دروس من الازمة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-05-19
1283
دروس من الازمة
سلامه الدرعاوي

لعل الدروس المستوحاة من الآثار التي رتبتها الازمة المالية على الاقتصاد الاردني كثيرة لراسم السياسة الاقتصادية من ابرزها ان الدولة تبقى المحرك الرئيسي لاية عملية انعاش للقطاعات التي تعرضت للركود, فالقطاع الخاص ما زال ضعيفا لا يقوى على مواجهة التحديات دون مساعدة الحكومة.

 لقد فرضت الازمة اجراءات مشددة من الاجهزة الرقابية والمحاسبية على الجهاز المصرفي وتم اتخاذ خطوات وقائية لحماية البنوك من اية اختلالات من الممكن ان تحدث على غرار ما حدث في الجوار, ورغم ان تلك الاجراءات ساهمت بتشددها في تقليص حجم التسهيلات الممنوحة للقطاع الخاص ما اثر سلبا على النمو المستهدف الا ان المحصلة كانت الحفاظ على ودائع العملاء واموال المدخرين.
 
ساهمت الازمة في صحوة حكومية متأخرة على نفقاتها وسياساتها في ادارة المال العام, نتيجة تنامي العجز ومحدودية الاقتراض الخارجي والداخلي معا, ما ادى بالحكومة الى لجوء المسؤولين الى الحزم في تعاملهم مع الانفاق الرسمي واعادة تبويب خارطة الانفاق بشكل جذري, مما كانت له اثار ايجابية على البيئة الاستثمارية التي اطمأن فيها رجال الاعمال ان هناك خارطة طريق للحد من اية انشطة مالية رسمية لا تساهم بتحقيق التنمية المستدامة.
 
لعبت الازمة دورا مهما على صعيد استهلاك الاسر التي عصفت الازمة بدخلها وباتت تحت رحمة تقلبات الاسعار وغلاء المعيشة, وكثيرة هي الاسر التي اعادت النظر في نفقاتها على ضوء الازمة والواقع المرير الذي انعكس سلبا على دخلها الذي أكل من قوتها الكثير.
 
ايضا القطاع الخاص الذي فقد بريقه جراء ما خلفته الازمة من تداعيات على مختلف عملياته الانتاجية بات اليوم امام مشهد جديد في ادارته الاقتصادية لخططه ومشاريعه, وحتى مسألة علاقته التمويلية مع الجهاز المصرفي, حيث ان الكثير منهم عمل على اعادة تشكيل هذه العلاقة وفق دراسات جدوى اكثر فاعلية من ذي قبل, والكثير من الشركات ابتعدت عن عمليات توزيع الارباح وعملت على تحويل تلك المخصصات نحو رأسمال الشركات لزيادة متانتها المالية وتنمية استعداداتها لمواجهة اية تحديات طارئة.
 
تلك سلوكيات ايجابية ولدتها الازمة بعد سنين من الطفر والبذخ, من الضروري المحافظة عليها والاستمرار بها على اعتبار انها سياسة عامة لا استثنائية.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.