المثالية اللا وقعية في الرد على بيان المتقاعدين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-05-13
1698
المثالية  اللا وقعية في الرد على بيان المتقاعدين
المحامي عبد الوهاب المجالي

الهوس بالمثالية المجردة البعيدة عن حب الذات تجعل الإنسان يعيش خارج الكون غير متصل بالزمان والمكان ، ومن يؤمن أن فئة ما تربت على الفضيلة وتلتزم بها لاتعرف نوازع الشر ولاتندرج في عداد البشر ، يكون قد وصل الى قمة الهوس ويتنافى مع الواقع ويجافي المنطق ولا يوجد حتى في مدينة أفلاطون الفاضلة نظرياً . القول أن العسكريين العاملين والمتقاعدين نذروا أنفسهم للشهادة في زمن ولى فيه الحرب ، وانحرف مسار البندقية ، وجُرّمت فيه المقاومة ، وتوارت فيه العدالة ، كلام فيه الكثير من المغالاة ، بعيد عن الواقع ، والموصوفين ليسوا من الملائكة . العسكريون يا سادة يا كرام بشر لم يأتوا من كوكب آخر ، لهم آمالهم وآحلامهم وتطلعاتهم وآراؤهم ، يحبون الحياة ويكرهون الموت ، لا ينحصر تفكيرهم بالبندقية ، قد يتفقون ويختلفون ، غير معصومين عن الخطأ ، يخشون القادم من الأيام ويخافون من المستقبل على وطنهم وذاتهم وأسرهم شأنهم شأن غيرهم . إفتراض المثالية كسلوك بإصطلاح (الإنضباط) من التجنيد حتى الممات كلام لا معنى له وعفا عليه الزمن ، والمتقاعد العسكري مواطن سلوكه محكوم بمدى إيمانه بالمُثل والقيم وإلتزامه بالقانون ، والقول أنهم إنصهروا في بوتقة واحدة محدودة الرؤيا والهدف وتمثلهم جهة ما لم يسبق لها أن سمعت رأيا أياً منهم كلام فارغ ، كثير منهم لم ينتهي به المطاف لينتظر (ال موت قاعد) وإنتقل الى مجال آخر فمنهم الطبيب والمهندس والمحامي والعامل والفلاح .. الخ وتحلل من هذه الصفة . الشهادة ترتبط بالإيمان وبقدسية الهدف محل التضحية ، ولا أعتقد أن كل من إلتحق بالجندية وضع نصب عينيه الشهادة كهدف ، ومن لم يصدق ليستقصي ليعرف الدوافع والأسباب ، وماذا ينتظر البعض ممن أحيل على التقاعد وهو في الثلاثينيات من العمر أن يتقوقع محجوراً عليه منضبطاً بإنتظار القدر ! القيم والحكم النبيلة لامكان لها في هذا الزمان وحلت مكانها المادة بكل بشاعتها حتى الشعر لم يعد يتذوقه أحد ، إنقلبت المفاهيم .. حيث التقي الغنى الفاحش المغموس بالفساد مع الفقر المدقع ! وحل الظلم مكان العدل ! وغيّب القانون (الحق) والمنطق لتحل مكانهما معايير عمادها القربى والمصلحة والمحسوبية … الأصم سمع تذمر الناس من إحتكار كل شيء إلا المعنيين بالأمر أصابهم الصّمم . الآصوات النشاز لم تستوعب الرأي الآخر وألصقت تهمة الخيانة بمجموعة البيان لمجرد الإختلاف معها في الرأي ، أصوات منافقة وتنظر للأمر بعين واحدة مبني على المصلحة ، ومن يريد الحقيقة بالكامل فالينظر اليها بكلتا عينيه . إذا كان البعض يرى بيان المتقاعدين خطيئة فمنظمة التحرير الفلسطينية (أم الخطايا) إسم على غير مسمى ، لا وجود للتحرير في قاموسها ، وهي من جلب المصائب والكوارث على القضية وتتحمل كل مآسيها . منذ البداية عينها على السلطة ، ليس في فلسطين بل في دول الجوار .. من الاردن الى لبنان الى الداخل ، حولت البندقية الى صدور الإخوة والأشقاء لدرجة أنها الآن تتعاون مع الإحتلال ، شقت الهوية الفلسطينية وشتتها في طرقات الزمن الموحش ، لا تؤمن بالوحدة ، وتدّعي أنها الجهة الوحيدة الذي يمثل الشعب الفلسطيني أينما كان على الرغم أنها لم تعد خياراً فلسطينياً . عربياً رسمياً وشعبياً نريد السلام الذي يعيد الحق لأهله القائم على العدل ، والخائن من يتنازل عن حق العودة ، أو يقبل بتجزأته ، أو الإلتفاف عليه بطريقة أو بأخرى ، ويفتح الباب لتفريغ الارض من أهلها ، أو يقبل المساومة ولو على ذرة تراب من ثرى فلسطين

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

بني عقبه12-06-2010

السيد اردني وافتخر ارجو منك قراءة كتاب العشائر مفصلا لترى من هم الاقدم في هذه البلاد الزكيه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مهندكم17-05-2010

كلامك في مكانه يجمع بين الواقعية وصدق الطرح ، أما صاحب الكلام المنمق (الأردني الذي يفتخر ) الذي يختبئ خلف اردنيته المشكوك بأمرها فانه وبتعليقه الواهن المريض يعيدنا من نهايات السباق الى نقطة البداية والانطلاق .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

اردني وافتخر17-05-2010

اذا كان تقسيم الاردنيين الى اصل فلسطيني او شركسي او..او...في هذا الوقت بالذات هو حرية رأي ....فرجائي منك ان تعلمني من هو الاردني بنظرك...مع استثناء بني صخر...ومن اي تاريخ بدات الهويه الاردنيه التي تتحدث عنها...اتركوا الوطن بحاله ..الاردن قوي بكل ابنائه المخلصين
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سياج المجالي14-05-2010

الكاتب المبدع ابو باجس افردت مقالتك لتنتصر لحريه فئه اخذت على عاتقها حمايه وطنها وعاشت بأرضه ولم ترتضي لقاءات الذل ببايدن او تكن من عملاء دايتون ومن ازلام رام الله 00 هم فئه من المواطنين مارسوا حقهم بالتعبير عن الحاله المقلقه والتي يعشها وطنهم من خلال التهديد الصهيوني بالترا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.