كلنا اردنيون في مواجهة التوطين وفلسطينون حتى التحرير

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-05-13
1484
كلنا اردنيون في مواجهة التوطين  وفلسطينون حتى التحرير
بسام الياسين

في هذا الزمن العجيب لا نرى سوى العجب العجاب من الالاعيب، حيث انقلب خطاب التنوير الى خطاب التعتيم، والتعليم الى التجهيل، والحوار الى العنف. في هذا الطقس الموبوء لا يجوز السكوت عن السلبيات مهما صغرت او كبرت، والتعامي عن من يريد اشعال الحرائق في بيادرنا، ونهب غلالنا، وجر البسطاء والجهال الى محرقة الاقتتال الداخلي، وميادين التنازع الاهلية، وساحات الصدامات الوطنية، لنكون لقمة سائغة لاعدائنا المتربصين بنا. متوخين من وراء ذلك الحق في القول، والصدق في الفعل، ولن نقبل على انفسنا ان ندير ظهورنا في مواجهة القلاقل والفتن التي تستهدف الوطن الاحلى والاغلى والاجمل الاردن، وطن الوفاق والاتفاق، وملاذ الاحرار، وارض الحشد والرباط، ومنصة التحرير. سبيلنا الشفافية المطلقة، والكتابة العارية من كل شيء، المنطلقة من الروح الوطنية القومية والعلمية في فهم حركة المجتمع ومشكلاته، للتنبؤ بمآلاتها المقبلة، بحثا عن الحقيقة المفقودة او الغائبة التي هي هدفنا وغايتنا، فجمال الكلمة وعظمتها لا يكون الا بعريها الكامل، واي محاولة لسترها يعني حجب اللغة الحقيقة.. العقل. فالحضارة بتعريفها الاشمل ليست القوة المادية والعسكرية، بل هي مجموعة القيم المستقرة التي تتعدى ذلك الى التنظيم والانتاج والفكر والارتقاء بالانسان في جميع مناحي حياته. التتار كانوا قوة تدميرية هائلة، لكنهم لم يصنعوا حضارة، ولم يتركوا فكراً، ولم يخلفوا وراءهم فناً او تراثًا انسانياً لاعتمادهم السيف في الحوار، وكانت نهايتهم الحتمية ذوبانهم في المجتمع العربي، واستلهامهم قيمه الانسانية، ثم اعتناقهم الاسلام. نخلص الى ان التغيير لا يتحقق في بيان، ولا يتبلور في خطبة، ولا يتم تنفيذه في فزعة بل يكون في سياق ثقافي حضاري اجتماعي شامل ومتكامل، ورؤيا علمية مستقبلية مدروسة، فقد اوحى الله الى سيدنا نوح قبل التغيير «الطوفان» ان يبني سفينة لانقاذ نفسه واهله ومن معه من طير وحيوان ونبات، وعليه فان اي نشاط انساني لا يخضع للعقلانية فان مصيره الافلات الى فضاء الانفلات والفوضى. فمنذ تكفير الخوارج لمن سواهم سالت دماء كثيرة، وتدحرجت رؤوس بريئة، وقامت مذابح خطيرة بواعثها التعصب الاعمى. فالتعصب من اكبر واهم المشكلات التي تقوض المجتمع، فاذا لم تنجح الدولة والمجتمع نفسه في تطويقهما والتخلص منها، فسندخل الالفية الثالثة اكثر تجزئة وضعفاً وتفككاً. فالتعصب لا يهدد الارواح لكنه يمسخ انسانية الانسان، ويغتال امنه وسلامته ويفضي به الى ويلات الحرب الاهلية والشواهد اكثر مما يحصى. مجتمعنا الاردني يمر بتحولات كبيرة اقتصادية واجتماعية وسياسية لهذا فان الوطن معرض لهزات عنيفة، وما يزيد في تعميقها، ويحرف مسارها، وجود شرائح طفيلية ذات مصالح ذاتية تنهب ثرواته، واخرى فقيرة الوعي والثقافة تتأثر بالشائعات، وثالثة تقع ضحية فبركات الاعلام الداخلي والخارجي لذلك صارت الحاجة ملحة لاعلام تنويري، والتعجيل في مأسسة الديمقراطية ونشر الحرية والعدالة وانصاف الشرائح المظلومة كالقضاة والمعلمين والعسكريين وغيرهم. من المشكلات المسكوت عنها تتمثل في ان بعض القوى التقليدية تنظر الى الوطن كأنه قطعة قماش تريد تفصيله على مقاسها ولا بأس ان يبقى الاخرون عراة. ولا ادل على ذلك من سلبية هذه القوى وارتباكها وصمتها عندما يمر الوطن باحداث خطيرة، فاين القامات الاردنية الباسقة التي كانت تصول وتجول «ايام الخير»؟ووسائل الاعلام كأن على رؤوسها الطير، فالتلفزيون الاردني بدلا من ان يأتي بالجديد قام بتغيير مواعيد برنامج يوم جديد، واستحضار ابو عواد من الالفية الثانية والشيء الجديد الذي يسجل له استحداث ديكورات جديدة ورخيصة. ولماذا التزم الذين يتصدرون الصورة في الاعياد الوطنية والمناسبات صمت اهل الكهف وتراجعوا الى اطراف الصورة بل خرجوا منها. وجلسوا خارج البرواز حتى ينجلي الغبار ويروا المشهد بوضوح ليقرروا العودة ام لا. في هذا الخضم المتلاطم نتساءل هل الدعوة للوحدة الوطنية والقومية صارت بدعة ونقيصة فيما الدعوة للتجزئة والتفتيت تستحق التمجيد والتأييد؟! الواقع يقول غير ذلك فمنذ هزيمة العرب سنة ٧٣٢م وتشتت جيوش المسلمين في معركة بلاط الشهداء، سقطت الدولة العربية . فالامة ما وهنت ولا هانت وتحطمت هيبتها وانكفأت على ذاتها الا عندما اسقطت مشروعها الوحدوي، فالدولة العربية كانت تستحلب الغيمة، وتأخذ خراج «ضريبة» البذرة الى ان تمزقت وصارت دولا بحجم طابع بريد، ودويلات متناحرة عدد سكانها اقل من حي لا يملأون ناطحة سحاب، وصرنا نستجدي القمح لانفسنا والشعير لدوابنا وسجادة الصلاة لعبادتنا..!!

التتار، الصليبيون، الانجليز، الفرس الايطاليون، الامريكيون استباحوا هذه الامة من الماء الى الماء، ونكلوا باحرارها، وسرقوا ثرواتها، وبدلا ان نحارب ما اقترفت ايديهم لتمزيقنا باتفاقية سايكس بيكو، نجد ان بعضنا يحارب للدفاع عنها، لتثبيت خوازيقها، وكهربة اسلاكها الشائكة، وهولاء نسوا او تناسوا ما قام به جنرالاتهم فقد وقف الجنرال الانجليزي اللنبي في القدس الشريف صارخا في جوار الاقصى: « الان انتهت الحروب الصليبية»، فتردد صداها في دمشق حين وضع الجنرال الفرنسي غورو قدمه على قبر صلاح الدين محرر القدس المجاور للمسجد الاموي قائلا باستهزاء: الان عدنا يا صلاح الدين. وفي العودة الى نصوص التوراة نستذكر الزعيم الصهيوني المتعجرف مناجم يوسيشكين الذين كان دائم الاستشهاد بالاية التوراتية من سفر الخروج امام الجاليات اليهودية والدولية عام ١٩٢٨ لطرد الفلسطينيين: «قليلا قليلا اطردهم من امامك قبل ان يتكاثروا ويمتلكوا الارض» ، واسترسل قائلا: ان هؤلاء العرب الهمج يستحقون الطرد وانني على استعداد للدفاع عن وجهة نظري امام الله والامم والمتحدة. الاردن هو خط المواجهة الاول والاطول مع المشروع الصهيوني، ولتصليب هذه المواجهة يجب بادئ ذي بدء تعزيز اللُحمة الوطنية، وصيانة الوحدة الداخلية وتمتين الهوية الاردنية، وهذه اهم الاسلحة في معركتنا مع عدونا الازلي ونظرا لتشابك العلاقة الاردنية الفلسطينية، وتداخلها الجغرافي والديمغرافي، وتلاحم النسيج الاجتماعي بالمصاهرة والشهادة وضرورة تماسكها الفولاذي حتى لا تتسرب الصهيونية من خلال شقوق الاقلمة، وثغرات التفرقة، ومنافذ الشرذمة. ان جريمة بناء وطن بديل باشراف وهندسة وتخطيط صهيوني على ارض الحشد والرباط بايد عربية عميلة سيكون سبيلا للاطاحة بما بقي من بقايا النظام العربي الهزيل، وتنفيذ هذا المخطط سيكون مقدمة لتحويل الوطن العربي الى كانتونات طائفية او عرقية متحاربة، وهذا ما يجري في العراق والسودان ولبنان وفلسطين واليمن، وما يعملون عليه في قادم الايام في مصر والسعودية والاردن. وعلى كل عربي ومسلم ومؤمن بعروبته الجامعة، ووطنه الغالي ان ينتبه الى ما فعلته الدول الاستعمارية. فانجلترا احتلت القارة الهندية الممزقة ووحدتها، واحتلت هولندا مئات الجزر ووحدتها واحتل الايطاليون عددا من الدول الافريقية ووحدوها، اما الجناية الكبرى بحق العرب فكانت امة واحدة فمزقوها، وحولوها الى كيانات صغيرة هشة. فمثلا فرنسا احتلت دول المغرب ولم توحدها، كما احتلت بريطانيا بلاد الشام وقسمت المقسم وجزأت المجزأ. كان لا بد من هذا التقديم التاريخي لطرح السؤال الحاسم: ماذا يريد اليوم بعضنا من وراء شق الوطن الى نصفين، والتاريخ الى صفحتين بعد ان امتزجت الدماء، وتوحدت الاهداف، وتداخلت الهويات وصار شعارنا «كلنا اردنيون في مواجهة مؤامرة البقية صفحة 19 التهجير، وفلسطينيون في الدفاع عن فلسطين حتى التحرير. فالشارع الاردني الذي وقع تحت الدهشة/ الصدمة من بيان لجنة المتقاعدين العسكريين عن سر التزامن بين البيان والهجمة المنظمة على الاردن من الجهات الاربع، والتضييق عليه من اصدقائه واشقائه وحلفائه، وكيف يخرج من اضلاعه من يطعن بلُحمة ابنائه، ويشكك في انتمائهم، ويسعى لخلخلة وحدته الوطنية الاقوى والاعمق في التاريخ البشري، والبرهان الساطع الجيش الاردني وهو الجيش الوحيد بين الجيوش العربية الذي يحمل اسم الجيش العربي الذي كان ولا زال اسما على مسمى حيث قدم الدم والبطولات على جميع الجبهات العربية، وسطر ملاحم خالدة من التضحيات. هذا الجيش المصطفوي ما زالت قبور شهدائه تعطر رحاب الاقصى الشريف، وفضاء القدس عاصمة العواصم ودرة المدن، وان بصماته في قوات السلام تغطي ارجاء المعمورة، هذا الجيش الوحدوي ضم تحت اجنحته، وتحت اعلامه وفي الويته المسلم والمسيحي، وجمع في خيمة واحدة البدوي والحضري والفلاح، وتخندق في خنادقه الاردني الكردي والتركي والشركسي والشيشاني والحجازي والمغربي واليمني والعراقي والفلسطيني والشامي والدرزي والارمني. ومما يوجع القلب ان تزامن بيان المتقاعدين جاء مع شطب حق العودة، وتهويد القدس، وبناء «٢ » الف مستوطنة جديدة والتهجير القسري، ومصادرة المنازل العربية في بيت المقدس وهدم بعضها تحت ذرائع مختلفة، واستغلال قانون املاك الغائبين لمصادرة الاراضي والعقارات والعمل على يهودية الدولة التي تعني طرد كل الفلسطينيين من فلسطينهم. الم يكن الاولى بالبيان اذكاء الروح الوطنية، واجتراح الافكار الخلاقة لمواجهة اليهود وعملائهم، والعمل على وأد الفتنة وروح العصبية، وتطويق الاقليمية البشعة، وعدم السماح بتوظيفها في مشروع التفتيت، وتعميق الشروخ والجروح والعمل على لملمتها وتضميدها. وقد جاء بيان المتقاعدين بانقلاب على الخطاب الوطني الاردني المعتدل، وعلى النهج الوحدوي الملتزم به هذا الجيش المصطفوي، وهذه اللغة اللامسبوقة تعتبر خروجا عن عقيدته لما تحمله من مخاطر على الوطن والانسان والقيادة معا ففلسطين بالنسبة للاردن والاردنيين ليست قضية عربية بل هي قضية وطنية، ففي كل بيت شهيد او جريح او مقاتل، ومن هذا المنطلق الوطني لا يجوز تسليع السياسة، وتجييش البسطاء، وتثوير العامة، واستنهاض الغرائز، ودق اسافين الاقليمية والتفرقة، تمهيدا لخلق «ابارتهايد» فصل عنصري المرفوض اخلاقيا وانسانيا ودينيا وقوميا ووطنيا واردنيا. وبالمقابل مرفوضة دعوات الحقوق المنقوصة والمهمشة والاستقواء بالاجنبي ومهاجمة الوطن بالصحافة المعادية فهذه جريمة لا تغتفر. فالكل ينضوي تحت علم دولة ذات مؤسسات قانونية قائمة على اسس المواطنة العادلة للجميع. ان الذكاء الاجتماعي هو فن ادارة العلاقات العامة وهو حق متاح لاي انسان، لكن اغواء الناس، واغراءهم بهذه الوسيلة او تلك جريمة يعاقب عليها القانون لانها تسويق بضاعة «مُزجاة» لاصطياد المغفلين والسؤال الملح: هل الفلسطينيون خرجوا من ديارهم بمحض ارادتهم ام خرجوا تحت قوة السلاح وهم مكرهون على التخلي عن البيت والارض والذكرى والذاكرة ومسقط الرأس والمدرسة وملاعب الصبا والطفولة؟! الم يخرجوا من ديارهم تحت وعد العودة خلال ايام واسابيع؟! الم يخرجوا في اكبر نزوح جماعي في التاريخ حفاة عراة لا يحملون الا مفاتيح منازلهم؟! الم ينهش الفقر والجوع اجسادهم وفتك المرض بهم وشوهت الاعاقات اطفالهم؟ هل كانوا غادروا فلسطين لو استطاعت الجيوش العربية السبعة حمايتهم وبعدها الجيوش الخمسة! الم تنفذ بحقهم المذابح حتى انها تضاهي عشرات المرات حجماً وكماً وبشاعة المحرقة اليهودية المزعومة؟ الفلسطينيون لم يخرجوا من ديارهم للنزهة او السياحة والتسوق بل خرجوا رغم انوفهم وانوف الدول العربية والمجتمع الدولي؟! انهم جاؤا الى الاردن وغيرها الدول بحثا عن الامن والامان عند الاشقاء حالهم حال العراقيين الذين هربوا بالالاف من المذابح على الهوية والاسم والطائفة حيث تقول الاحصاءات انهم حوالي المليون عراقي؟ وحال الفلسطينيين ايضا مثل باقي العرب الذين جاؤا الى عمان ملاذ الاحرار والمضطهدين والملاحقين في ديارهم من شركس وشوام وشيشان واتراك وارمن..!! ان المأساة الفلسطينية لم تتوقف في فلسطين بل جرى ذبحهم في العراق والاستيلاء على منازلهم لانهم سنيون ويدينون بالحب لـ «الديكتاتور صدام حسين» شهيد العروبة والقضية الفلسطينية، وفي ليبيا طردهم امين القومية العربية وشّيد لهم خياما جديدة على الحدود المصرية، في منطقة تشتهر بالعقارب السامة للتخلص منهم والحفاظ على القضية الفلسطينية. وفي لبنان تمارس عليهم سياسة الخنق والموت البطيء داخل مخيماتهم وعزلهم عن المجتمع كأنهم وباء قاتل ويجري حرمانهم من ابسط الحقوق الآدمية بذريعة العداء لاسرائيل، والحفاظ على الهوية. وفي مصر ام العرب حدث ولا حرج وبدلا ان تحتضن الام ابناءها وترضعهم من حليب العروبة والاسلام وتعتني بهم شيدت جدارا فولاذيا لحصارهم في غزة، وتحولت من رأس حربة الى وسيط اسرائيلي مع الفلسطينيين هذا في الوقت الذي احتفل العالم قبل يومين بهدم جدار برلين؟! اما الدول الثورية فانها تستغل وجود المقاومة عندها والورقة الفلسطينية للتلويح بهما عند الحاجة. لذلك لن يغفر لنا الله، ولن يسامنحا التاريخ، ولن ترضى عنا الاجيال ونحن نتاجر بالقضية، ونحولها الى مشاريع استثمارية، ونخوض من اجلها حرب الهويات الملونة الصفراء والخضراء والزرقاء، ونستخدم فزاعة الوطن البديل، والمصطلحات البشعة كالمحاصصة، والحقوق المنقوصة، والحقوق المهمشة وغيرها من وسائل الارهاب الفكري، وخلق الفزع والخوف في صفوف الناس وزرع اللاثقة بينهم بدلا من بنائها. هنا يجب الاستئناس بسيد البشرية سيدنا محمد صلوات الله عليه، الملهم من السماء، والمعصوم عن الخطأ وطرح القضية المعروفة «بصحيفة النبي» عليه افضل الصلاة والسلام حيث يقول المفكر العربي الاسلامي الراحل الدكتور محمد عابد الجابري: الصحيفة المحمدية عبارة عن ميثاق «قومي» ابرمه النبي عليه السلام بعد الهجرة مع سكان المدينة من عرب ويهود اكد فيه ان المهاجرين والانصار هم امة واحدة متضامنون ضد اي اعتداء خارجي، وتمت وحدة قومية بين المتساكنين في المدينة وهم المهاجرون القادمون من مكة والانصار «الاوس والخزرج» سكانها الاصليون. وفي اطار هذه الوحدة او الهوية الجامعة حافظت صحيفة النبي لكل قبيلة على خصوصيتها واعرافها. وبذلك اقرت نوعا من الهدنة الاجتماعية بين الهويات. الصغرى وفتحت الباب للاخاء والتعاون في اطار هوية كبرى. الاردن ليس لعبة «ليغو» كما يفكر بعضهم بتشكيله كما يريد، ووقت ما يريد بل هو قلعة حصينة عصية على الاختراق برجالاته المخلصين، وجيشه العربي الباسل، وشبابه النشامى، كما انه ليس مختبرا للهويات الملونة والفرعية والثانوية وما تحت الوطنية، وان اختراق هذا الحصن من المحرمات الكبيرة، والكبائر التي تقود الى جهنم وبئس المصير. ولا يحق لكائن من كان واي كان المساس به حضارة ودورا ووجودا وان الدفاع عن وحدته الوطنية هي فرض عين على كل اردني وبالمقابل فان الوطن البديل هو صناعة اسرائيلية مدموغة بـ «الليبل الصهيوني» والنجمة السداسية. ولا تختلف في شيء عن جيب انطون لحد في جنوب لبنان، وعمالة سعد حداد، الجالس في فنادق تل ابيب. وان توتير الاجواء، وتسميم الطقس العام، وحقن الشارع بالعصبيات والاقليمية وغيرها دعوات مُنكرة يجب مواجهتها بارادة سياسية شجاعة مقاتلة مع ضرورة نشر الحرية ورفع سقفها، والقبول بالرأي الاخر، والسماح بالتعددية، واحترام حرية الانسان، وخضوع الجميع للقانون، وصياغة قانون انتخاب عصري، واجراء انتخابات نزيهة، وبسط العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة، ومخاطبة العقول لا مخاطبة الغرائز والمشاعر من خلال اعلام دولة حر، وصحافة مستقلة، ولا سبيل الى كل ذلك الا بتصليب الجبهة الداخلية ووحدتها وتماسكها الفولاذي. وليس من باب المؤامرة او المغامرة المكاشفة بان الضفة الغربية هي ارض اردنية، وان سكانها اردنيون ووحدة الشعبين ما زالت قائمة بقوة الدستور، وان قرار فك الارتباط الذي اعلنه الملك الراحل حسين كان قرارا اداريا والاردن حتى اليوم مسؤول عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، وقد تم احتلال الضفة وهي تحت السيادة الاردنية، لهذا فان مسؤوليته قائمة ومستمرة، وحينما اجبروا الفلسطينيين تحت الحراب للهجرة الى الاردن كانوا وما زالوا اردنيين، وعنوانهم الرئيس الاردن، وفك الارتباط لم «يدستر» ولم يوافق عليه الشعبان، ولم يصوت عليه البرلمان. يقول الله في محكم كتابه: «ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون» ويقول: «ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون» صدق الله العظيم. والحمد لله رب العالمين الذي شرفنا بالصدق ايام الرياء، وحصننا من فخ السمسرة والمتاجرة بالكلمة، واعطانا نعمة الايمان بهذا الشعب الاردني العظيم وتوأمه الفلسطيني الصامد، وهذه الامة الماجدة، فالامم العظيمة تتعملق بالتحديات الكبيرة. وان ما فرقته الصهيونية سيجمعه الاسلام وما شرذمته السياسة تجمعه العروبة ومحبة الاردن العظيم باهله وفرسانه.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ينال الرمحي16-05-2010

يسلم قلمك بسام الياسين
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور14-05-2010

في الخريف وحينما تتعرّى الشجرة من اوراقها لغرض التجديد , تكشف عن عظام ٍغاب عنها اللحمُ والجمال , لكنها تظلُّ تحمل نسغَ الحياة , ثم تخرج منها بعد ايام معالم البقاء من جديد ... وفي فترة استراحة الجَمال , تظهرالحقيقة في التعري!

اخي ابو محمد , لم اجد اجملَ ولا اكثرَ إحياءً لوصف,ح
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الفقير جرش14-05-2010

جزاك الله خيرا يا ابا محمد وحفض الله الاردن بكل مكوناته
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله13-05-2010

نعم نعم نعم أنا متعصب

!!!!!

نعم نعم نعم أنا متعصب لوطني وعروبتي وقوميتي العربية من محيطها الى خليجها العربي وهذا ليس كلاما للإستهلاك أو المزاودة في هذا الزمان الرديءالمعتم القاسي المتقهقر بل هي رؤية ناصعة وسط هذا الظلام الدامس ، فقد كثر اللاعبون والحكام في ملاعب الكلام
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.