عندما تقترب هيلاري من ليبرمان

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-04-20
1391
عندما تقترب هيلاري من ليبرمان
طاهر العدوان

لا نفهم لماذا يستغل المسؤولون الامريكيون كل مناسبة, حتى لو كانت مؤتمرا سياحيا, لكيل المديح لاسرائيل وتقديم التعهدات لها بدعم غير مشروط. فمثلا, تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون "عن الالتزام القوي بدعم اسرائيل", سمعنا مثلها الكثير خلال هذا الشهر. ولا نفهم السبب الذي تُقَدّم فيه هذه المدائح لاسرائيل والتأييد القوي لها إلا انها تستفز كل عربي ومسلم على وجه هذا الارض.

 على مدى العقدين الماضيين, ومنذ ان تعمّدت واشنطن كعراب لما يسمى بعملية السلام, تفهّم الرأي العام العربي والاسلامي, بالقناعات حينا وبالامر الواقع احيانا, التزامات الولايات المتحدة بدعم اسرائيل وضمان امنها. كان الجميع بمن فيهم المثقفون العرب يتفهمون هذا الموقف الامريكي, الذي يتناقض مع وظيفة (العراب) و(الوسيط المحايد), بحجة ان هذا الدعم لا يترك مبررا لقادة اسرائيل في رفض الانسحاب من الاراضي المحتلة بحجة (الحدود الآمنة). فالضمانة الامريكية تُغني اسرائيل عن مثل هذه الحدود, ويقنعها بان الالتزام العربي بالسلام اكيد ومستمر!!.
 
اليوم; ثبت ان هذا السخاء الامريكي من المساعدات السياسية والعسكرية والاقتصادية لاسرائيل, لم يشجعها على الانسحاب من الاراضي المحتلة, ولا حتى قبول المبادرة العربية, انما زاد قادتها صلفا وغرورا. وشجعهم على المضي قدما في سياسة تكريس الاحتلالات بالاستيطان, وفي رفض حقوق الشعب الفلسطيني باقتلاع اسس قيام الدولة الفلسطينية المنشودة.
 
اسرائيل, تسير على هذا النهج بخط بياني متصاعد, ووصل بها الامر ان ضربت مطالب اوباما بشأن وقف الاستيطان لبدء المفاوضات مع الفلسطينيين عرض الحائط. وبدلا, من ان نسمع من (سيدة العالم) الولايات المتحدة غضبا مدويا على شريكها (الاستراتيجي) على الاقل مراعاة لأصدقائها وحلفائها العرب والمسلمين, نراها, على العكس, اصبحت اكثر حماسا في اغراق اسرائيل بالتأييد والمديح, بمناسبة وبغير مناسبة. مع تطمينات متكررة لـ نتنياهو, "بان لا تقلق, امريكا معكم قلبا وقالباً"!!.
 
نقول للسيدة هيلاري كلينتون, اذا كنتم عاجزين (كادارة) عن الضغط على حكومة نتنياهو لوقف الاستيطان وخطط التهويد والاعتداء على المسجد الاقصى وايقاف القرار الجديد بتهجير عشرات الالاف من الفلسطينيين, فمن باب الاخلاق والسياسة والكياسة ان تلتزموا شيئا من الصدق تجاه الفلسطينيين والعرب والمسلمين, الذين لا وجود لمصالح امريكا في الشرق الاوسط من دون صداقتهم.
 
كفى اهانة واستفزازا لمشاعر شعوب المنطقة, بما في ذلك مشاعر ملايين الفلسطينيين المحاصرين تحت الاحتلال في الضفة والقطاع والقدس. فاسرائيل لا تستحق اي مديح, تحت اي قانون او مفهوم اخلاقي وسياسي, انما تستحق الادانة والشجب وقرارات الحصار الاقتصادي والسياسي من مجلس الامن والمجتمع الدولي, على احتلالاتها وجرائمها وحملات التطهير العرقي التي تقوم بها.
 
كفى يا سيدة هيلاري دعما للقاتل على حساب الضحية فمن يستحق الدعم, هم آلاف المعتقلين الاسرى في سجون الاحتلال, وهم المليون ونصف المليون فلسطيني المحاصرون في طعامهم ودوائهم في غزة, هم سكان القدس الذين يتعرضون لحملة تطهير عرقي.. أنتِ بتصريحاتك تقتربين كثيرا من ليبرمان.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

محمد عواد المجالي20-04-2010

أقترح أن يعلن الأردن عن وقف تصدير البندورة لدول الخليج حتى تعلن هي الأخرى وقف تصدير البترول للغرب وحتى يعلت الغرب بدوره وقف مساندته لإسرائيل !!
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.