الخواء العربي..!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-28
1685
الخواء العربي..!!
بسام الياسين

رغم الموبقات الصهيونية الممنهجة من مذابح وتهجير وتدمير على امتداد عقود طويلة، وامعانها في الغطرسة، ورفضها لاي مساس بما حصلت عليه باعتداءاتها من تمدد استيطاني، وقضم للاراضي، ورفض لحق العودة والاعتراف بالهوية الفلسطينية، وعرقلة قيام الدولة، والبدء بتطبيق سياسة التهويد القائلة «لا مكان للعرب الفلسطينيين في دولة اسرائيل» ومع كل هذه الحقائق ما زال النظام العربي مصرا على حلب الثور اليهودي، والقيام بمعجزة ادرار ضرع العجل الذهبي المعروف في ادبيات بني اسرائيل بـ «جيش الدفاع». النظام العربي يتلاعب بالسياسة كالحاوي الذي يلعب بالحجر و البيضة دون ان يكسر قشرتها الهشة، ويسفح مكنوناتها، هذه اللعبة غير المحمودة تعكس مهارة لا تنطوي على براعة، ولا يشكر صاحبها عليها، فالاصل ان لا تكون اصلا. النظام العربي لجأ الى لعبة التلطي بامريكا وكأنها «رضوان» خازن الجنة عليه السلام وحامل مفاتيحها الثمانية، ثم توارى خلف ترسانة اعلامية موجهة ساهم المال النفطي، وطواقم الانتهازيين بنفخها، فاصبح لدى العالم العربي اعلام كسيح بحجم بعير وصدقية بوزن ذبابة، ولم يشذ عن هذه الاضلولة المشبوهة الا من تحايل على الواقع بالترميز والتكنية والتعمية او سقط من منخل الرقابة الدقيق في غفلة من الرقيب وهؤلاء هم الفرقة الناجية من نار التطويع، وجماعة الروافض لجهنم التطبيع فيما ظل الناعقون/الناطقون الاعلاميون محشورين داخل براويز مضغوطة في مشهد سوريالي يثير الضحك ويستفز الدمع بعد سقوط الرهان على الارتهان. النظام العربي في احسن احواله شوارب مستنفرة، وسيوف مغمدة، وعجز مقيم، وتبريرات حسب مقتضيات الطقس السائد. اذ انه يرد على الهزيمة بهزيمة اكبر منها، ويعيد اجترار بؤسه وخوائه بعد استفحال مرضه النفسي بتأبيد النظرة للهزائم وكأنها قدر رباني محتوم. وقمع من يحاول تجاوزها بسادية مفرطة والشواهد كثيرة حتى ضاقت خياراته وانحسرت بين نعم ونعم ولم يجرؤ مرة على النطق بـ لعم وبلغ به الضعف ان يرى المنكر ولا يستطيع تغييره ولو باضعف الايمان. الدودة المستأسدة تقضم حبل المشنقة، وتنخر خشبها، وهي بالتالي افضل الف مرة من اسد يلعب البلهوانيات ويثير الضحك في السيرك الدولي بشقيه مجلس الامن وهيئة الامم المتحدة بعد ان فقد هيبته وعنفوانه. على خلاف انظمة الدنيا لم يسجل النظام العربي عملا بطوليا، او نصرا علميا او تفوقا اقتصاديا بل اعتمد النظريات المعلبة، والتكنولوجيا المستوردة، ورمى بثقله المالي والاعلامي لتغليب مشاريع المقاولة على برامج المقاومة   بعد احالة السيوف على التقاعد، وتعليقها على الخواصر للزينة، ووضعها في المتاحف للذكرى وما يدمي القلب انه ادخلها صالات الرقص وصار يوزعها لكل من اهان كرامة الامة، وتطاول على حرماتها، وداس تاريخها في سابقة غير مسبوقة ثم جاء الرد الشعبي سريعا بان ما يستحقه اعداء الامة صفعة تاريخية بحذاء لا سيفا عربيا   مذهبا في رسالة شعبية واضحة ان لا حصانة لاحد من الاحذية حتى لو كان سيد البيت الابيض وسيد العالم. قبل مائة عام خاطب المهاتما غاندي العالم قائلا «باستطاعة اليهود تحقيق حلم الصهيونية في اي مكان غير فلسطين» في حين يفاوض النظام العربي على البقية الباقية من فلسطين مع ان هذه «الاسرائيل» دخلت ازمة وجود وتآكل بعد انتصارات لبنان وغزة. وتأسيسا على ذلك فعلى كل عربي ان لا يقف في المنطقة الرمادية بل يدور مع الحق العربي مثل زهرة عباد الشمس التي تدور راصدة النور في كل الاتجاهات، وعلى الكُتاب انتهاج خط الكاتب العبقري كافكا القائلة «الحكمة من الكتابة ان تهجر معسكر القتلة.. ونضيف وان تقاوم معسكر السفلة»..

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور03-02-2009

لانها كيان طاريء فاسرائيل يقلقها اشراق الشمس على الناس بلا اذنٍ يكون مختوماً بالشمع الاحمر المجبول بدم اطفال الاغيار " الغوويم " ، مستنبطاً من التوراة –خاصتهم – ومشفوعاً بخرافات التلمود . كيان التوجّس الدائم هذا يعيش وسيموت مسكوناً بالخوف وكره الاخرين . يخاف من مفاعلا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فراس قعدان30-01-2009

من قال ان المقاومة قد انتصرت فهو يحلم ومن قال ان اسرائيل قد انتصرت فهو يهذي ... امريكا وتجار الاسلحة هم من انتصروا والقتلى حسبي الله ونعم الوكيل فهم نتائج تناحر الشخصيات ذات الالسن الساحرة المستميتة على الالقاب والكراسي من الطرفين .... ودعواي الى كل زعيم يجنب شعبه القتل والدمار
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.