القطاع الخاص والمسؤولية الاجتماعية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-05-13
1260
القطاع الخاص والمسؤولية الاجتماعية
سلامه الدرعاوي

في الوقت الذي تراجع دور الحكومة في النشاط الاقتصادي لصالح القطاع الخاص, تتزايد المسؤولية الاجتماعية للشركات تجاه المجتمع المدني الذي يقبع تحت مظلة سياسات الانفتاح والتحرر الاقتصادي بسلبياتها وايجابياتها على معيشته اليومية.

رغم التطور التشريعي الهائل الذي اصاب بيئة الاعمال في الاردن خلال السنوات القليلة الماضية استفادت منه مختلف الشركات وحققت ارباحا مجزية, الا ان دورها في خدمة المجتمع المحلي ما زال محدودا للغاية ويتركز في شركات رائدة في قطاعاتها مثل البنك الاهلي والعربي وفاست لينك والاسمنت, اما الشريحة الاكبر من الشركات فما زالت النظرة الربحية تسيطر على ادارتها وتبتعد في سلوكياتها عن الدور التنموي المسؤول في تحمل اعباء الشراكة الحقيقية تجاه المواطن الذي يتطلع الى حياة كريمة تجعله يغير نظرته السوداوية عن تلك المؤسسات والشركات التي ما كانت لتحقق تلك العائدات الكبيرة لولا الدعم والتسهيلات والحوافز الحكومية, فمن باب سد الجميل لاصحابه, فعلى الشركات التي تنعم بخيرات الاردن ان تساهم في سد العجز والتراجع الحكومي التنموي في بعض القطاعات التي لم تعد قادرة على الانفاق عليه.

مجالات الانفاق كبيرة ولا مجال لحصرها, فالبنك الاهلي اصبح رائدا في مجال دعم الحياة الثقافية, في حين شكّل العربي نقطة دعم لعدد كبير من المشاريع الاقتصادية الحيوية, اما شركة زين فقد شكلت أنموذحا حقيقيا في العمل الاجتماعي الرائد تجاه المجتمعات الفقيرة ودعم النشاط التعليمي للطلبة المحتاجين والمتميزين, في حين واصلت الاسمنت دورها الداعم لعدد كبير من بلديات المملكة, وغيرها من الشركات التي انفردت في دعم قطاعات اجتماعية مهمة كان لها الاثر الايجابي البالغ في نفوس المواطنين.

ارباح الشركات التي تتجاوز المليار دينار العام الماضي دليل واضح على نمو ارباحها ونشاطها في ظل توفر الظروف المواتية للعمل الاقتصادي لتلك الشركات, ودعمها للمجتمع المحلي يزيد من عامل الولاء لدى الموظفين لديها بأن يعملوا بشكل اكثر فاعلية ونشاط لمؤسساتهم, لانهم ببساطة سيشعرون ان شركاتهم تعمل للوطن وللمواطن وليست محصورة في تحقيق الارباح وتحويلها للخارج, فهذه الشركات تولد وتموت غريبة عن مجتمعها واهلها لانها لم تنخرط فيه ولم تتعامل مع فعالياته من منظور وطني, واقتصر تعاملها من زاوية الربح والخسارة.

العديد من قرى المملكة تعيش اوضاعا معيشية صعبة, وقد عجزت السياسات الحكومية عن مساعدتها او حتى الوصول اليها, مما يتطلب تضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص بشكل يساهم في تحقيق الدور التنموي التكميلي التي عجزت عن تحقيقه السياسة الرسمية.0
 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.