الاستثمار في التعليم

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-05-04
1432
الاستثمار في التعليم
المحامي عبد الوهاب المجالي

يقول صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه). التعليم عملية هدفها نبيل يتمثل بنشر العلم والمعرفة وتهذيب النفس والنهوض بالمجتمع لمحاربة الأمية والجهل والبطالة ، لايمكن أن تندرج تحت باب التجارة التي تهدف الربح المادي وإلا إفرغت من مضمونها ، الجامعات والمدارس الخاصة ليست مؤسسات خيرية وأصحابها يبحثون عن الربح قبل التعليم وأصبحت سوقاً يستثمر فيه كل شيء .
تجربتنا مع التعليم الخاص حديثة نوعاً ما بهذا الكم ، ولأنها أخذت طابعا تجاريا صرفا ولإحتدام المنافسة بينها لم تتوان عن إتباع شتى السبل من الدعاية والإعلان لتسويق منتجها والغاية عندها تبرر الوسيلة ، بعضها مارس الفساد وحصل على أسئلة الثانوية العامة لإيهام الناس بأن لها قدرات غير عادية ، والبعض الآخر يبحث عن الطلبة المتفوقين في المدارس الأخرى، ويقدم لهم إغراءات للإنظمام إليها علماً أنها لم تكن السبب في تفوقهم ، وسحبت الكفاءات من وزارة التربية بعد أن قدمت لهذه الخبرات مغريات مادية وساعدتها الآخيرة بالإستغناء عنهم بإحالتهم على التقاعد وقدمتهم بالمجان .
بعض تلك المدارس ذات طابع ديني فرضت رسوما خيالية وخالفت المناهج التي إعتمدتها وزارة التربية ، ولكل مدرسة زي خاص وكتب مختلفة يلزم الطلاب على شرائها ، وفيها المطاعم والمسابح والكافتريات وتملك أسطول نقل وكل ماتقوم به بعيد عن رقابة أي جهة .
سيطرت الوزارة على تلك المدارس محدودة وبعضها يتكىء على أشخاص ذي نفوذ يتفوق على الوزارة ، وإذا ماعدنا بالذاكرة الى الماضي القريب لم تكن تقوى تلك المدارس على منافسة المدارس الحكومية ، التي كان يشار لها بالبنان والتي رسخت القيم النبيلة في أذهان الطلاب بعيداً عن أي حسابات .
وزارة التربية مسؤولة بشكل مباشر لعدم إهتمامها بالمعلمين وبعضهم إضطر تحت ضغط الحاجة للعمل في مهن لاتليق بهم ، وإعادة النظر في التوسع بإنشاء المدارس التي لايزيد عدد الصفوف فيها على عدد أصابع اليد الواحدة وبعدد محدود جداً من المعلمين والطلاب (معلم واحد يُدّرس كل المواد وجمع الصفوف في غرفة واحدة) وصنفت المناطق الى (الأوفر والأقل حظاً) ناهيك عن إفتقار بعضها لكل مايتصل بالتعليم مما أوجد هوة بين الطلاب لعدم توزيع المكتسبات بعدالة .
مدارس في الماضي إحتلت مكانه مرموقة خارج العاصمة ، حملت لواء التعليم وكان لها دور إجتماعي وتربوي وخرجّت العديد من الأدباء والمفكرين والقادة وكانت صروحا علمية شامخة كمدرستي الكرك والسلط الثانويتين .
لوقت قريب كان عدد المدارس الخاصة محدودا جداً والرسوم التي تتقاضاها معقولة ومقبولة ، وكان يلجأ الى بعضها من لم يتم قبولة في مدارس التربية لأسباب مختلفة كالسن أو الاخفاق في الثانوية العامة ، ولم يكن مستوى التعليم فيها يتقدم على المدارس الحكومية الركيزة الأساسية والتي كانت تضم النخبة من أصحاب الخبرات المؤهلة .
لكل هذا فالوزارة مطالبة بإعادة سياستها لرفع سوية المدارس الحكومية لتعود لمكانتها ، ومراقبة المدارس الخاصة والإشراف عليها إشرافاً مباشراً وعلى كل النشاطات التعليمية والتجارية التي تمارسها ، والتأكد أن ماتقدمة يتفق والأسس التي تقوم عليها فلسفة التعليم ويتناسب مع ما تتقاضاة لا أن يترك لها الحبل على الغارب .

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

اردني08-05-2010

ارجو التكرم من وزارة التعليم العالي بتوضيح مفصلا عن اسباب الغاء التعليم المسائي من جامعاتها يعني ما بدكو الشعب الطموح يشتغل و يتعلم ولا شو الموضوع بالظبط يا ريت نلاقي اذن صاغيه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.