اعلام مرعوب وناطقون اعلاميون لا يعلمون

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-04-27
1663
اعلام مرعوب  وناطقون اعلاميون  لا يعلمون
بسام الياسين

 من منطلق الجرأة الادبية الواثقة، والغيرة الصحفية الكاشفة، وصدقية تسمية الاشياء بمسمياتها - دون لف او دورانلئلا تشوبها شائبة،   بعد ان ارتطمت رؤوسنا بجدار سميك، وعيوننا بافق مسدوديوم رأينا تَقَلُبَ وجه الناطق الاعلامي الرسمي - هنا وهناك - بحثا عن الحقيقة، كصحفي ملتزم، واكاديمي ناجح لا كوزير تورط اكثر من مرة، او ورطوه عدة مرات جراء حجب الحقيقة عنه، وهو رأس الهرم المسؤول عن نقل الحقيقة للجمهور تحت شعار «حق الجمهور في المعرفة» ليصبح «اعدام حق الجمهور في المعرفة» مع ان هذا الحق مكفول قانونيا ودستوريا كما يقول القاضي المتميز واحد فقهاء قانون المطبوعات والحريات الصحفية في الاردن نذير عبداللطيف شحادة: «ان حق الجمهور في المعرفة والاطلاع على المعلومات من اهم ركائز البناء الديمقراطي، واحد اهم اركان حرية الصحافة، ولا يترتب على الصحفي اي عقوبة من اي نوع حتى لو نشر الاسرار الرسمية الا اذا نتج عن كشفها تهديد يشكل ضررا «شديداً» بالدفاع الوطني،   والعلاقات الدولية».

ان غايتنا التناصح لا التناطح، وفتح الابواب بمفايتحها لا تحطيمها، فالحقائق في عصر العولمة اصبحت متاحة للجميع بكبسة زر، فلماذا نأخذ عن اعدائنا ما يدور في ديارنا، ونتلكأ في رواية الرواية الصحيحة؟فالصدقية تغلق ابواب التأويل، وتقطع دابر الشائعات، والحقيقة تخرس ماكنة الاعلام الضخمة الخاضعة لتوجيهات اعدائنا وتأثير اموالهم على دوران عجلاتها لكي لا تهز جبهتنا الداخلية باكاذيبها الاخبارية، وفبركتها السياسية.
المفارقة المخجلة كيف تحجب الحكومة/ الدولة المعلومة عن ناطقها الاعلامي؟! وهل يجوز ان لا يعرف الوزير المسؤول ما يسيل من تحت قدميه ضمن اختصاصه؟ ما السبب الذي دفع بالحكومة لتهشيم المرآة التي تعكس صورتها البراقة؟من هنا يجب ان يكون للاعلام والصحافة حصانة تحميهما، وضمير حي ينير لهما الطريق، وان تتوفر المعلومة الكاملة لهما حتى نرتقي بهما الى ما يليق بدورهما بعد ان اصبحت وسائل اعلامنا كافة «الا ما رحم ربي» نشرات مكرورة، وكأنها مسحوبة على نسخ كربونية واحدة، يوجهها شيخ الطريقة بحيث لا تختلف عن برامج البث المباشر التي تغزو «صباحاتنا الجميلة» بالحديث الممل يوميا عن انفجار مجاري  الصرف الصحي، وتغيير اتجاه حافلة، او نقص دواء في مركز طبي و تعطل قلاب حصمة على الطريق العام.
لماذا اصدرنا حكما جائرا باعدام الحقيقة، ورفعنا اعواد مشنقتها على مرآى من الدنيا، وجردناها من قدسيتها وهيبتها ومكانتها وكشفنا عورتها؟!
صواريخ العقبة كانت احاديث الناس في مجالسهم ومقاهيهم، في بيوت الحجر والشعر، في سرادقات اتراحهم،  وصالات افراحهم، في منتدياتهم الثقافية، وصالوناتهم السياسية فالكل ساخط ومتذمر من تباين الروايات الحكومية وبطئها السلحفائي في اعلان الحقيقة، والحقيقة الدامغة ان ما نتج عن هذه الواقعة ازدياد   الشك بمصداقية الحكومة، بدلا من تعزيز الثقة فيها.
صواريخ العقبة لم تكن المطب الاول في الاذهان فقضية «خوست» في افغانستان، وتفجير موكب سفارة العدو الاسرائيلي في الاغوار، تم اخراجهما بذات الطريقة وبينما كان الاعلام العالمي يخوض بادق التفاصيل، كان الناطق الرسمي ينفي اي علاقة لنا بما حدث، واستذكر بهذا السياق المستشارين الاعلاميين وارثى لحالهم ممن لا يعرفون شيئا عن وزاراتهم الا «خطط الوزير المستقبلية» و «مشاريعه المشمشية والوان ربطات عنقه الزاهية.. سؤال محير ومقلق يلازمنا لماذا لا نخرج من ذهنية الاحكام   العرفية؟! ونحطم الاطار الخشبي المحبسوين داخله مثل صورة فقيد العائلة ايام زمان بالاسود والابيض المعلق على جدران ذاكرتنا وهو مكتوف اليدين، ومنكس الشاربين فيما تقاطيعه توحي بالكارثة.
قصة صواريخ العقبة تذكرنا بوزير اعلام سابق - سمير مطاوع - اعلن عن طوشة سياح في عمان بشارع الجاردنز عام 1997واذا بها عملية موسادية استخبارية معقدة هدفها اغتيال خالد مشعل. ومذاك اطلق الاردنيون على الاعلام «الحاج مطاوع».
غوار الطوشه وحسني البورزان اطلقا مقولتهم الشهيرة ايام الابيض والاسود في مسلسل «صح النوم» الساخر: اذا اردت ان تعرف ما يدور في «مكان» فما عليك الا ان تعرف   ما يدور عند الطليان، وتأسيسا على هذه المقولة البورازنية فان العرب كافة اختصروا الطريق، فقاطعوا اذاعاتهم الرسمية،   ولا يثقون بتصريحات مسؤوليهم، فقد علمتهم التجارب الاعتماد على حاستهم السادسة التي تشكلت نتيجة الخبرة التراكمية وهي حاسة الفرز للتفريق بين الصادق والكاذب، والكاتب والمستكتب،   والحقيقة والخديعة حيث اصبحت اللاثقة عنوان المرحلة.
انتهى وللابد عهد التطبيع والتضبيع،   وزمن طلب الرزق مقابل استلاب الفكر وشراء المواقف فهذه الانهيارات توقفت عند طبقة محدودة من الانتهازيين فالمثقف الاصيل لا يشتري سلامته بلقمة عيش مغموسة بالنفاق ضد قناعته، ولا يقايض مبادئه بمكتب فخم وطاولة - كما فعلها كثير من «ادعياء النضال، واهل اليسار، وارباب اليمين». واذا كان السلطوي يزدري المبدع العنيد، ويكره المثقف الموسوعي، فالمثقف/المبدع بدوره يبادله الازدراء باكثر منه لانه يحمل على اكتافه رأسا شامخة، وكبرياء يطاول السماء،
واسما لا يموت بموته لان اعماله تخلده من بعده.
فاي شرف افضل من ان تكون في حضرة الصدق، تدور مع الحقيقة كما تدور زهرة عباد الشمس الباحثة ابدا عن الضوء والسطوع، فالكلمة الحرة الصادقة راية خفاقة كالعلم الوطني واناشيد الاطفال الصباحية بينما الروايات المنحولة شديدة الشبه برايات الهزيمة المُنكسة و - العياذ بالله - .
لهذا يجب الاعتراف بان تراكم الاخطاء والخطايا الحكومية المتواصلة ادى الى هذا الخراب، وساهم في تدمير الثقة بالدولة، والعودة بالناس الى ما قبل تكوينها. ومثالا لا حصرا فان الناطق الاعلامي مرآة للحكومة، ولسان حالها، لهذا لا يجب ان تطلع علينا الحكومة بهذا الاسلوب البدائي الفج من تفخيخ اللغة، وتفكيك الحقيقة، وشحنها بالقطعة، او تسويقها بالتقسيط المريح .
فيا حكومة، يا مسؤولين، .. ان قصص الهراء المحبوكة باتقان لا تنطلي على طفل اردني صغير يعيش في جنوب الجنوب، او شمال الشمال فابن العاشرة يجوب الدنيا خلال ساعة عبر الانترنت ويخترق البنتاغون ويجول في البيت الابيض!!
من هذا الواقع المرتبك ينبحس اكثر من سؤال صادم: هل سفينتنا الاعلامية بلا ربان، واشرعتها بلا قماش؟وهل الصحافة بحق هي السلطة الرابعة؟!.. الحق اقول لكم انا في شك قاتل ولم اعثر على جواب اما اذا كنتم في شك مما اقول فانتظروا غدا فان «السماء ستمطر فوق ارضنا ماء زلالا وتنبت الحقيقة ناصعة جلية» وفيها الاجابة الشافية رغم انه لم يبق من خيولنا الاصيلة الا عظامها، وما بقي منها على قيد حياة او حياء فانها تمضع لجامها جوعا في الاسطبلات المهجورة.
دكتور نبيلان محمود الشريف بني صرحا صحفيا، اصبح مَعْلماً من معالم الاردن وكان مدرسة في الرجولة والديمقراطية والصحافة، وبصراحة الناصح ان الصحافة خسرتك ولم تربحك الحكومة فالذي يتاجر بالحكومة خاسر، فعد الى بيتك الصحفي وقلمك المتألق، لان صحفيا فاعلا خير من عشرة وزراء فوق الشجرة...!!
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله01-05-2010

إذا كانت السياسة عندنا تعتمد تعريفا قديما جديدا وهو ( فن الممكن ) في كافة الظروف ، فإنني أقول ومن خلال قراءة التاريخ السياسي القديم والحديث :- ( إن كانت المراوغة والتقلب وتبيان نصف الحقيقة ينجي !!! على قاعدة دس الرؤوس بالرمال ، فإن الصدق والصراحة والمكاشفة والشفافية ووضع النقاط
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابن جرش30-04-2010

لا تستغرب لكل زمان دولة ورجال ولكل مرحلة خصوصيتها ومتطلباتها ، فالطفل يسعى للشباب والرجولة تتغنى بايام الطفولة والصدق احيانا يقتل ويكون الكذب انجى هكذا التجربة علمتناوالنكد والزعل بعمل سكري وضغط واذا بتشد اشوي ابتنجلط وبتموت وما بتروح الا على الي راح وما اسكى القلاية وعلي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور28-04-2010

اخي ابو محمد , سلام الله عليك وبعد .

• في حالتنا هذه لا بد وان يكون الاعلام والناطقون مرعوبين , وهذه محصلة صحيحة . فحين يجهل الناطق ما يدور حوله او يتم تجاهله لسبب او لاخر فلا بد وان يكون محرجا ومرعوبا ,والنتيجة تنتهي بتقاذف الكرة بين الطرفين او الاطراف امام المواطن المتفر
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.