السواء ويرتقي الى مرتبة العقيدة عند الطرفين. لذلك فان المعاهدة المشؤومة لا تقيم سلاما، ولا تحمي ارضا، فاتقوا الله في الاردن العظيم.. ولكم في حمام العقبة حكمة وعبرة.. يا اولي الالباب.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور08-04-2010

ابو محمد قوك .

• قمة "سرت" غاب عنها عدد من الزعماء العرب خوفا من الملاسنات وتجنبا لهدر الكرامة واصابة الشرف الرفيع - طويل التيلة - , ومنهم من لا يرى جدوى من القمم ففضل ان يبقى في السفوح .

• الاغلبية الساحقة من المواطنين العرب لا تعوّل كثيرا على مؤسسة لم تقم بما يستحق الذك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله08-04-2010

هذا لمن كان يعرف الوطن قبل أربعين عاما

لماذا كان طعمُ التفاح أطيب ؟

زمان كانت أسماؤنا أحلى ، و النساء أكثر أنوثة

ورائحة طبخة البامية والمجدرة و تتسرب من شبابيك البيوت

وساعة "الجوفيال" في يد الأب العجوز أغلى أجهزة البيت سعراً وأكثرها حداثة

وحبات المطر أكث
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.