جرائم مشروعة وتواطؤ مكشوف

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-04-07
1729
جرائم مشروعة وتواطؤ مكشوف
المحامي عبد الوهاب المجالي

خفت الضجيج الذي رافق إغتيال المبحوح ، وصمت الخلفان بعد أن أفرغ مافي جعبتة ، والنتيجة التي وصل إليها كانت معروفة سلفاً ، الموساد يقف خلف العملية ! القضية طويت كغيرها ، وإستمرأ الصهاينة إهدار الدم العربي، وإنتهاك سيادة الدول لإدراكهم سقف ردات الفعل ، ودخول عناصر الموساد دولة الإمارات تحت غطاء سياح غربيين من جنسيات مختلفة للعب التنس تحت سماء الخليج الصافية ومياهة الدافئة، عملية مدروسة ليس بقصد تسيهل العبور ! ولكن لتوريط تلك الدول فيما لو تم كشف أمر المجرمين لتأمين سلامتهم ، وأشيع أن بعض الدول أخطرت بالعملية سلفاً كبريطانيا مثلاً .  

 عن ماذا أسفرت العملية عربياً ودولياً ؟ عربياً .. حماس وعدت بالإنتقام كما فعلت عقب إغتيال العديد من قادتها !! الإمارات اصدرت (27) مذكرة قبض بحق القتلة المفترضين وسلمتها للإنتربول ولن تجد طريقها الى التنفيذ ، وتراجع الخلفان عن إصدار مذكرات مماثلة بحق نتنياهو وداغان ربما لنصيحة قدمت للإمارات من العرب أو غيرهم بعدم القيام بهذه الخطوة ! وطلبت من مصر نقل رسالة إحتجاج شديدة اللهجة لإسرائيل ، بمعنى آخر (انفض السامر أو إنتهت الزفة) وسيزور نتنياهو ومائير داغان دولا عربية وسيحضون بكرم الضيافة وحفاوة الإستقبال .
 
غربياً .. العملية تندرج تحت مسمى محاربة الإرهاب ، والإعلام الغربي ولحق به العربي إلا ماندر إهتم بطريقة تنفيذ العملية ، والإعداد والتمويل لها عبر عدة دول مع الإشارة الى أهمية المغدور وخطورتة ، وليس إدانة العملية ، وإستدعاء السفراء كان لتقديم إيضاحات ليس إلا ، وطرد عميل الموساد الدبلوماسي من بريطانيا ربما لأنه أنهى مدته وسيستبدل بآخر !! وبريطانيا سارعت لحماية القتلة وإستدعى قنصلها في تل أبيب المتورطين المفترضين لإستبدال جوازات سفرهم ، وتوزع دم المبحوح على عدة دول (بريطانيا والمانيا واستراليا ونيوزيلندا) . 
 
إسرائيل .. لم تتبن العملية ولم تنف علاقتها بها ، وإكتفت بمراقبة الموقف ، وتعلم أن علاقتها مع تلك الدول لن تمس ، الموساد إستفاد إستخبارياً من الخلفان الذي كشف عن كل مابحوزته ، ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وأفصح عنها ولم يحافظ على سر المهنة ، وكان عليه الاحتفاظ ببعض المعلومات طالما أن الجناة لم يعودوا في متناول اليد !! الإمكانيات الفنية والتقنية لم يتم الإستفادة منها في الوقت اللازم وتم العودة لها كأرشيف بعد فوات الآوان ، وكأن الغاية من وجودها إستكمالاً لديكور !! ومن الضروري حمايتها أمنياً وفنياً مستقبلاً كي لاتمتد اليها يد المجرمين ، لأن قائمة الإغتيالات لدى الموساد طويلة وقد يكون مسرحها دبي مرة أخرى ، حينها لن يقع الموساد في نفس الخطأ وسيتم تلافي تلك الوسائل .
 
العملية شكلت خرقاً أمنياً خطيرا، وإنبهار البعض لما توصلت إليه شرطة دبي في التعرف على هوية القتلة لم يكن بفضل وعي أمني ورافقة الكثير من السلبيات ولم توظف المعلومات إستخبارياً بالشكل الصحيح ، إذ كان من باب أولى الإحتفاظ بها وعدم التصريح إلا بما عرف منها ، وظهر مدى إفتقار العاملين على تلك الأجهزة للحس الأمني ، إذ تحرك المجرمون بحرية دون أن يشتبه بهم أحد ، ولم يتم القبض على أي منهم رغم عددهم الكبير (27) شخصا، وترددهم على دولة الإمارات ثلاث مرات في فترة وجيزة وربما أجروا بروفات للعملية !! لو كانت النوايا جدية للإقتصاص من القتلة ، لتم إعداد طعم للموساد وإستدرج الى نفس المصيدة ، والقبض على عناصره وتقديمهم للعدالة ، عندها سيتم الكشف عن مدى التواطؤ الدولي وتلقين الموساد درساً ، لكن ماتم كان تقديم خدمة بالمجان لتلافي تلك الأخطاء والإحتياط لها مستقبلاً ، وهذه سقطة مدوية تم الوقوع بها !! الإحتجاج الشكلي لبعض الدول إنصب على إستخدام جوازات سفرها وليس على جريمة الإغتيال ، ولهذا الجريمة مشروعة وتكشف عن مدى التواطؤ الدولي على تنفيذها !! 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

الدكتور احمد الصرايره08-04-2010

بداية اشكرك ابو باجس على المقال واقول : المثل العربي يقول الي بتعرف ديته اقتله وهاهي اسرائيل تصول وتجول في العالم بشكل عام والوطن العربي بشكل خاص ترتكب من الجرائم ماتشاء لانها تعرف الرد العربي الذي يقتصر فقط على الشجب وتساعد اسرائيل في تنفذ مهمتها وجرائمها ايدي عربيه من اجل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.