ازمة ادارة الاقتصاد

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-04-28
1645
ازمة ادارة الاقتصاد
سلامه الدرعاوي

في العقد الماضي تعرض الاقتصاد الاردني لجملة من التغيرات ساهمت سلبا في الحد من عملية التنمية وانعكست آثارها مباشرة على مستوى معيشة الاردنيين.

الادارات التي تعاقبت على الاقتصاد الوطني كان خطابها الاعلامي الرسمي يعتمد على تنمية اعتماد الدولة على مواردها الذاتية شيئا فشيئا, والحقيقة ان ما حدث هو ان الاقتصاد بات اكثر ارتباطا بالمانحين لدرجة ان الكثير من المشاريع الرأسمالية صارت مرتبطة بالمساعدات ناهيك عن جزء من النفقات التشغيلية, وقد شكلت المساعدات المباشرة وغير المباشرة التي ترد للاقتصاد اكثر من 10 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

المشروفون على التطور الاقتصادي ابدعوا في ترجمة البرامج التنموية والخطط من الخارج وباتوا يروجونها على اعتبار انها مشاريع وطنية, وهي في الحقيقة تساقطت على الاردنيين بالبراشوت , ولدت ميتة منذ يومها الاول لانها غريبة عن مكونات الاردن ولا تعي حقيقة الوضع, وكان الهدف هو التقليد الغربي لمجرد التقليد من دون ان يتم تعزيز البناء الاساسي لكي يمهد تنفيذ المبادرات على أسس صحيحة, لذلك تعامل المجتمع والمؤسسات المختلفة مع المبادرات بشبهة وريبة وكانت النتيجة انها جميعها بلا استثناء لم تنجح.

للأسف; مجلس النواب مارس دورا تنمويا سلبيا من حيث تفعيل دوره الرقابي على خطط الدولة والاداء العام, والواقع انه كان مغيبا عن مشاهدة ادارة الاقتصاد الوطني تاركا مسألة ادارة الاقتصاد وتطويره والانتقال الى "شلة" من الفهلويين ومترجمي البرامج والخطط التي لم يستفد من آثارها سواهم.

جميع مؤشرات التنمية التي طالما تغنت بها ادارة الاقتصاد الوطني خلال العقد الماضي لم تتحقق ابدا على الاطلاق, فالمديونية ارتفعت والنمو انخفض وحركة القطاعات الاقتصادية في تراجع , ومستوى معيشة الاردنيين لم يتحسن والعلاقة بين القطاعين العام والخاص من الناحية النظرية متماسكة الا انها في واقع الحال مفككة وبعيدة كل البعد عن الشراكة الحقيقية المنشودة.

الاقتصاد الوطني مر بظروف داخلية اكثر منها خارجية اثرت على مجريات الوضع وساهمت في اضعاف جبهة المواجهة ضد التقلبات الاقتصادية الاستثنائية ولو كان الوضع على الصعيد الداخلي اكثر تماسكا لكان الاردن اليوم بأفضل حال مما هو عليه الآن باعتماده على برامج وطنية مقرة ضمن الاطر الدستورية المعروفة ومجمع عليها من الفعاليات الرسمية, ولكانت خارطة الطريق واضحة للجميع وهذا يكون بتعزيز العمل المؤسسي لا ترك ادارة الاقتصاد للمزاجية واجتهادات اشخاص معظمهم لم يعمل في الدولة ولا يعي انظمتها ولا قوانينها ولا حتى دستورها.0
العرب اليوم
 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.