نسمع جعجعة ولا نرى طحناً!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-04-27
1554
نسمع جعجعة ولا نرى طحناً!!
المحامي عبد الوهاب المجالي

منذ اواخر الثمانينيات ولغاية الأن نسمع بين الحين والآخر عن خطط وإجراءات لمواجهة الأزمة الإقتصادية والحد من أثارها والقضاء على الفساد ، لكن الطين يزداد بلة ! بقيت الامور على حالها لابل المديونية تتنامى ، والنتيجة كما يقول الناس (زاد الأغنياء غنى والفقراء فقراً) .

لماذا يخشى الغريق من البلل ؟ أخيراً إهتدت الحكومة الى حل سريع عن طريق الإقتراض الخارجي كما يقول وزير المالية ، على الرغم من ان تبعات هذا القرار السياسية والإقتصادية والإجتماعية معروفة ولن تحل المشكلة بل سترحلها على عكس ما تعهدت به ! والأمر الثاني تفوح منه رائحة التوجة لفرض مزيد من الضرائب ورفع أسعار بعض السلع كالماء والكهرباء وغيرها والتي ستكوي بنارها السواد الأعظم من المواطنيين .
خفض النفقات غير ملموس على أرض الواقع ، ولازالت مظاهر الترف كما هي ، والفساد بشقية المالي والإداري يمارس على أعلى المستويات ، وتعيينات غير ضرورية في كل المجالات ، وأصحاب رؤوس الأموال زادوا نفوذاً ، وشركات تحتكر سلعا أساسية بالعلن .
سمعنا عن قرارات سابقة بدمج المؤسسات ذات الطبيعية المتشابهة ، والتخلص من المستشارين الذين لا يستشارون ، والحد من حل وترحال المسؤولين ، وتخفيض الرواتب الخيالية التي قدمتها حكومات سابقة لشراء الذمم ، وعن وقف شراء الاليات ، والتوقف عن إقامة المباني والمشروعات غير الضرورية ووو... كل هذه القرارات بقيت حبراً على ورق .
بعض من تقلدوا مناصب عامة سنوا قوانيين لخدمة شركاتهم ، وبعضهم خالف القانون والشرع ، وورطوا الدولة بقضايا كانت بغنى عنها ، وأبناء مسؤولين فُتحت أمامهم كل الأبواب العامة والخاصة ، وأحيلت على شركاتهم العطاءات ، وأضروا بالمواطنيين عن قصد ، وفي صفقة واحدة تم نهب عشرات أضعاف ما أختلس من المال العام في وزارة الزراعة التي لاتشكل سوى نقطة في بحر رغم كل الصخب الإعلامي الذي رافقها .
خطوات مكافحة الفساد متواضعة ، والإنجازات إذا ماقيست بحجم الفساد غير كافية ، والمطلوب الإطاحة بالرؤوس الكبيرة (حيتان الفساد) الذين لم يحللوا حلالاً ولم يحرموا حراماً وأفسدوا كل شيء .
الحكومة تملك من الآليات مايمكنها من السيطرة على كل مفاصل الدولة ، وما عليها إلا حصر وارداتها وضبط أوجهة إنفاقها ، والتدقيق بالقرارات لبيان مدى قانونيتها ومنطقيتها وإستكشاف العلاقة بين أطرافها (للقضاء على الكومشين) ، ورصد ممتلكات الافراد العينية والنقدية من مسؤولين وغيرهم ، الداخل منها والخارج وملاحظة الآورام التي تصيبها ، علماً أن عدد المعنيين بهذا الآمر والذين هم محل شبهة لايساوي 1% من عدد العاملين في الأجهزة الرقابية الحكومية ، لكن الموضوع يحتاج الى إرادة ورغبة حقيقية وصادقة في إستئصال هذه الفئة وكسر شأفتها .
وسائل الإعلام تعج بالاخبار عن قضايا الفساد الذي يطال كل شيء ، كذلك تحمل من التصريحات كماً هائلا من الإنجازات والنجاحات والقفزات النوعية التي تم تحقيقها على كل الصعد، ولكن كيف يتم الجمع بين الأمر ونقيضة ؟
الشعور العام اننا نقفز نحو المجهول !!!
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مستاء30-04-2010

قالوا لن ندفع بالمشاكل ونرحلها الى المستقبل وسنعمل على مواجهتها بشفافية.

واليوم نسمع عن الاقتراض الخارجي, ثم سنسمع عن برنامج جديد للتصحيح الاقتصادي, ثم مزيد من الخصصة, ونعود في النهاية الى ذات الحلقة المفرغة.

أموال الفساد الحقيقية(أموال الشعب) موجودة في سويسرا, وأعتق
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.