أحداث العنف مسؤولية مَنْ ؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-04-14
1597
أحداث العنف مسؤولية مَنْ ؟
المحامي عبد الوهاب المجالي

سلسلة من الجرائم وقعت خلال الايام القليلة الماضية كان مسرحها دور العلم الجامعات والمدارس ، تلك الجرائم إسترعت إهتمام المواطنين بكل فئاتهم ، ومهما كانت الدوافع فهي غير مبررة ذهب ضحيتها أبرياء وشكلت ظاهرة غير مقبولة . الأحداث التي أعقبت تلك الجرائم استهدفت الافراد والممتلكات العامة والخاصة بقصد إلحاق الأذى والضرر بأناس قد لايكون لهم علاقة بالمشكلة . 

 اللافت أن الافراد لايبدون إحتراماً للقوانين والسلطة ويأتي الفرج للأخيرة بمجرد توقيع صك العطوة . بعضهم حمّل التركيبة الإجتماعية (العشائرية) المسؤولية عن تلك الأحداث ، وبعضهم الآخر للقوانين وإجراءات التقاضي الطويلة وصدور الحكم في مرحلة متأخرة لايتحقق معه الغاية من العقوبة الجزائية والتي تهدف الى الردع العام والخاص لتلاشي أثار الفعل من أذهان الناس ، وآخرون لايؤمنون بتلك النصوص ويقدمون الشرع عليها ناهيك عن دور الاعراف والتقاليد ، هذا النوع من العنف كان موجودا في السابق وتراجع في العقود الآخيرة ثم مالبث أن عاد في السنوات الآخيرة .
 
غياب التنظيمات الطلابية والحزبية والممارسات الديموقراطية الحقيقية والتدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تلك النشاطات وتشويه القوانين لإقصاء فئة لحساب أخرى عن طريق التعيين ، دفع بعضهم للعزوف عن المشاركة فيها وإن تمت المشاركة تكون على أسس جهوية وتعصب لمنطقة أو عشيرة أو عرق . العشائر عماد التركيبة الإجتماعية الأردنية وكل الأجراءات التي أتخذت رسمياً عملت على تقويتها وحافظت على إيجابياتها وسلبياتها ، كما أنها مشكلة تجد الحل عندها في بعض الاحيان .
 
ففي حين لايقر البعض للعشائر بحل قضايا الناس بالتسامح (فنجان قهوة) ويعتبرونه تعد على حقوق الأفراد ، وغالباً مايتم ذلك بالجرائم غير المقصودة والتي تدخل من باب القضاء والقدر كالوفيات الناتجة عن حوادث السير والخطأ وبعض المشاجرات البسيطة ، ويعتبرونها مظهرا من مظاهر التخلف ، ويحملونها المسؤولية ويأخذون عليها نصرة أبنائها فيما إذا تعرض أحدهم للظلم ، ويطالبون بعقوبات قاسية بحق المتسبب ، ويمتدحونها من جانب آخر لحفاظها على العلاقات الأسرية والترابط الإجتماعي .
 
هذا النمط من العلاقات تطور في فترة لاحقة الى شكل أوسع مايعرف (الأقلمة) حيث تتجمع العشائر كوحدة إجتماعية إقليمية (مناطقياً) وتقلق السلطة وتتحداها إذا ماشعرت أنها همشت أو ساد إعتقاد بأن هناك حقوقاً لها قد هضمت وحدث ذلك أكثر من مرة . هذا الوضع إنتقل الى دوائر الدولة وفي أبشع صور الفساد مع تفشي الواسطة والمحسوبية ، ومارس بعض المسؤولين هذا السلوك وإحتكر التعيين والترفيع والتنفيع الى الاقارب والمحاسيب في الإطار القبلي أو المناطقي ، وهذا السلوك من سمات الدكتاتوريات والدول المتخلفة ، لهذا اهتزت ثقة الناس ويقولون (إبن الوزير وزير وإبن الراعي راعي) حتى لو كانت مدارك الأخير وعلمه تفوق الاول مئات المرات .
 
العشائر تستمد قوتها من بعض القوانين وأولها قانون الانتخابات الذي جعل لبعضها امتيازات سياسية واجتماعية ومناطقية ، ونص على بعض الفئات والقبائل بالإسم دون باقي القوم ، مما ساهم في عزل تلك المجموعات عن محيطها الإجتماعي لغياب المصالح المشتركة . لذلك فإن الحل يكون بالتخلص من القوانين التي لاتتفق وأحكام الدستور وإزالة التشوهات التي لحقت بها ، وتمكين المواطنيين من ممارسة الديمقراطية في إطار أوسع مما هو موجود وليكن إطارة المحافظة في حده الادنى والتخلص من الكوتات لإفراز قيادات حقيقية ، وإتاحة الفرصة أمامها لإدارة الشأن العام بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مواطن19-04-2010

الاستراتيجيات والايدولوجيات للدولة هي المسؤلة لان الاسرة والمدرسة والعشائرية كلها تقوم على ما ذكر اعلاه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مواطن مستغرب14-04-2010

العشائرية ليست السبب لان العشائرية لم تقل لطالب اقتل زميلك ولا موظف الأمن اقتلك زميلك السبب سوء التربية في المنزل والمدرسة فأصبح الأستاذ يضرب وأصبح الطالب يضرب بدون وجه حق الفراغ الفراغ الفراغ هم السبب اعتقد يجب ان نعيد النظر في وزارة التربية واسلوب تدريس بالجامعات المبني
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.